396

İnsan Süsü

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

Soruşturmacı

محمد بهجة البيطار - من أعضاء مجمع اللغة العربية

Yayıncı

دار صادر

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
قد قرأ القرآن على رجل هناك يقال له ملا أحمد، وكان من الصالحين.
ففي خمس وثلاثين ومائتين وألف جذبه القدر إلى السياحة، فخرج طالبًا بيت الله الحرام، وجاور بمكة سنة، ثم تشرف بزيارة جده ﵊، وجاور بالمدينة المنورة سنتين، وفيها اشتغل بطلب العلم على رجال الحرم النبوي، ثم ذهب إلى مصر ونزل في الجامع الأزهر، وبقي فيه ثلاث عشرة سنة، يتلقى العلوم الشرعية عن مشايخ الأزهر وفضلائه، حتى برع في كل فن وعلم، وهو على قدم التجرد والفقر والانكسار، ثم عاد سائحًا إلى العراق، فاجتمع بالشيخ العارف بالله ولي الله السيد عبد الله الراوي الرفاعي، فأخذ عنه الطريقة، ولزم خدمته والسلوك على يديه مدة، وأجازه قدس الله سره وأقامه خليفة عنه.
ثم طاف البلاد وذهب إلى الهند وخراسان والعجم والتركستان والكردستان، وجاب العراق والشام والقسطنطينية والأنادول والروملي، وعاد إلى الحجاز، وذهب إلى اليمن ونجد والبحرين وطاف البادية والحاضرة؛ واجتمع على أهل الأحوال الباطنة والظاهرة، وأكرمه الله بالولاية العظيمة، والمناقب الكريمة، والأخلاق الحميدة، والطباع الفريدة، والقطبية الكبرى، والمرتبة الزهرا، وقد تجرد بطبعه عن التصرف والظهور، والتزم الطريق المستور، وعد نفسه من أهل القبور، وكان كثيرًا ما يعاود في سياحته إلى بغداد، وكان يتجر لدفع الضرورة والتخلص من الاحتياج، ببيع رؤوس الغنم المطبوخة، فإذا وجد منها ما يدفع الضرورة البشرية، ترك البيع إلى أن تنفذ دراهمه، فيعود إلى البيع، وكان لا يمكث في بلدة سبعة أشهر قط، وأكثر إقامته في البلاد تحت الثلاثة أشهر، وكان يلبس ثوبًا أبيض وفوقه دراعة زرقاء وعبا قصيرة من دون أكمام، وحزامه من الصوف الأسود عملًا بالأثر الرفاعي، والسنة المحمدية، واختفاء عن ظاهر الشيخ. وكان

1 / 401