وهل من واقعة يمكنني أن أوردها مثلا أشد إثباتا لما أوردت من الحادثة التي أقصها.
لقد كانت خليلتي مستعدة للرحيل، ولا تنتظر إلا كلمة أقولها لتصدع بها، وما كان حزنها خافيا عني، فلماذا بقيت؟ وماذا كان سيقع لو أننا شددنا الرحال؟
لقد كان علي أن أقتحم مخاوفي، حتى إذا مرت ثلاثة أيام على رحيلنا نسينا كل ما وراءنا، وهل كان لها أن تفكر في سواي وهي منفردة بي؟
لماذا وقفت مهتما بسر لا يتهدد سعادتي؟ إن بريجيت كانت مستسلمة لي، فهل كان علي أن أذهب إلى ما وراء استسلامها؟
كان لي أن ألقي قبلة على شفاهها فأضع بها حدا لكل شقاء، ولكنني تخيرت مسلكا آخر، وهذا ما فعلت:
كان سميث قد تناول العشاء معنا ذات ليلة، فتركته مع بريجيت وانسحبت حالا، وعندما أقفلت الباب سمعتها تنادي الخادمة طالبة إحضار الشاي.
وعندما دخلت الغرفة في اليوم التالي مررت صدفة أمام المائدة، فرأيت عليها إبريق الشاي وقربه فنجان واحد، وما كان أحد دخل قبلي لأفترض أن الخادمة أخذت أحد الفنجانين، فأرسلت أنظاري في جوانب الغرفة فلم أجد للفنجان الآخر أثرا.
فسألت بريجيت عما إذا كان سميث تأخر عندها، فقالت إنه بقي حتى نصف الليل، فسألتها عما إذا كانت نامت دون أن تدعو أحدا من الخدم، فقالت: لم أدع أحدا لأن الكل كانوا نياما.
فذهبت أنظاري في جوانب الغرفة مرة أخرى تفتش على الفنجان. في أية مهزلة يرى على المسرح غيور تذهب به حماقته إلى التفتيش عن فنجان؟ وما كان قصد بريجيت وسميث من شربهما في فنجان واحد يا ترى؟
وما كانت هذه الفكرة على شيء من الوجاهة في غرابتها، ومع ذلك بقيت أذرع الغرفة ذهابا وإيابا والفنجان في يدي، حتى هزتني ضحكة عصبية قهقهت بها طارحا الفنجان إلى الأرض، فانحطم وتطايرت كسره بدادا، ومشيت أزيد هذه القطع تكسيرا بضربات قدمي.
Bilinmeyen sayfa