103

Hasene ve Seyia

الحسنة والسيئة

Araştırmacı

-

Yayıncı

دار الكتب العلمية،بيروت

Baskı Numarası

-

Yayın Yeri

لبنان

Türler

Tasavvuf
وأي اعتداء أعظم وأشنع من أن يسأل العبد ربه ألا يفعل ما قد أخبر أنه لابد أن يفعله، أو أن يفعل ما قد أخبر أنه لا يفعله؟ وهو سبحانه كما أخبر عن نفسه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]، وقال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِين﴾ [غافر: ٦٠] . وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: " ما من داع يدعو الله بدعوة، ليس فيها ظلم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى خصال ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخر له من الخير مثلها، وإما أن يصرف عنه من الشر مثلها ". فالدعوة التي ليس فيها اعتداء، يحصل بها المطلوب أو مثله. وهذا غاية الإجابة؛ فإن المطلوب بعينه قد يكون ممتنعًا، أو مفسدًا للداعي أو لغيره، والداعي جاهل، لا يعلم ما فيه المفسدة عليه، والرب قريب مجيب، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها، والكريم الرحيم إذا سئل شيئًا بعينه، وعلم أنه لا يصلح للعبد إعطاؤه أعطاه نظيره، كما يصنع الوالد بولده إذا طلب منه ما ليس له، فإنه يعطيه من ماله نظيره، ولله المثل الأعلى. وكما فعل النبي ﷺ لما طلبت منه طائفة من بني عمه أن يوليهم ولاية لا تصلح لهم، فأعطاهم من الخمس ما أغناهم عن ذلك وزوجهم، كما فعل بالفضل بن عباس، وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. وقد روي في الحديث: " ليس شيء أكرم على الله من الدعاء "، وهذا حق.

1 / 119