272

Tartib Şerhi

حاشية الترتيب لأبي ستة

قوله: »وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا«، قال ابن حجر: "استدل به على صحة إمامة الجالس إلخ، وكذلك صاحب الإيضاح رحمه الله حيث قال بعد ذكر الخلاف في إمام القاعد: "وقال بعض بجواز إمامة القاعد، واختلف هؤلاء كيف يصلي من خلفه، قال بعضهم: يصلون قعودا ولو كانوا صحيحين، والدليل على هذا ما روي من طريق أنس" إلخ، قال ابن حجر: "وادعى بعضهم أن المراد بالأمر أن يقتدى به في جلوسه في التشهد وبين السجدتين لأنه ذكر ذلك عقب ذكر الركوع والرفع والسجود، قال: فيحمل على أنه لما جلس للتشهد قاموا تعظيما له فأمرهم بالجلوس تواضعا، وقد نبه على ذلك بقوله في حديث جابر: "إن كدتم آنفا تفعلون كفعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا". وتعقبه ابن دقيق العيد وغيره بالاستبعاد، وبأن سياق طرق الحديث تأباه إلخ ما أطال فيه من أن المراد التعميم في جميع الصلاة.

قوله: »قال جابر: وإنما يجوز هذا خلف أئمة العدل« إلخ. قال في الإيضاح بعده: "وقال آخرون: إنما يصلون خلفه قياما، والدليل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى إفاقة في مرضه الذي مات فيه فأتى إلى المسجد وأبو بكر يصلي بهم رضي الله عنه، فصف عن يمين أبي بكر قاعدا فأتم بهم الصلاة، فالمفهوم من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس قاعدا وهم قيام، ويكون<1/281> فعله هذا ناسخا لفعله وقوله المتقدم، لأنه في مرضه الذي مات فيه وهو آخر فعله إلخ. وجزم في البخاري بهذا القول حيث قال بعد رواية حديث الجلوس ما نصه: "قال أبو عبد الله: قال الحميدي: هذا منسوخ قوله: "إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا" لأن هذا كان في مرضه القديم ثم صلى بعد ذلك جالسا والناس معه قيام، قال أبو عبد الله: لم يأمرهم بالقعود وإنما يؤخذ بالآخر، فالآخر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه جالسا والناس خلفه قيام" انتهى.

Sayfa 273