وقوله: وحاضرت الفقهاء كلمة في معنى التواضع، دالة على غاية الارتفاع في جو الفقه ، لأنه لم يرد محاضرة الفقهاء فقد يحاضرهم من ليس معدودا منهم، وإنما أراد أني حاضرتهم في مجالس النظر، واستخراج نتائج الفكر، فبرزت في الحقيقة عليهم في هذا المضمار، وكنت في مناظرتي لهم ممن لا يشق له غبار، فعبر عن هذا المعنى بمجرد لفظ المحاضرة، وهي مفاعلة مأخوذة من الحضور بعد الحضور فهي موضوعة للتكرار الدال على معنى الاستكثار، وهذا لا يكون إلا من العالم المحقق، والناظر المدقق؛ لا جرم هذه صفة الإمام أبي الحسين المؤيد بالله فإنه كان زينة مجالس العلماء، وشمس محاضر الفقهاء.
وانظر إلى قوله: صحبت النساك حتى نسبت إليهم، وخالطت الزهاد حتى عرفت فيهم؛ فإن في هذا دلالة ظاهرة على فضله في العبادة والزهادة؛ لأنه أشار إلى أنه معدود من جملة العباد والزهاد.
ومن نظر في كتابه (سياسة المريدين) عرف صحة قوله في هذا المعنى، فلقد أورد من علم الحقيقة والطريقة ما ينظمه في مسلك الجنيد والشبلي وإبراهيم بن أدهم - رضي الله عنهم-، وهذه صفات الكمال، وبمثل هذا الإمام الفاضل يعرف فضل العترة النبوية لأنه واسطة قلادتهم، ودرة التقصار في أئمتهم وسادتهم.
Sayfa 339
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة