لأنها القدر الذي اتفقوا عليه في زمن أبي بكر مستندين إلى تقدير ما فعل
بحضرة النبي ﷺ.
وأما عثمان ﵁ ففي سنن الدارقطني (أن عثمان ﵁
جلد الحدين معًا ثمانين وأربعين) (١) .
فهذا المأثور عن الخليفتين عثمان وعلي ﵄ يدل على أن الجلد بثمانين غير مستمر وعليه فلا يكون حدًا إذ لو كان حدًا لما جاز لهما النقص منه بل هو منتقض بفعل عمر نفسه إذا كان يجلد أربعين في الوقت الذي كان يجلد الشارب فيه ثمانين فلو كان حدًا مجمعًا عليه لما جاز له ذلك ﵁.
ولعله من هذه الوجوه يتضح أن هذه الزيادة عن الأربعين إنما هي من باب التعزير حسبما يراه الإمام من مصلحة الردع والزجر عند الانهماك والتهاون بشربها والله أعلم.
الترجيح:
من هذه المناقشة يتضح أن ما ذهب إليه ابن القيم رحمه الله تعالى من أن الحد أربعين جلدة وما زاد فهو تعزير هو الذي يساعده الدليل وبه تلتئم الآثار ويجتمع شملها والله أعلم.
(١) انظر: سنن الدارقطني ٣/١٥٧- ١٥٨