Mısır'da 19. Yüzyıl Boyunca Çeviri Hareketi
حركة الترجمة بمصر خلال القرن التاسع عشر
Türler
أما الشيخ رفاعة فتاقت نفسه إلى علوم الغرب فعكف على درس اللغة الفرنسية من تلقاء نفسه رغبة منه في تحصيل العلم بها أو نقله منها إلى العربية، ويقول علي باشا مبارك إنه اتخذ له بعد وصوله إلى باريس معلما خاصا على نفقته، وكان العالم جومار
Jomard
عليه فضل التعهد بالإرشاد والتعليم والمحبة الخصوصية، وقد ساعده مساعدات جمة في هذه البلاد، وكذلك حاله مع العالم دي ساسي، وفي مدة إقامته بباريس نبغ في العلوم والمعارف الأجنبية ، وعلى الخصوص في فن الترجمة، وقال زيدان: «إن الشيخ رفاعة لم يتقن التلفظ باللغة الفرنسية، ولكن تمكن من فهم معانيها فهما جيدا» وكان الشيخ رفاعة وهو في باريس ميالا إلى الترجمة والتأليف، فكانت ينتهز أوقات فراغه فيترجم ويؤلف.
ولما عاد إلى مصر أراد محمد علي باشا أن يستغل مواهبه واجتهاده، فأرسل بتاريخ 11 ذي الحجة سنة 1246 إلى محمود بك ناظر الجهادية الرسالة الآتية:
حضرة صاحب السعادة أخي محمود بك ناظر الجهادية كنت حادثت كبير أطبائنا جواني في أن يبحث المجلس هل من المناسب إرسال الشيخ رفاعة القادم قبلا من باريس إلى مدرسة الطب الكائنة في أبي زعبل ليعلم تلامذتها اللغة الفرنسية، أو ليس من المناسب ذلك ويتخذ قرارا فيه ... وتخطر الآن على قلبي الفكرة الآتية: إنه وإن كان لا بد من قيام رفاعة هذا بترجمة الكتب، ولكنه إذا عين في مدرسة أبي زعبل، وقام بتعليم اللغة الفرنسية يخرج كل سنة خمسة وعشرين أو ثلاثين مترجما؛ لذلك أطلب إليكم أن ترسلوا الشيخ المشار إليه إلى مدرسة الطب الكائنة بأبي زعبل بمرتب مناسب.
58
وقد تولى رفاعة بك فعلا بعد عودته إلى مصر رياسة الترجمة، وتدريس اللغة الفرنسية في مدرسة الطب، وكان متوليا رياسة الترجمة قبله يوحنا عنحوري، وفي سنة 1833 انتقل من مدرسة الطب إلى مدرسة المدفعية بطره، وعهد إليه في ترجمة العلوم الهندسية والفنون الحربية، ولما أنشئت مدرسة الألسن أسندت إليه نظارتها، وكان رفاعة بك يتولى التدريس فيها بنفسه يعاونه طائفة من خيرة المصريين والأجانب، ولم يزل رفاعة بك ناظرا لهذه المدرسة مع نظارة قلم الترجمة إلى أن أغلقت المدرسة في عهد عباس باشا، ولم يكتف هذا الوالي بإغلاقها؛ بل أمر بإرسال مديرها إلى السودان بحجة توليته نظارة مدرسة الخرطوم الابتدائية، وقد يكون السر الخفي لهذا النفي أنه قد وشي برفاعة بك عند عباس باشا، ولم نتبين حقيقة هذه الوشاية من أقوال من ترجموا له، أما رفاعة بك نفسه فلم يذكر شيئا في هذا الأمر، ويلوح أن لكتابه «تخليص الإبريز في تلخيص باريز » أثرا في نفيه؛ إذ لا يخفى أنه طبع مرة ثانية سنة 1265 أي في أوائل عهد عباس باشا، والكتاب يحوي آراء ومبادئ لا يرضى عنها الحاكم المستبد، فربما كان الوشاة قد لفتوا نظر عباس باشا إلى ما في الكتاب مما لا يروقه، ولما تولى سعيد باشا الحكم عاد رفاعة بك من السودان، وأسندت إليه المناصب المختلفة، فجعل ناظرا للقلم الإفرنجي بمحافظة مصر تحت رياسة أدهم باشا، ثم أسند إليه سنة 1855 وكالة المدرسة الحربية بالحوض المرصود تحت نظارة سليمان باشا، وبعد قليل تولى نظارة المدرسة الحربية بالقلعة، وفي سنة 1860 ألغيت هذه المدرسة كما ألغي قلم الترجمة، فبقي رفاعة بك بغير منصب إلى عهد إسماعيل باشا فأعيد قلم الترجمة بوزارة المعارف العمومية، وعهد إليه في رياسته سنة 1863 وعين عضوا في قومسيون المدارس.
وترجم رفاعة بك في عهد محمد علي باشا مؤلفات كثيرة عدا ما صححه من أعمال سائر المترجمين، ومن مترجماته:
59
نبذة في تاريخ الإسكندر الأكبر.
Bilinmeyen sayfa