360

حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني

حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني

Soruşturmacı

يوسف الشيخ محمد البقاعي

Yayıncı

دار الفكر

Baskı

الأولى

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
وَغَيْرُهُمْ لِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُدَاوِمُ عَلَى قِرَاءَةِ السَّجْدَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. ابْنُ بَشِيرٍ: وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ يُوَاظِبُ الْأَخْيَارُ مِنْ أَشْيَاخِي وَأَشْيَاخِهِمْ.
وَتُفْعَلُ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إلَّا عِنْدَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَاصْفِرَارِهَا وَعِنْدَ الْإِسْفَارِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ فِعْلُهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ. وَاخْتُلِفَ فِي فِعْلِهَا قَبْلَ الْإِسْفَارِ وَالِاصْفِرَارِ بَعْدَ أَنْ تُصَلِّيَ الصُّبْحَ وَبَعْدَ أَنْ تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، فَفِي الْمُوَطَّأِ لَا تَجُوزُ بَعْدَهُمَا مُطْلَقًا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ أَوْ أَسْفَرَتْ أَوْ لَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَسْجُدُهَا بَعْدَهُمَا مَا لَمْ تَصْفَرَّ أَوْ تُسْفِرْ وَعَلَيْهِ مَشَى الشَّيْخُ فَقَالَ: (وَيَسْجُدُهَا مَنْ قَرَأَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ) بِالسِّينِ مِنْ الْإِسْفَارِ وَهُوَ الضِّيَاءُ (وَبَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ) بِالصَّادِ مِنْ الِاصْفِرَارِ وَهُوَ التَّغَيُّرُ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَارَقَتْ النَّوَافِلَ الْمَحْضَةَ، وَلِذَلِكَ شُبِّهَتْ بِالنَّوَافِلِ الْمَحْضَةِ وَمُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهَا.
ــ
[حاشية العدوي]
نَدْبًا بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ [قَوْلُهُ: لِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ] وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمَشْهُودِ خَوْفَ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ.
[قَوْلُهُ: كَانَ يُدَاوِمُ] لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١] وَوَجَّهَ الْمُنَاوِيُّ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِأَنَّ السُّورَةَ الْأُولَى فِيهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الدُّنْيَا، وَالسُّورَةُ الثَّانِيَةُ فِيهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ، وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ تَقُومُ الْقِيَامَةُ فَطُلِبَ بِذَلِكَ لِيَذْكُرَ مَبْدَأَهُ وَمَعَادَهُ.
[قَوْلُهُ: وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ] أَيْ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْرُمُ فِعْلُهَا إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ إذْ فِي الْإِسْفَارِ أَوْ فِي الِاصْفِرَارِ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ [قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ] أَيْ تُكْرَهُ [قَوْلُهُ: أَوْ لَا] بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ إسْفَارٌ وَلَا اصْفِرَارٌ، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ غُرُوبٌ لِلشَّمْسِ أَوْ طُلُوعٌ لَهَا فَيَحْرُمُ [قَوْلُهُ: وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ] وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا فِي الْمُوَطَّأِ ضَعِيفٌ [قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ] مُرُورٌ عَلَى الرَّاجِحِ نَعَمْ فِي عَجَّ مَا يُخَالِفُهُ وَأَنَّهَا سُنَّةٌ فَقَطْ غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ، وَنَصُّهُ وَهَلْ حُكْمُ ذَلِكَ السُّنِّيَّةُ غَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ أَوْ الْفَضِيلَةُ خِلَافٌ انْتَهَى.
[قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا سُنَّةٌ إلَخْ] عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيَسْجُدُهَا إلَخْ.
[قَوْلُهُ: فَارَقَتْ إلَخْ] أَيْ فَفَارَقَتْ مَنْ فَعَلَهَا فِي التَّوْقِيفِ بِسَبَبِ كَوْنِهَا سُنَّةً مُؤَكَّدَةَ النَّوَافِلِ الْمَحْضَةِ؛ لِأَنَّهَا أَيْ النَّوَافِلَ الْمَحْضَةَ لَا تُفْعَلُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ.
[قَوْلُهُ: وَلِذَلِكَ] أَيْ وَلِكَوْنِهَا سُنَّةً شُبِّهَتْ إلَخْ.
أَيْ شُبِّهَتْ بِالنَّوَافِلِ الْمَحْضَةِ فَلَمْ تُفْعَلْ فِي الِاصْفِرَارِ وَلَا فِي الْإِسْفَارِ لِكَوْنِهَا سُنَّةً أَيْ لَمْ تُطْلَبْ طَلَبًا جَازِمًا كَالنَّوَافِلِ.
[قَوْلُهُ: وَمُرَاعَاةً] مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ، وَعِبَارَتُهُ فِي التَّحْقِيقِ وَاضِحَةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَفَارَقَتْ النَّوَافِلَ الْمَحْضَةَ، وَلِذَلِكَ شُبِّهَتْ بِصَلَاةِ الْجَنَائِزِ انْتَهَى.

1 / 362