سقط الكتاب من يدها، وأغمضت عينيها، ورأت نفسها الآن وهي تسير بصحبة بعض الأطفال (ربما مجموعة من الطلبة) على سطح إحدى البحيرات. وفي أي مكان يخطو فيه كل منهم يظهر صدع يأخذ شكلا خماسيا متساوي الأضلاع على نحو جمالي، حتى بدا الثلج وكأنه أرض مكسوة بالبلاط. وسألها الأطفال عن اسم ذلك البلاط الثلجي، فأجابت بكل ثقة «الشعر خماسي التفعيلة»، فراح الأطفال يضحكون، ومع ارتفاع ضحكات الأطفال ازدادت التصدعات اتساعا. عندئذ أدركت خطأها، وأيقنت أن الكلمة الصحيحة هي التي ستنقذ الموقف، لكنها لم تتمكن من إدراكها ومعرفتها.
استيقظت ورأت نفس الرجل، وهو الرجل الذي تتبعته بين العربات وأزعجته بسؤالها، وكان يجلس مقابلا لها. «لقد كنت نائمة.» وارتسمت على وجهه شبه ابتسامة على ما قاله، وتحدث قائلا: «هذا واضح.»
لقد راحت في النوم وسقطت رأسها للأمام، وكأنها امرأة طاعنة في السن، وقد سال بعض اللعاب على جانبي فمها. أدركت أيضا أنه عليها أن تذهب لدورة مياه السيدات على الفور، وهي تأمل ألا يكون هناك شيء قد طبع على تنورتها. قالت: «معذرة، اسمح لي بالذهاب.» (تماما كما قال لها)، وحملت حقيبتها وسارت مبتعدة وهي تحاول أن تخفي عجلتها التي شابها الخجل.
عندما عادت أدراجها، وقد اغتسلت وهندمت من ثيابها ووضعت بعض التعزيزات، كان الرجل لا يزال جالسا في مكانه هناك.
وتحدث على الفور بمجرد أن رآها، وقال إنه أراد أن يعتذر. «لقد خطر بذهني أنني كنت أجيب بوقاحة عندما سألتني عن ...»
ردت قائلة: «نعم.»
قال: «لقد أصبت عندما كنت تصفينه.»
لم يبد كلامه كعرض لتبادل الحديث من جانبه، وإنما نوع من المعاملة المباشرة والضرورية؛ فلو لم تهتم بالحديث، فقد ينهض ويمضي مبتعدا دون أي شعور بخيبة الأمل بالضرورة، بما أنه قد فعل ما جاء من أجله.
وعلى نحو مخز، ترقرقت الدموع في عيني جولييت، وكان أمرا غير متوقع، حتى إنه لم يكن لديها الوقت لتشيح بوجهها بعيدا.
قال: «لا عليك، سيكون كل شيء على ما يرام.»
Bilinmeyen sayfa