879

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Bölgeler
Cezayir

{ يريدون أن يخرجوا من النار } أى يحبون الخروج منها، فالارادة هنا بمعنى الحب، ثم رأيت السيوطى فسرها بالتمنى وهو قريب بما ذكرت، والحمد لله، ويدل له أيضا قراءة أبى واقد أن يخرجوا بالبناء للمفعول من أخرج اخراجا، أى يحبون أو يتمنون أن يخرجهم الله، وذلك أن الأصل فى قولك أخرج فلان فلانا أنه أخرجه بلا تعاط واحتيال منه للخروج، اللهم الا بنحو مشى، وكونه باحتيال منه ربما كان هذا ما يتعلق بتفسير الارادة من غير طريق الأثر القديم والقرآن. وأما منهما فيجوز أن تكون الارادة بمعنى تناولا بخروج، بالوثوب والتمسك فى أعلى النار، وتوجه العزم لذلك، قال الحسن كلما رفعتم النار بلهبها الى أعلاها طلبوا أن يخرجوا منها فأعيدوا فيها، وفى رواية عنه اذا فارت بهم النار قربوا من حاشيتها، فحينئذ يريدون الخروج ويطمعون فيه، وفى حديث الاسراء

" فانطلقنا الى ثقل مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نار، فاذا فارت ارتفعوا واذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة "

قال الله تعالى

كلما أرادوا

الآية فذلك قوله تبارك وتعالى { يريدون أن يخرجوا من النار }. { وما هم بخارجين منها } لم يقل وما يخرجون منها للتأكيد. { ولهم عذاب مقيم } دائم للمشرك والفاسق، ولم يصح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال بخروج الفاسق، لأن ما قبل وما بعد الآية فى المشرك، ولا أنه قال له نافع بن الأزرق يا أعمى البصر أعمى القلب، تزعم أن قوما يخرجون من النار مع هذه الآية، وأنه أجابه بذلك، وانما ذلك كذب منهم، نسبوا روايته الى عكرمة، ولقد يكفيه المؤنة عكرمة لو قال له ذلك الكلام القبيح، فكيف اعضاده من المؤمنين وقريش، وبنى عبد المطلب، وقد كان ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضا فانما قيل وما بعد عامان، ولو خص سبب نزول آية القطع فى السرقة وهى قوله تعالى { والسارق والسارقة }

[5.38]

{ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } اذ نزلت فى طعيمة بن أبيرق، وليس بمشرك لما ناسبت السرقة المحاربة وسائر الكفر، ذكرها بعد، والسارق مبتدأ خبره محذوف على حذف مضاف، أى مما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة، وقيل السارق مبتدأ خبره اقطعوا أيديهما على الاخبار بجملة الطلب، وقرن بالفاء لشبه المبتدأ مع أل باسم الشرط وفعل الشرط، كأنه قيل من سرق ومن سرقت، ويجوز كون الفاء فى جواب أما أى وأما السارق فاقطعوا، وعديد هذا ما مر من حكم المحارب، وقرأ عيسى بن عمير السارق والسارقة بالنصب على الاشتغال، وقرن المشغول بالفاء للتأكيد، ولشبه أل بأداة الشرط، لأنها موصول للعموم، ولم يرد به الخصوص، ولو خص سبب النزول، وذلك أنه لما ناب المشغول عن الشاغل صار السارق كأنه منصوب بالمشغول متصل، فكأنه اسم شرط مفعول مقدم لجوابه كذا ظهر لى. والنصب على الاشتغال راجع على الابتداء اذا كان الاخبار بالطلب، ولذا اختار سيبويه قراءة النصب والسرقة أخذ الانسان مال غيره فى خفية، بحيث لا يجوز له أخذه، وانما يوجب القطع اذا كانت من حرز وكان المسروق ربع دينار أو ما يساويه فصاعدا. قالت عائشة رضى الله عنها

" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تقطع يد السارق الا فى ربع دينار "

ودينار الدماء عندنا كأرش الجروح ودية الأعضاء، ودية الانسان والنكاح أثنى عشر درهما، فربع الدينار ثلاثة دراهم، فالقطع فى ثلاثة دراهم، وبعض أصحابنا يجعله من ستة عشر درهما، فربعه ربعه وكذا فعل الشيخ عامر فى الايضاح، وأكثر أصحابنا على الأول، وبه قال مالك وأحمد واسحاق، فالقولان متفقان فى أن القطع فى ربع دينار، وهو مذهب الجمهور أبى بكر وعمر وعثمان، وعلى وجابر بن زيد، وأصحابنا، وعمر بن عبد العزيز والأوزاعى والشافعى، الا أنهم اختلفوا فى الدينار بعد ما ورد أن القطع فى ربعه. واحتج من قال بالثلاثة برواية عمر رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قطع سارقا فى مجن قيمته ثلاثة دراهم، ففسروا الدينار باثنى عشر درهما اذ لم يروا أنه قطع صلى الله عليه وسلم فيما دون، ولا قائل أن ربع الدينار أقل من ثلاثة والمجن الترس، وعن أبى هريرة أن قدر النصاب الذى تقطع به اليد خمسة دراهم، وعن عمر لا تقطع لخمس الا فى الخمسة، وبه قال ابن أبى ليلى لما روى عن أنس أنه قطع أبو بكر فى مجن قيمته خمسة دراهم. وفى رواية عن أنس أنه قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مجن قيمته خمسة دراهم، والصحيح أن أنس قال قطع أبو بكر فى مجن قيمته خمسة دراهم، وعن أبى هريرة القطع فى أربعة دراهم، وكذا عن أبى سعيد.

وقال الحسن البصرى القطع فى درهم فصاعدا، ومن مواعظه احذر من قطع يدك فى درهم، وعن أبى حنيفة لا قطع فيما دون عشرة دراهم، وعنه وعن ابن مسعود وسفيان الثورى لا قطع فى أقل من دينار، أو عشرة دراهم، لما روى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من قطع فى مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم، وفى رواية عن الحسن، وابن عباس، وابن الزبير القدر غير معتبر، فيجب القطع فى القليل والكثير، وهو قول الظاهرية لعموم ظاهر الآية، وكذا لم تشترط الظاهرية الحرز لعموم ظاهر الآية، والحق أن الآية مخصصة بالحديث فى المقدار والحرز، نعم ورد فى الحديث ما يوهم أن القطع لا مقدار فيه للمسروق، وذلك أنه روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

Bilinmeyen sayfa