وقال ﵊: "فُضِّلت على الأنبياء بست: أُعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرُّعب، وحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون" (^١) .
خاتم النبيين:
ومن ثم كان محمد ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، وكانت رسالته خاتمة الرسالات: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب/ ٤٠].
ويصور الرسول الكريم ﷺ ختم رسالته للرسالات السابقة، وكيف أتمَّ البناء الذي تعاقبت عليه رسل الله الكرام، فيقول: "مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بني بيتًا، فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية [من زواياه] فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون: هلَّا وضعت هذه اللبنة؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين" (^٢) .
ودعوته ناسخة للرسالات السابقة:
وإذا كان محمد ﷺ قد أرسل من عند الله تعالى بدين بلغ ذروة الكمال الذي لا كمال بعده، وتوجه الخطاب فيه للعالمين كافة، وختم
= المساجد وفي رواية أخرى بلفظ "وأُرسلت إلى الخلق كافة".
(^١) أخرجه مسلم (١/ ٣٧١) في المساجد.
(^٢) أخرجه البخاري (٦/ ٥٥٨) في المناقب، ومسلم (٤/ ١٧٩٠) في الفضائل. ولأبي الأعلى المودودي كتاب ختم النبوة في ضوء الكتاب والسنة، وللندوي: النبي الخاتم.