İrşad'a Taşra
حاشية الإرشاد ـ مقدمة
حاشية الإرشاد
المقدمة
تأليف
الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة
[](http://www.masaha.org)
<http://www.masaha.org>
مقدمة التحقيق
وفيها أربعة أبواب وخاتمة الباب الأول: العلامة الحلي وكتابه الإرشاد الباب الثاني: الشهيد الأول وكتابه غاية المراد الباب الثالث: الشهيد الثاني وكتابه حاشية الإرشاد الباب الرابع: عملنا في الكتاب الخاتمة: مطالب متفرقة
Sayfa 21
الباب الأول العلامة الحلي وكتابه الإرشاد
وفيه فصلان:
الفصل الأول: العلامة الحلي الفصل الثاني: الإرشاد
Sayfa 23
الفصل الأول العلامة الحلي
هو الشيخ الأجل الأعظم، العلامة على الإطلاق، أبو منصور جمال الدين الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي (قدس الله نفسه وروح رمسه،) ولد في شهر رمضان عام 648، وانتقل إلى فراديس الجنان في شهر محرم الحرام عام 726 في الحلة، وحمل جثمانه الشريف إلى النجف الأشرف ودفن إلى جوار مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين.
تتلمذ العلامة في مختلف العلوم على عدد كبير من علماء عصره، منهم:
المحقق الحلي، والخواجة نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي، والشيخ سديد الدين يوسف بن المطهر الحلي والده، والشيخ كمال الدين ميثم البحراني، والشيخ نجم الدين علي بن عمر الكاتب القزويني الشافعي، والشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد الكيشي.
وتتلمذ عليه جم غفير من العلماء، منهم: ولده فخر الدين محمد، وابنا أخته السيد عميد الدين والسيد ضياء الدين، ومحمد بن علي الجرجاني، والشيخ قطب الدين محمد بن محمد الرازي البويهي. قال الطهراني
Sayfa 25
وأما تلاميذه فكثير ممن ترجمته في هذه المائة كانوا من تلاميذه والمجازين منه أو المعاصرين المستفدين من علومه، فليرجع إلى تلك التراجم حتى يحصل الجزم بصدق ما قيل من: «أنه كان في عصره في الحلة أربعمائة مجتهد» (1).
قال ولده فخر الدين في وصف والده (رضوان الله عليهما): «. المؤيد بالنفس القدسية والأخلاق النبوية» (2).
وقال صاحب الروضات (رحمه الله) في وصفه:
لم تكتحل حدقة الزمان له بمثل ولا نظير، ولما تصل أجنحة الإمكان إلى ساحة بيان فضله العزيز، كيف! ولم يدانه في الفضائل سابق عليه ولا لا حق. وإذن فالأولى لنا التجاوز عن مراحل نعت كماله. (3).
ووصفه المحدث النوري (قدس سره) بقوله:
الشيخ الأجل الأعظم، بحر العلوم والفضائل والحكم، حافظ ناموس الهداية، كاسر ناقوس الغواية، حامي بيضة الدين، ما حي آثار المفسدين، الذي هو بين علمائنا الأصفياء كالبدر بين النجوم، وعلى المعاندين الأشقياء أشد من عذاب السموم، وأحد من الصارم المسموم، صاحب المقامات الفاخرة والكرامات الباهرة والعبادات الزاهرة والسعادات الظاهرة. آية الله التامة العامة، وحجة الخاصة على العامة، علامة المشارق والمغارب و. (4)
وقال بعضهم في وصفه نظما:
تحلت به الأيام أحسن حلية
كأن عليها من سناه سناء
فلما مضى لم يبق للدهر رونق
وأصبح ربع الأنس منه خلاء
متى تخلف الأيام مثل جماله؟
وليس له في العالمين كفاء
Sayfa 26
لقد عقمت عن مثله كل حرة
فضاق على باغي النتاج فضاء
ألا من لحل المشكلات تعقدت
وأحجم عن تفسيرها العلماء؟
ومن لمريض القلب يلتمس الهدى
فليس له، إلا هداك دواء
ومن ذا لقمع الملحدين بعزمة
وواضح حق ليس فيه عماء
أدلته تجلي القلوب من العمى
كخالص شهد النحل فيه شفاء
فتى غيبت عنا محاسن وجهه
وحم عليه للمنون قضاء
فما غيبت عنا محاسن فضله
لها مع بقاء العالمين بقاء
تصانيفه فينا كواكب أشرقت
فما في ضياها للبصير خفاء
قواعد علم لا تهدم ركنه
صروف الليالي والسماء سماء
فلو كان يفدى بالنفوس بقاؤه
بذلنا نفوسا لو يكون بقاء
وما مات من أبقى على الدهر ذكره
جديدا ولا أفنى علاه فناء
فلا تشمت الأعداء يومك إنه
على كل حي في الأنام سواء
لقد عشت في الدنيا سعيدا موفقا
وجاورت جارا في حماه كلاء
فلا تحسبنها ميتة بل كرامة
من الله مخصوص بها الشهداء
سقى الله قبرا أنت فيه موسد
سحائب مزن غيثهن رواء
ولا حجبت عنه صلاة ورحمة
من الله يأتيه بها السفراء
فقولي لفخر الدين والماجد الذي
عليه من المجد الأثيل رداء:
وما مات ليث أنت في الناس شبله
ولا خاب للمسترشدين رجاء (1)
ألف العلامة الحلي كتبا كثيرة قيمة في شتى العلوم من الكلام والحكمة والحديث والرجال والفقه والأصول، منها: كشف المراد، أنوار الملكوت، خلاصة الأقوال، تذكرة الفقهاء، منتهى المطلب، تحرير الأحكام الشرعية، مختلف
Sayfa 27
الشيعة، قواعد الأحكام، نهاية الإحكام وإرشاد الأذهان الذي سنتحدث عنه في الفصل الآتي.
وردت ترجمة هذا العالم الكبير والفقيه الجليل في كثير من كتب التراجم وفي مقدمة بعض كتبه المحققة الصادرة مؤخرا، وقد أغنتنا هذه التراجم عن التطويل في ترجمة العلامة، ولكننا نشير إلى تصويب ما عثرنا عليه من إخطاء في ترجمته:
1- قال العلامة السيد محسن الأمين (رحمه الله) في ترجمة العلامة:
وهاجر إليه الشهيد الأول من جبل عامل ليقرأ عليه فوجده قد توفي (1).
وهذا سهو بين- والظاهر أنه نص انتقل من قصص العلماء (2) إلى أعيان الشيعة وكتب أخرى- حيث إن الشهيد الأول ولد عام 734، أي بعد عدة أعوام من رحيل العلامة على المشهور، أو كان طفلا صغيرا حين وفاة العلامة على الأصح، كما يأتي في الفصل الأول من الباب الثاني من هذه المقدمة.
2- قال الطهراني (رحمه الله) في وصف إرشاد الأذهان:
هو من أجل الكتب الفقهية. فرغ منه سنة 676 أو 696 (3).
وهذا أيضا سهو والترديد في غير محله، والتاريخ الأول أعني 676 خطأ قطعا، لأن العلامة صرح في مقدمة الإرشاد بأنه حرر ذلك استجابة لطلب ولده فخر المحققين (4)، ومن المسلم به أن فخر المحققين ولد في عام 682، وأن عام 676 يسبق مولد فخر المحققين بست سنوات.
Sayfa 28
3- قال في قصص العلماء في ترجمة العلامة الحلي ما ترجمته:
أن الملا حسن الكاشاني- وهو رجل ظريف- كان مصاحبا للعلامة حين حضوره عند السلطان محمد وجريان المباحثة عنده. فلما تشيع السلطان وتم الأمر توجه الملا حسن إلى السلطان وقال: «أريد أن أصلي ركعتين على مذهب الفقهاء الأربعة وركعتين على المذهب الجعفري، وأريد من السلطان أن يحكم بصحة إحدى الصلاتين». ثم قال: «أبو حنيفة- أو أحد الفقهاء الأربعة- يجوز الوضوء بالنبيذ، ويذهب أبو حنيفة إلى أن الجلد بالدباغة يطهر، ويجوز بدل قراءة الحمد والسورة قراءة آية واحدة حتى لو كانت بالترجمة، ويجوز السجود على نجاسة الكلب، ويجوز الخروج من الصلاة بغير السلام ولو بالضراط». فتوضأ الملا حسن بالنبيذ، ولبس جلد الكلب، ووضع خرء الكلب موضع سجوده وكبر، وبدل قراءة الحمد والسورة قال: «دو برگ سبز» وهي ترجمة «مدهامتان» ، ثم ركع، ثم سجد على خرء الكلب، وأدى الركعة الثانية مثل الأولى، ثم تشهد، وضرط بدل السلام، وقال: «هذه صلاة أهل السنة». ثم مع كمال الخضوع والخشوع صلى ركعتين على مذهب الشيعة.
فقال السلطان: «معلوم أن الأولى ليست بصلاة، والصلاة الموافقة للعقل هي الثانية» (1).
وهذا أيضا من هفوات قصص العلماء، وأصل القضية فعل القفال المروزي لبيان الخلاف بين المذهب الشافعي والمذهب الحنفي في مجلس السلطان محمود بن سبكتكين- ولا علاقة للقضية بالمذهب الشيعي والعلامة والملا حسن الكاشاني والسلطان محمد- وقد حكاها ابن خلكان بشيء من التفصيل حيث قال في ترجمة محمود بن سبكتكين:
وذكر إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك الجويني. في كتابه الذي سماه
Sayfa 29
مغيث الخلق في اختيار الأحق: أن السلطان محمودا المذكور كان على مذهب أبي حنيفة. وكان مولعا بعلم الحديث، وكانوا يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه، وهو يسمع، وكان يستفسر الأحاديث، فوجد أكثرها موافقا لمذهب الشافعي.، فوقع في خلده (خ ل: جلده) حكة، فجمع الفقهاء، من الفريقين في مرو، والتمس منهم الكلام في ترجيح أحد المذهبين على الآخر، فوقع الاتفاق على أن يصلوا بين يديه ركعتين على مذهب الإمام الشافعي. وعلى مذهب أبي حنيفة.، لينظر فيه السلطان، ويتفكر ويختار ما هو أحسنهما، فصلى القفال المروزي. بطهارة مسبغة وشرائط معتبرة من الطهارة والسترة واستقبال القبلة، وأتى بالأركان والهيئات والسنن والآداب والفرائض على وجه الكمال والتمام، وقال: «هذه صلاة لا يجوز الإمام الشافعي دونها.» ثم صلى ركعتين على ما يجوز أبو حنيفة. فلبس جلد كلب مدبوغا ولطخ ربعه بالنجاسة، وتوضأ بنبيذ التمر، وكان في صميم الصيف في المفازة، واجتمع عليه الذباب والبعوض، وكان وضوؤه منكسا منعكسا، ثم استقبل القبلة، وأحرم بالصلاة من غير نية في الوضوء، وكبر بالفارسية [وقال:] «دو برگ سبز»، ثم نقر نقرتين كنقرات الديك من غير فصل ومن غير ركوع، وتشهد، وضرط في آخره، من غير نية السلام، وقال: «أيها السلطان، هذه صلاة أبي حنيفة».
فقال السلطان: «لو لم تكن هذه الصلاة صلاة أبي حنيفة لقتلتك، لأن مثل هذه الصلاة لا يجوزها ذو دين». فأنكرت الحنيفة أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة، فأمر القفال بإحضار كتب أبي حنيفة، وأمر السلطان نصرانيا كاتبا يقرأ المذهبين جميعا، فوجدت الصلاة على مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفال، فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة، وتمسك بمذهب الشافعي. انتهى كلام إمام الحرمين (1).
Sayfa 30
4- قال صاحب الروضات:
لم أقف إلى الآن على شيء من الشعر لمولانا العلامة. نعم اتفق لي العثور في هذه الأواخر على مجموعة من ذخائر أهل الاعتبار ولطائف آثار فضلاء الأدوار، فيها نسبة هذه الأشعار الأبكار إليه. وله (رحمه الله) أيضا كتبه إلى العلامة الطوسي (رحمه الله) في صدر كتابته وأرسله إلى عسكر السلطان خدابنده مسترخصا للسفر إلى العراق من السلطانية:
محبتي تقتضي مقامي
وحالتي تقتضي الرحيلا
هذان خصمان لست أقضي
بينهما خوف أن أميلا
ولا يزالان في اختصام
حتى نرى رأيك الجميلا (1)
ونقله عنه السيد محسن الأمين (2).
أقوال: الأبيات ليست للعلامة الحلي، بل قيلت قبل أن يولد العلامة بمائتي سنة تقريبا، حيث أوردها ياقوت الحموي في ترجمة علي بن عبد الغني القروي الحصري الأندلسي، أحد شعراء القران الخامس، حيث قال:
ومدح بعض ملوك الأندلس فغفل عنه. فدخل عليه وأنشده: محبتي. (3).
وأيضا فإن السلطان محمد خدابنده تولى الحكومة عام 703، أي بعد 31 سنة من وفاة الخواجة نصير الدين الطوسي (قدس الله سره) القدوسي.
أضف إلى ذلك أنه لم يعلم مجيء العلامة إلى إيران في زمن المحقق الطوسي. وكذلك إن مدينة السلطانية بنيت في زمن حكومة السلطان خدابنده، أي بعد سنين كثيرة من وفاة المحقق الطوسي.
5- قال الشيخ آقا بزرگ الطهراني في وصف قواعد الأحكام للعلامة الحلي:
Sayfa 31
وقد فرغ منه في 693 أو 692 كما ذكره في كشف اللثام (1).
ونقل الميرزا عبد الله الأفندي عن بعض تلامذة المحقق الكركي أنه ألفه سنة عشرين وسبعمائة (2). لكن كلا التاريخين غير صحيحين، وذلك:
أولا: إن العلامة دون القواعد في جزأين، وطبقا لما تقودنا إليه النسخ الخطية المعتبرة للقواعد، فإن العلامة فرغ من تأليف الجزء الأول في التاسع من شهر رمضان المبارك عام 699، ومن الجزء الثاني في الرابع عشر من ذي الحجة عام 699، وقد تجاوز الخمسين من عمره الشريف.
ثانيا: خاطب العلامة في آخر القواعد ولده فخر الدين بقوله:
إني قد لخصت لك في هذا الكتاب لب فتاوى الأحكام و. ذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين ودخلت في عشر الستين. (3).
وهذا النص يتفق مع التاريخ الوارد في النسخ الخطية للقواعد. ولكن عمر العلامة طبقا لسنة الفراغ التي أوردها الطهراني وصاحبه الرياض أي عام 693 أو 692 أو 720 يكون 45 أو 44 أو 72 عاما، وهذا ما لا يتفق مع النص الوارد في نهاية القواعد.
6- قال صاحب الرياض نقلا عن بعض تلامذة المحقق الكركي في وصف القواعد: «ألفها في عشر سنين [وفرغ منها] سنة عشرين وسبعمائة» (4).
وكما مر فإن تاريخ ختم تأليف القواعد كان عام 699، وليس 720، وليس هناك دليل واحد يشير إلى أن التأليف استمر عشر سنوات، ذلك أن العلامة كتب الجزء الثاني من القواعد في الفترة الممتدة من التاسع من شهر رمضان حتى الرابع عشر من شهر ذي الحجة عام 699 أي أنه أتم تأليف
Sayfa 32