499

Hidayat Hayara

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

Soruşturmacı

عثمان جمعة ضميرية

Yayıncı

دار عطاءات العلم (الرياض)

Baskı

الرابعة

Yayın Yılı

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Yayın Yeri

دار ابن حزم (بيروت)

فصل
في أنه لا يمكن الإيمان بنبيٍّ من الأنبياء أصلًا مع جحود نبوة محمدٍ رسول الله ﷺ، وأنَّه من جحد نبوَّته فهو لنبوَّةِ غيره من الأنبياء أشدُّ جَحْدًا.
وهذا يتبيَّن بوجوه:
(أحدها) أن الأنبياء المتقدِّمين بشَّروا بنبوته، وأَمروا أُممهم بالإيمان به، فمن جحد نبوته فقد كذب الأنبياء قبله فيما أخبروا به، وخَالَفَهم فيما أَمروا وأَوْصَوا به من الإيمان به. والتَّصديقُ به لازمٌ من لوازم التصديق بهم، وإذا انتفى اللازم (^١) انتفى مَلْزُومُه قطعًا.
وبيان الملازمة: ما تقدَّم من الوجوه الكثيرة التي تفيد بمجموعها القَطْعَ على أنه ﷺ قد ذُكِر في الكتب الإلهيَّة على أَلْسُن الأنبياء. وإذا ثَبَتَتِ المُلَازمةُ فانتِفَاءُ اللازم موجِبٌ لانتفاء مَلْزُومِهِ.
(الوجه الثاني) أنَّ دعوة محمد بن عبد الله -صلوات الله وسلامه عليه- هي دعوة جميع المرسلين قَبْلَه من أولهم إلى آخرهم، فالمكذبُ بدعوته مكذِّبٌ بدعوة إخوانه كلِّهم، فإنَّ جميع الرسل جاؤوا بما جاء به، فإذا كذبه المكذِّبُ فقد زعم أنَّ ما جاء به باطل. وفي ذلك تكذيبُ كلِّ رسولٍ أرسله الله، وكل كتاب أنزله الله (^٢)، ولا يمكن أن يَعْتَقِد أنَّ ما جاء به صدق وأنه كاذبٌ مفترٍ على الله. وهذا في غاية الوضوح.

(^١) في "ج": "الملزوم".
(^٢) ليست في "غ".

1 / 431