457

Tevhidin Işığında Tevhid İzahı

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

Türler
Ibadi
Bölgeler
Tanzanya
İmparatorluklar & Dönemler
Al Bû Said

وقربك من الله ومنزلتك عنده على قدر حبك الموت وذكرك له، فإذا سكن ذكر الموت قلبك واستولى عليه أنتج لك ذلك رفض الشهوات البهيمية. قال - صلى الله عليه وسلم - : «إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره عبدي لقائي كرهت لقاءه». انظر كيف ذم الله أقواما كرهوا الموت، وقال: {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة} (¬1) ؛ وقال سبحانه ذما لليهود: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة، ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} (¬2) . وأحسبك لا تفهم من الموت إلا امتداد الجسم وانقطاع الحركة، وهمود الأعضاء، وانقطاع النفس والغسل والكفن والدفن، وبكاء الأهل وتحرقهم، إلى غير ذلك من الأمور المشاهدة بالحس، فهيهات ما أبعدك من التحصيل، وأحوجك إلى التفصيل، اعلم أن الموت الذي عظم الشارع ذكره واستعظم المحققون العارفون شأنه وأمره على ثلاثة معان:

المعنى الأول وهو أيسرها وأخفها: ما يكابده الميت عند خروج روحه من الآلام والأهوال العظام، والشدة ومرارة المذاق وتقلقل الروح في الصدور وخروجه، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت} (¬3) ، وبقوله تعالى: {فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون} (¬4) . وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقول حين حضرته الوفاة: «يا جبرائيل، اشفع لي إلى ربي ويهون علي» ويمد يده ويقول: «إن للموت لسكرات». وقيل: «الموت أشد من وقوع مائة ضربة بالسيف الكليل». وقيل: «كمن أدخل في جوف الإنسان شوك الهراس ثم أدير فيه حتى علقت كل شوكة بعرق من عروقه ثم جبذ جبذا قويا».

¬__________

(¬1) - ... سورة النحل: 107.

(¬2) - ... سورة البقرة: 96.

(¬3) - ... سورة الأنعام:93.

(¬4) - ... سورة الواقعة: 83.

Sayfa 462