ثم قال: يا بني أنا أستقي على هذا الجمل فأصرف ما أكتسبه أجرة الحمل إلى صاحبه، وأتقوت بباقيه، وربما عاقني عائق عن استقاء الماء فأخرج إلى البرية، فألقط ما يرمي به الناس من البقول وأتقوته ، وقد تزوجت إلى هذا الرجل ابنته فهي لا تعلم من أنا إلى وقتي هذا، فولدت مني بنتا فنشأت وبلغت، وهي أيضا لا تعرفني، ولا تدري من أنا، فقالت لي أمها: زوج ابنتك بابن فلان السقاء -لرجل من جيراننا- فإنه أيسر منها، وقد خطبها وألحت علي.
فلم أقدر على إخبارها لأن ذلك غير جائز ولا هو كفؤ لها فيشيع خبري، فجعلت تلح علي فلم أزل استكفي الله أمرها حتى ماتت بعد أيام؛ فما أجدني آسى على شيء من الدنيا أساي على أنها ماتت ولم تعلم بموضعها من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-. قال: ثم أقسم علي أن أنصرف.
فأنظر إلى هذه البلوى التي ابتلى بها أهل هذا البيت الشريف، والأصل الباسق المنيف، هذا فقيه آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهذا خبره وهذا شأنه، فأين موضع التدريس منه وأخذ العلم عنه، وهو لا يتمكن من تعريف زوجته وابنته بنسبه ونفسه، وابن أخيه يتجهز لزيارته من أرض إلى أرض فلا يتركه يقيم عنده، لما يخاف من ظهور أمره وانتشار خبره.
Sayfa 234
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة