Allah'ın Kesin Delili
حجة الله البالغة
Soruşturmacı
السيد سابق
Yayıncı
دار الجيل
Baskı Numarası
الأولى
Yayın Yılı
سنة الطبع
Yayın Yeri
بيروت - لبنان
قل لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا﴾ .
وَقَالَ النَّبِي ﷺ لسعد: " أَو مُسلما "، وَالْإِحْسَان أوضح مِنْهُ فِي الْمَعْنى الرَّابِع.
وَلما كَانَ نفاق الْعَمَل وَمَا يُقَابله من الْإِخْلَاص أمرا خفِيا وَجب بَيَان عَلَامَات كل وَاحِد مِنْهُمَا، وَهُوَ قَوْله ﷺ: " أَربع من كن فِيهِ كَانَ منافقا خَالِصا، وَمن كَانَت فِيهِ خصْلَة مِنْهُنَّ كَانَت فِيهِ خصْلَة من النِّفَاق حَتَّى يَدعهَا، إِذا ائْتمن خَان، وَإِذا حدث كذب، وَإِذا عَاهَدَ غدر، وَإِذا خَاصم فجر " وَقَوله ﷺ: " ثَلَاث من كن فِيهِ وجد بِهن حلاوة الْإِيمَان أَن يكون الله وَرَسُوله أحب إِلَيْهِ مِمَّا سواهُمَا، وَأَن يحب الْمَرْء لَا يُحِبهُ إِلَّا لله، وَأَن يكره أَن يعود فِي الْكفْر كَمَا يكره أَن يقذف فِي
النَّار " وَقَوله ﷺ: " إِذا رَأَيْتُمْ العَبْد يلازم الْمَسْجِد فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَان " وَكَذَا قَوْله ﵇: " حب على آيَة الْإِيمَان، وبغض على آيَة النِّفَاق " وَالْفِقْه فِيهِ أَنه ﵁ كَانَ شَدِيدا فِي أَمر الله، فَلَا يحْتَمل شدته إِلَّا من ركدت طَبِيعَته، وَغلب عقله على هَوَاهُ، وَقَوله ﷺ: " حب الْأَنْصَار آيَة الْإِيمَان " وَالْفِقْه فِيهِ أَن الْعَرَب المعدية واليمينة مَا زَالُوا يتنازعون بَينهم حَتَّى جمعهم الْإِيمَان، فَمن كَانَ جَامع الهمة على إعلاء الْكَلِمَة زَالَ عَنهُ الحقد، وَمن لم يكن جَامعا بَقِي فِيهِ النزاع، وَقد بَين النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث " بني الْإِسْلَام على خمس " وَحَدِيث ضمام ابْن ثَعْلَبَة، وَحَدِيث أَعْرَابِي قَالَ - دلَّنِي على عمل إِذا عملته دخلت الْجنَّة - إِن هَذِه الْأَشْيَاء الْخَمْسَة أَرْكَان الْإِسْلَام، وَأَن من فعلهَا وَلم يفعل غَيرهَا من الطَّاعَات قد خلص رقبته من الْعَذَاب، واستوجب الْجنَّة، كَمَا بَين أَن أدنى الصَّلَاة مَاذَا، وَأدنى الْوضُوء مَاذَا - وَإِنَّمَا خص الْخَمْسَة بالركنية لِأَنَّهَا أشهر عبادات الْبشر، وَلَيْسَت مِلَّة من الْملَل إِلَّا قد أخذت بهَا، والتزمتها كاليهود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَبَقِيَّة الْعَرَب على اخْتلَافهمْ فِي أوضاع أَدَائِهَا، وَلِأَن فِيهَا مَا يَكْفِي عَن غَيرهَا، وَلَيْسَ فِي غَيرهَا مَا يَكْفِي عَنْهَا، وَذَلِكَ لِأَن أصل أصُول الْبر التَّوْحِيد وتصديق النَّبِي وَالتَّسْلِيم للشرائع الإلهية، وَلما كَانَت الْبعْثَة عَامَّة، وَكَانَ النَّاس يدْخلُونَ فِي دين الله أَفْوَاجًا لم يكن بُد من عَلامَة ظَاهِرَة بهَا يُمَيّز بَين الْمُوَافق والمخالف، وَعَلَيْهَا يدار حكم الْإِسْلَام، وَبهَا يُؤَاخذ النَّاس، وَلَوْلَا ذَلِك لم يفرق بَينهمَا طول الممارسة إِلَّا تفريقا ظنيا مُعْتَمدًا على قَرَائِن وَلَا ختلف النَّاس
1 / 279