6

İktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

Bölgeler
İspanya
İmparatorluklar & Dönemler
Nasriler veya Banū al-Aḥmar (Granada)
وتعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١١٠)﴾ [هود: ١١٠].
والاختلاف واقع في هذه الأمة أكثر من غيرها من الأمم.
فعن عوف بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار". قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: "الجماعة" (١).
وقد أمرنا الله ﷿ أن نعتصم بحبله جميعًا ولا نتفرق، فقال ﷾: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، وبيَّن قبل ذلك أن مفتاح الاعتصام وعدم الفرقة هو تقوى الله حق تقاته، فأمر به قبل الأمر بالاعتصام، فقال ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
والذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا ليسوا من الذين اتقوا الله حق تقاته، بل هم من الذين اتبعوا أهواءهم، وامتلأت قلوبهم بالبغي والحسد والكبر والهوى وغير ذلك مما ينافي تقوى الله.
وقد بيَّن الله ﷿ هؤلاء في مواطن من كتابه، وبين السبب الذي لأجله اختلفوا وتفرقوا، فقال تَعَالَى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣)﴾ [البقرة: ٢١٣].

(١) انظر تخريجه في النص المحقق (ص ١٥).

مقدمة / 6