674

İktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

مَحْمُودًا عَلَيْهِ، وَهُوَ نَظِيرُ الْإِيغَالِ فِي الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْعَمَلِ، أَو في (١) التقصير عن (٢) الْوَاجِبِ، وَهَذَا الْمُكَلَّفُ قَدْ خَالَفَ النَّهْيَ. وَمِنْ حيث وقع له الحرج المانع في العادة (٣) من أَداء العبادة (٤) عَلَى وَجْهِهَا قَدْ يَكُونُ مَعْذُورًا. فَصَارَ هُنَا نَظَرٌ بَيْنَ نَظَرَيْنِ لَا يتخلَّص مَعَهُ الْعَمَلُ إِلى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وأَما قَوْلُهُ: ثَبَتَ أَن مِنْ أَقسام الْبِدَعِ مَا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ (٥) عَنْهُ، فليس كما قال؛ وذلك أَن المندوب مِنْ حَيْثُ هُوَ مَنْدُوبٌ يُشْبِهُ الْوَاجِبَ مِنْ جِهَةِ مُطْلَقِ الأَمر، وَيُشْبِهُ الْمُبَاحَ مِنْ جِهَةِ رفع الحرج عن (٦) التارك، فهو واسطة بين الطرفين لا يتخلَّص (٧) إِلى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، إِلا أَن قَوَاعِدَ الشَّرْعِ شَرَطَتْ فِي نَاحِيَةِ الْعَمَلِ شَرْطًا، كَمَا شَرَطَتْ فِي نَاحِيَةِ تَرْكِهِ شَرْطًا، فَشَرْطُ الْعَمَلِ بِهِ أَن لَا يَدْخُلَ فِيهِ مُدْخَلًا يُؤَدِّيهِ إِلى الْحَرَجِ المؤَدّي إِلى انْخِرَامِ النَّدْبِ فِيهِ رأْسًا، أَو انْخِرَامِ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ، وَمَا وراءَ هَذَا مَوْكُولٌ إِلى خِيَرَةِ المكلَّف، فإِذا دَخَلَ فِيهِ فَلَا يَخْلُو أَن يَدْخُلَ فِيهِ عَلَى قَصْدِ انْخِرَامِ الشَّرْطِ أَوْ لَا، فإِن كَانَ كَذَلِكَ، فَهُوَ الْقِسْمُ الَّذِي يأْتي إِن شاءَ الله، وحاصله أَن الشارع طلبه (٨) بِرَفْعِ الْحَرَجِ، وَهُوَ يُطَالِبُ نَفْسَهُ بِوَضْعِهِ، وإِدخاله عَلَى نَفْسِهِ، وَتَكْلِيفِهَا مَا لَا يُسْتَطَاعُ، مَعَ زِيَادَةِ الإِخلال بِكَثِيرٍ مِنَ الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ الَّتِي هِيَ أَولى مِمَّا دَخَلَ فِيهِ، وَمَعْلُومٌ أَن هَذِهِ (٩) بِدْعَةٌ مَذْمُومَةٌ.
وإِن دَخَلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْقَصْدِ، فَلَا يَخْلُو أَن يَجْرِيَ الْمَنْدُوبُ عَلَى مَجْرَاهُ أَوْ لَا، فإِن أَجراه كَذَلِكَ بأَن يَفْعَلَ مِنْهُ (١٠) مَا اسْتَطَاعَ إِذا وَجَدَ نَشَاطًا، وَلَمْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَولى مِمَّا دخل فيه (١١)، فهذا هو (١٢) محض

(١) قوله: "في" ليس في (خ).
(٢) في (خ): "على" بدل "عن".
(٣) في (خ) و(م): "العبادة".
(٤) في (خ): "من أدائها".
(٥) في (غ): "منهي".
(٦) في (خ): "على" بدل "عن".
(٧) في (خ): "لا يتخلى".
(٨) علق رشيد رضا هنا بقوله: كذا! ولعله: "طالبه".اهـ.
(٩) في (ر) و(غ): "هذا".
(١٠) في (م): "منهما".
(١١) قوله: "مما دخل فيه" من (خ) فقط.
(١٢) في (خ) و(م): "فهو" بدل "فهذا هو".

2 / 202