لقد انطوت ألوية العدالة في ذلك اليوم الخالد في دنيا الاحزان ، واخمدت مصابيح الكمال والفضيلة ، وما اصيبت الانسانية بكارثة كهذه الكارثة فقد مات المنقذ العظيم ، واحتجب النور الذي اضاء الطريق للانسان وهداه الى سواء السبيل .
وطاشت احلام المسلمين أمام هذا الخطب المريع فما بعد رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم للناس عزاء ولا للأسى على فقده مدى ولا انتهاء ، لقد ذهب محمد عن هذه الدنيا وغرب نور محياه فانطلقت الالسن نادبة والاعين باكية ، وعلى الصراخ والعويل من بيت النبي صلى الله عليه وآلهوسلم وكان اكثر أهل بيته لوعة واشدهم مصابا هي بضعته الزهراء فقد وقعت على جثمانه وهي مذهولة اللب من شدة الوله والحزن وهي تبكي امر البكاء وتقول :
« وا أبتاه ، الى جبرئيل انعاه! ... وا أبتاه جنة الفردوس مأواه! .. وا أبتاه أجاب ربا دعاه!!. » (1)
وسرى النبأ المفجع الى مدينة الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم فتركها تمور في الحزن واجتمع المسلمون وهم حيارى قد أخرسهم الخطب وألم بهم الحادث المريع وهم ما بين وآجم وصائح ومشدوه ونائح ونتهوا الى
Sayfa 119