Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
" اللهم إنى أعوذ بك أن أجهل أو يجهل على "
وقول الشاعر
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وقول الشاعر
على أنها قالت عشية زرتها جهلت على عمد ولم
وعن الحسن كل من عمل معصية فهو جاهل، وقيل إنه بمعنى جاهل بما فاته من الثواب، وما استحقه من العقاب، وبقدر من عصاه، وليس هذا التأويل كافيا فى كلام الحسن، لأنه يعمل سوءا وهو عالم أيضا بما فات، وبالعقاب أو بقدر من عصاه، إلا أنه لم يرسخ، والباء تتعلق بعمل، أى مع جهالة أو بسببها أو بمحذوف من حال أى ملتبسا بجهالة. { ثم تاب من بعده } من بعد العمل أو من بعد السوء { وأصلح } عمله فى المستقبل، أو أصلح ما أفسد، أو أنى بصالح العمل لما بعد، فالأول فى المشرك والموحد الذى فعل ما يكفى فيه الندم والرجوع ، والثانى فى موحد فعل ما لزم فيه غرم مال أو نحوه. { فإنه غفور } لذنوبه { رحيم } ينعم عليه بالجنة، والجملة دوام من وقره ابن عامر وعاصم ويعقوب بالفتح، على أن المصدرية مبتدأ محذوف الخبر، أى فله الغفران والرحمة، خوف الغفران والرحمة جزاءه، أو خبر لمحذوف، أى فأمره الغفران والرحمة، أو فجزاؤه الغفران والرحمة.
قال أبو سعيد الخدرى
" جلست فى عصابة من المهاجرين، وإن بعضهم ليستتر ببعض من العراء، وقارئ يقرأ علينا إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا فسكت القارئ وسلم، قال " ما كنتم تصنعون؟ " قلنا يا رسول الله كان قارئ يقرأ علينا وكنا نسمع إلى كتاب الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحمد لله الذى جعل من أمتى بل أمرت أن أصبر نفسى معهم " وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطنا ليعدل لنفسه فينا، ثم قال بيده هكذا فتحلقوا، وليس فيهم أنصارى غيرى، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبشروا يا صعاليك المهاجرين بالنوم التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم وذلك خمسمائة عام " ".
[6.55]
{ وكذلك نفصل الآيات } أى وكما فصلت لك يا محمد تلك الآيات نفصل لك سائر الآيات فى صفات المطيعين والعاصين والتائبين، أو كما بينا أدلة التوحيد نبين أدلة الحق والباطل فى غير التوحيد والشرك. { ولتستبين سبيل المجرمين } ليظهر يا محمد طريق المجرمين من طريق المؤمنين، أو من طريق المؤمنين، فحذف ذلك بدلالة نستبين سبيل المجرمين، لأنه إذا ميزت أحد الضدين تميز الآخر ليجتنبها المؤمنون ولتعامل كلا من المؤمنين والمشركين والمؤلفة بما يستحقه، وقرئ وسبيل مفعول تستبين، وذلك قراءة نافع، وقرأ ابن كثير، وابن عامر، وابن عمرو، ويعقوب، وحفص عن عاصم برفع السبيل على الفاعلية، فتكون تاء تستبين للتأنيث، وهو لغة من يؤنث السبيل والطريق، وهو لغة الحجاز، وقرأ الباقون وليستبين سبيل المجرمين بالياء التحتية، رفع سبيل على الفاعلية وهو لغة تميم فى تذكير السبيل والطريق، واللام معلقة بمحذوف، أى وفصلنا هذا التفصيل لتستبين، أو يقدر مؤخرا ، أى نفصل الآيات ليظهر الحق وتستبين.
Bilinmeyen sayfa