Gandhi Sonrası Hindistan: Dünyanın En Büyük Demokrasisinin Tarihi
الهند ما بعد غاندي: تاريخ أكبر ديمقراطية في العالم
Türler
كانت ترافنكور أول ولاية تشكك في حق حزب المؤتمر في خلافة بريطانيا باعتباره السلطة العليا. كانت تلك الولاية تحتل موقعا استراتيجيا في الطرف الجنوبي القصي من شبه القارة الهندية، وكان شعبها قد تلقى أفضل تعليم في البلاد، وازدهرت فيها التجارة البحرية، واحتوت على احتياطيات مكتشفة حديثا من المونازيت الذي يستخلص منه الثوريوم، الذي يستخدم في إنتاج الطاقة الذرية والقنابل الذرية. وكان السير سي بي راماسوامي آير يشغل منصب الديوان في ترافنكور، وهو محام لامع طموح تسلم ذلك المنصب منذ ستة عشر عاما، وكان يظن أنه الحاكم الحقيقي للولاية، وأن المهراجا والمهراني كانا طوع بنانه.
ومنذ فبراير 1946، أعلن آير بوضوح عن اعتقاده بأن ترافنكور - عندما يرحل البريطانيون - ستصير «وحدة مستقلة تماما»، مثلما كانت قبل عام 1795، عندما وقعت أول معاهدة مع شركة الهند الشرقية. وفي صيف عام 1947، عقد سلسلة من المؤتمرات الصحفية طالبا تعاون أهل ترافنكور في سعيه إلى الاستقلال، وذكرهم بعراقة أسرتهم الحاكمة وإغراق ترافنكور أسطولا هولنديا عام 1741 (على ما يبدو كانت تلك الهزيمة البحرية الوحيدة التي ألحقتها دولة آسيوية بقوة أوروبية يوما)؛ فكان القصد من الاستعانة بماض يفوح منه عبق المجد الإقليمي هو التصدي للقومية الهندية في الحاضر. وقد كان للمؤتمر الوطني - وكذلك الحزب الشيوعي الهندي - تواجد قوي في الولاية، إلا أن الديوان أصر على أنه من 15 أغسطس 1947 فصاعدا «ستصير ترافنكور بلدا مستقلا»، وأضاف متحديا: «ليس من سبب محدد يجعلها أقل من الدنمارك وسويسرا وسيام.»
والمثير للاهتمام أن محمد على جناح رحب بسعي ترافنكور إلى الاستقلال، فأرسل يوم 20 يونيو برقية إلى آير أشار فيها إلى أن باكستان «مستعدة لإقامة علاقات مع ترافنكور قائمة على المنفعة المتبادلة». وبعد ثلاثة أسابيع، كتب الديوان إلى حكومة مدراس يحيطها علما بأن ترافنكور تتخذ خطوات بغية «تأكيد وضعها ككيان مستقل». إلا أنها كانت مستعدة لتوقيع معاهدة بين ترافنكور «الدولة المستقلة ذات السيادة» و«حكومتي الدومنيون» لكل من الهند وباكستان.
يوم 21 يوليو، كان ديوان ترافنكور على موعد لمقابلة نائب الملك في دلهي. وفي مساء اليوم السابق، التقى دبلوماسيا بريطانيا كبيرا وأخبره أنه يأمل في نيل الاعتراف من الحكومة البريطانية، وسأل عما إذا كانت المملكة المتحدة ستتدخل في حالة رفض الهند إمداد ترافنكور بالمنسوجات. ويبدو أن ساسة من لندن كانوا قد شجعوا آير في طموحاته؛ إذ رأوا في ترافنكور المستقلة مصدرا لمادة خام ذات أهمية حيوية بالنسبة إلى الحرب الباردة المقبلة. والحقيقة أن حكومة ترافنكور كانت قد وقعت اتفاقية بالفعل مع حكومة المملكة المتحدة من أجل إمدادها بالمونازيت. وفي لندن، نصح وزير الإمدادات حكومته بتجنب الإدلاء بأي تصريح من شأنه أن «يعضد موقف الدومنيونين الهنديين في محاربة سعي ترافنكور إلى الاستقلال»، وقال الوزير إنه بما أن تلك الولاية تملك «أكبر مخزون نعرفه من رمل المونازيت»؛ فمن وجهة النظر البريطانية «سيكون احتفاظ ترافنكور باستقلالها السياسي والاقتصادي - على الأقل في الوقت الحالي - ميزة».
يوم 21 يوليو، ذهب آير إلى المقابلة المقررة مع ماونتباتن. اجتمعا أكثر من ساعتين، استغلهما الديوان في شن هجوم ضار على غاندي ونهرو وحزب المؤتمر. وبعد أن «أفرغ مكنونات صدره»، نائب الملك «تركه يرحل، وأوكل أمره إلى في بي مينون»، الذي حثه على توقيع صك الانضمام، ولكن الديوان قال إنه يفضل التفاوض على إبرام معاهدة مع الهند عوضا عن ذلك.
عاد آير إلى ترافنكور دون أن يفقد فيما يبدو عزمه على الاستقلال ، ثم إنه بينما كان في طريقه لحضور حفل موسيقي يوم 27 يوليو، هاجمه رجل يرتدي السروال العسكري القصير، وسدد إليه طعنة في وجهه، وأخرى في جسده، ومن ثم أخضع لجراحة طارئة. (اتضح أن من شرع في قتله كان عضوا في حزب كيرالا الاشتراكي.) كانت تبعات ذلك الحادث فورية، ومن وجهة النظر الهندية مرضية إلى أقصى حد؛ فعلى حد تعبير نائب الملك في تقريره الأسبوعي إلى لندن: «فتح تنظيم الاتحاد الشعبي لولايات عموم الهند النار واستسلمت ترافنكور فورا.» فمن فراشه بالمستشفى نصح آير المهراجا «بسلوك سبيل التوافق والتفاهم»، الذي لم يتبعه هو نفسه «لاستبدادي وحسمي المفرط». وفي 30 يوليو، أبرق المهراجا إلى نائب الملك معلنا اعتزامه الانضمام إلى الاتحاد الهندي.
34
ولاية أخرى ترددت في مسألة الانضمام كانت بوبال. كانت تقع في وسط الهند، وتمتعت بالتوليفة المعتادة المكونة من سكان معظمهم من الهندوس وحاكم مسلم. ومنذ عام 1944، عمل نواب بوبال مستشارا لمجلس الأمراء. كان معروفا عنه معارضته الشديدة لحزب المؤتمر، وقربه بالقدر ذاته من جناح والعصبة الإسلامية؛ فعندما أفصح البريطانيون بعد الحرب عن نيتهم الرحيل عن الهند، ملأ ذلك الاحتمال نفس النواب يأسا. كان يرى في ذلك «أحد أعظم المآسي التي حلت بالبشرية، إن لم تكن أعظمها على الإطلاق»؛ فالآن «صارت الولايات والمسلمون وعامة الشعب أجمع، الذين كانوا يركنون إلى العدالة البريطانية ... فجأة بلا معين ولا نظام ولا نصير»، فلم يعد أمام النواب سوى «الموت في سبيل مسلمي العالم».
وردت تلك السطور في رسالة كتبها في نوفمبر 1946 إلى المستشار السياسي للورد ويفل. وبعد أربعة أشهر، حل ماونتباتن محل ويفل في منصب نائب الملك، وقد صادف أن ماونتباتن كان رفيقا قديما لنواب بوبال في لعب البولو. كانت صداقتهما عمرها خمسة وعشرون عاما، وزعم ماونتباتن ذات مرة أن النواب كان «ثاني أعز صديق له في الهند».
35
Bilinmeyen sayfa