426

İktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Soruşturmacı

سليم بن عيد الهلالي

Yayıncı

دار ابن عفان

Baskı Numarası

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٢هـ - ١٩٩٢م

Yayın Yeri

السعودية

بَابِ الذَّرَائِعِ، وَلَكِنْ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي فَرَغْنَا مِنْ ذِكْرِهِ.
وَبَيَانُهُ: أَنَّ الْعَمَلَ يَكُونُ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ - مَثَلًا ـ، فَيَعْمَلُ بِهِ الْعَامِلُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ عَلَى وَضْعِهِ الْأَوَّلِ مِنَ النَّدْبِيَّةِ، فَلَوِ اقْتَصَرَ الْعَامِلُ عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ، وَيَجْرِي مَجْرَاهُ إِذَا دَامَ عَلَيْهِ فِي خَاصِّيَّتِهِ غَيْرَ مُظْهِرٍ لَهُ دَائِمًا، بَلْ إِذَا أَظْهَرَهُ لَمْ يُظْهِرْهُ عَلَى حُكْمِ الْمُلْتَزَمَاتِ مِنَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَالْفَرَائِضِ اللَّوَازِمِ، فَهَذَا صَحِيحٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ، وَأَصْلُهُ نَدْبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِإِخْفَاءِ النَّوَافِلِ وَالْعَمَلِ بِهَا فِي الْبُيُوتِ، وَقَوْلُهُ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاتُكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»، فَاقْتَصَرَ فِي الْإِظْهَارِ عَلَى الْمَكْتُوبَاتِ - كَمَا تَرَى ـ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَسْجِدِهِ ﵇ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ (فِي) مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ النَّافِلَةَ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي أَحَدِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ بِمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَجَرَى مَجْرَى الْفَرَائِضِ فِي الْإِظْهَارِ السُّنَنُ؛ كَالْعِيدَيْنِ، وَالْخُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ. . . . وَشِبْهِ ذَلِكَ، فَبَقِيَ مَا سِوَى ذَلِكَ حُكْمُهُ الْإِخْفَاءُ، وَمِنْ هُنَا ثَابَرَ السَّلَفُ الصَّالِحُ ﵃ عَلَى إِخْفَاءِ الْأَعْمَالِ فِيمَا اسْتَطَاعُوا أَوْ خَفَّ عَلَيْهِمْ الِاقْتِدَاءُ بِالْحَدِيثِ وَبِفِعْلِهِ ﵊؛ لِأَنَّهُ الْقُدْوَةُ وَالْأُسْوَةُ.
وَمَعَ ذَلِكَ؛ فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهَا إِذَا عَمِلَ بِهَا فِي الْبُيُوتِ دَائِمًا أَنْ يُقَامَ جَمَاعَةً فِي الْمَسَاجِدِ أَلْبَتَّةَ، مَا عَدَا رَمَضَانَ - حَسْبَمَا تَقَدَّمَ - وَلَا فِي الْبُيُوتِ دَائِمًا، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ فِي الْفَرْطِ؛ كَقِيَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ

1 / 446