İslam'ın Gerçekleri ve Düşmanlarının Yanılgıları
حقائق الإسلام وأباطيل خصومه
Türler
صلى الله عليه وسلم
صدري ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله.
وروي عن عمرو بن العاص أنه جاء خصمان يختصمان إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم
فقال له: يا عمرو اقض بينهما. قال: أنت أولى بذلك مني يا نبي الله. قال: وإن كان. قال: على ماذا أقضي؟ قال: إن أصبت القضاء بينهما لك عشر حسنات، وإن اجتهدت فأخطأت فلك حسنة.
ويلاحظ بعض رواة الأحاديث أن حديث معاذ مرفوع إلى أصحاب له مجهولين، فيقول الإمام ابن القيم في كتابه «إعلام الموقعين» ردا على هذه الملاحظة إن الحديث وإن كان عن غير مسمين فهم أصحاب معاذ فلا يضره ذلك؛ لأنه يدل على شهرة الحديث، وأن الذي حدث به الحارث بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ لا واحد منهم، وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم ولو سمي، كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى، ولا يعرف في أصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح؟ بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم، لا يشك أهل العلم بالنقل في ذلك. كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث، وقد قال بعض أئمة الحديث: إذا رأيت شعبة في إسناد حديث فاشدد يديك به ... قال أبو بكر الخطيب: وقد قيل إن عبادة بن أنس رواه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ، وهذا إسناد متصل ورجاله معروفون بالثقة. على أن أهل العلم نقلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول الرسول
صلى الله عليه وسلم : «لا وصية لوارث.» وقوله في البحر: «هو الطهور ماؤه والحل ميتته.» وقوله: «إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وترادا البيع.» وقوله: «الدية على العاقلة.» وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد، ولكن لما تلقنها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم في طلب الإسناد لها، فكذلك حديث معاذ لما احتجوا به جميعا غنوا عن طلب الإسناد له ...
وقد عني الإمام ابن القيم بمناقشة مخالفيه على ديدن فقهاء الإسلام في التحرج من إبداء الرأي أو معارضته بغير دليل، والحرص على إبراء الذمة في كل قول يأخذون به أو ينقدونه، فأجاب المتشككين في إسناد الحديث بالحجة التي اصطلح عليها علماء الأثر، ولكنه كان في غنى عن ذلك بأدلة الاجتهاد الكثيرة من أعمال النبي - عليه السلام - وأعمال الخلفاء الراشدين - رضوان الله عليهم. وفي هذا الأمر خاصة - أمر معاذ رضي الله عنه - كان الإمام ابن القيم في غنى عن مناقشة السند بإثبات حقيقة واحدة لا شك فيها؛ وهي أن معاذا ولي القضاء قبل تمام التنزيل ولما تتنزل الآية الشريفة:
اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا (المائدة: 3)، ولو لم يكن من حق الإمام أن يقضي بما يراه موافقا للقرآن الكريم لما أمكن أن تسند الولاية إلى أحد، وفي القرآن الكريم بقية يجهلها الولاة، وكيفما كان تأويل المتأولين في جواز الاجتهاد فما يكون لصاحب رأي في الإسلام أن يزعم أن الناس أمروا بالنصوص الكتابية كما تؤمر الآلات التي تساق إلى عملها ولا تدري حكمته، ولا تفقه معنى لتحريم الحرام وتحليل الحلال، وأنهم لم يؤمروا بالنصوص كما يؤمر العقلاء المكلفون بالنصوص المتواترة أن يتدبروا أمر الله ونواهيه، ويتدبروا آيات الله في الكتاب وآياته في الأرض والسماء. ويئس مثل المتعالمين الذين يحتجون بالكتب ولا يفقهونها، فإنهم كما جاء في القرآن الكريم:
كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله (الجمعة: 5)، على أن الأدلة على جواز الاجتهاد، بل على وجوبه، كثيرة كما قدمنا فيما ثبت من أعمال النبي - عليه الصلاة والسلام - وأعمال خلفائه الراشدين، ولا سيما الخليفة الثاني الذي تولى خلافة النبي في دولة واسعة الأطراف تتطلب من الإمام أن يتصرف في تطبيق النصوص كلما عرضت له المشكلات بجديد لم يكن على عهد به قبل اتساع الدولة.
Bilinmeyen sayfa