1134

İktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وَالْخَاصِّيَّةُ الثَّانِيَةُ: هِيَ الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ الْآيَةَ. فَبَيَّنَتِ الْآيَةُ أَنَّ أَهْلَ الزَّيْغِ يَتَّبِعُونَ مُتَشَابِهَاتِ الْقُرْآنِ، وَجَعَلُوا مِمَّنْ شَأْنُهُ أَنْ يَتَّبِعَ الْمُتَشَابِهَ لَا الْمُحْكَمَ. وَمَعْنَى الْمُتَشَابِهِ: مَا أُشْكِلَ معناه، ولم (يتبين) (١) مغزاه، كَانَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الْحَقِيقِيِّ (٢) - كَالْمُجْمَلِ مِنَ الْأَلْفَاظِ وما يظهر (منه) (٣) التَّشْبِيهِ (٤) - أَوْ مِنَ/ الْمُتَشَابِهِ الْإِضَافِيِّ - وَهُوَ (مَا يَحْتَاجُ) (٥) فِي بَيَانِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ إِلَى دَلِيلٍ خَارِجِيٍّ - وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ ظَاهِرَ الْمَعْنَى لِبَادِي الرَّأْيِ/ كَاسْتِشْهَادِ الْخَوَارِجِ عَلَى إِبْطَالِ/ التَّحْكِيمِ بقوله: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ﴾ (٦) فَإِنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ صَحِيحٌ عَلَى الْجُمْلَةِ، وَأَمَّا عَلَى التَّفْصِيلِ فَمُحْتَاجٌ إِلَى الْبَيَانِ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ (٧)، لِأَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ الْحُكْمَ (لِلَّهِ) (٨) تَارَةً بِغَيْرِ تحكيم (وتارة بتحكيم) (٩)، لِأَنَّهُ إِذَا أَمَرَنَا بِالتَّحْكِيمِ فَالْحُكْمُ بِهِ حُكْمُ اللَّهِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ. (فَإِنَّهُمْ حصروا (الحكم في قسمين) (١٠) وَتَرَكُوا قِسْمًا ثَالِثًا) (١١) وَهُوَ الَّذِي نَبَّهَ (عَلَيْهِ) (١٢) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (١٣) الْآيَةَ فَهَذَا قِتَالٌ مِنْ غَيْرِ سَبْيٍ، لَكِنَّ ابن عباس ﵁ (نبههم) (١٤) على وجه أظهر وهو (أن) (١٥)

(١) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "يبين".
(٢) انظر: ما ذكره الشاطبي عن المتشابه الحقيقي والإضافي في الموافقات (٣ ٥٤ - ٥٨).
(٣) في (ط): "من".
(٤) يظهر أن الشاطبي يرى أن نصوص الصفات من المتشابه وتقدم التعليق على هذه المسألة (٣/ ١١٨).
(٥) في (غ) و(ر): "مما احتاج".
(٦) سورة يوسف: الآية (٤٠).
(٧) تقدم (٣/ ١١٨).
(٨) في (غ) و(ر): "إلا لله".
(٩) ما بين القوسين ساقط من (ط) و(خ). وفي (غ) و(ر): و"تارة بالتحكيم".
(١٠) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "التحكيم في القسمين".
(١١) في (ت): "بياض بمقدار سطر".
(١٢) زيادة من (خ) و(غ) و(ر).
(١٣) سورة الحجرات: الآية (٩).
(١٤) في (ط): "نبهم".
(١٥) ساقط من (م) و(خ) و(غ) و(ر).

3 / 171