Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
الآية فلما نزلت الآية أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى اقتناء الكلاب التى ينتفع بها لحرث أو ماشية أو صيد. قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من أمسك كلبا فانه ينقص من عمله كل يوم قيراط الا كلب حرث أو ماشية "
أى أو كلب صيد ولم يذكره لشهرته بالقرآن، وفى رواية عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
" من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فانه ينقص من أجره قيراطان كل يوم "
ومثل الروايتين عن جابر بن زيد، عن عائشة، والقيراط فى المثال مثل حبل أحد كذا ذكر الربيع رحمه الله، وقيل القيراط هنا كقيراط اتباع الجنازة والصلاة عليها، وقيل أقل، لأن باب الفضل أوسع، والظاهر أنه ينقص القيراط والقيراطان من عمل كل يوم من يوم اتخذه الى أن يزيله أو يزول، وقيل مما مضى وهو يقيد كيف لا ينقص مما عمل حال المعصية ونقص مما قبلها، ثم انه ان كان ينقص منه الى أن تنقضى عدد أيامه الماضية، ولو أمسكه أقل فهو أيضا بعيد كما لا يخفى.
وان كان بحساب ما يمسكه فأيام امساكه أولى بذلك. ثم أنه قيل قيراط من عمل الليل، وقيراط من عمل النهار، وقيل قيراط من عمل الفرض، وقيراط من عمل النفل، وانما كان فى رواية قيراط، وفى أخرى قيراطان، لأنه قال قيراط فسمعه الراوى، ثم زاد الله قيراطا آخر فقال قيراطان، فسمعه من سمعه، وقيل القيراطان باعتبار كثرة الأضرار، والقيراط بما دونها، وقيل القيراطان بالمدينة، والقيراط بغيرها من قراها، فيلحق بذلك سائر المدن وسائر القرى، وقيل القيراط بالبادية لقلة الأذى، والقيراطان بغيرها، وقيل القيراطان فيما لا أدمى، والقيراط فيما دونه. قلت ولعل القيراط فى المربوط والمحبوس، والقيراطان فى المطلق الذى يتبع الناس أو القيراط فيما يظهر للناس، والقيراطان فيما لا يعلم به حتى ينبح، وسبب نقص الأجر فزع الناس به، أو كون الملائكة لا تدخل بيتا هو فيه، أو كون بعضها شياطين أو مخالفة النهى، أو كونها قد تلغ فى الاناء، ولا يدرى به فيأكلون ويشربون نجسا ويصلون بلا غسل بطاهر، وينجس الطاهر، أو كون المكلف قد لا يقوم بغسل ما تلغ فيه، وانما ينقص القيراطان من أخبر، لحصول مثلهما من الذنب به، والنهى للتحريم ما لم يصرفه صارف، ولا سيما أن القتل يقوى التحريم، وكذا نقص الأجر، ولا يخفى ضعف قول من قال بكراهة اتخاذه دون تحريمه، فان ما يحبط العمل وبعضه حرام فذكر نقص العمل دليل للتحريم لا للكراهة كما قيل انه لها، وانه لو حرم لحرم نقص الأجر أو لم ينقص، وقيل بجواز اتخاذها لحفظ الدروب، وانما قال ماذا أحل لهم ولم يقل ماذا أحل لكم بالخطاب، لأن يسألونك غيبة بالواو، وذلك من الالتفات على مذهب الكسائى، لأن مقتضى الظاهر يسألونك ماذا أحل لنا لأنهم عند السؤال يقولون ماذا أحل لهم. { قل أحل لكم الطيبات } ما لم يحرمه القرآن ولا السنة ولا القياس الصحيح، أو ما لم ينقل تحريمه ولم تستخبثه الطبائع السالمة، فلا نعتبر طبيعة بالغت فى اللذة حتى تستقذر ما لا يستقذر، ولا بطبيعة لا تقر عن شىء، ولو خبثت كبعض أهل البادية، وأجلاف الناس، وعبارة بعضهم الطيبات الحلال، وظاهره مشكل لأنه يكون الجواب عليه بنفس ما فى السؤال، كأنه قيل يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الحلال. ولعل مراد هذا البعض بالحلال ما لم يحرمه القرآن ولا السنة ولا القياس، أو ما لم تستخبثه الطبيعة السالمة، فجعل مكان هذه الألفاظ قوله الحلال ولم يرد أن لفظ الطيبات قائم مقام لفظ الحلال، كما يفسر به فى بعض الآيات، وسمى الحلال المأذون فيه طيبا فى بعض الآيات فى أحد التأويلات، تشبيها له هو مستلذ لخلو كل من المضرة.
{ وما علمتم من الجوارح مكلبين } عطف على الطيبات على حذف مضاف، أى وصيد ما علمتم من الجوارح، لأن الكلام فى المأكول، فان كان السؤال عما يصاد به فالجواب مشتمل على السؤال، وزيادة أحل لكم الطيبات أو عما يكون حالا امساكه، فالجواب مشتمل على الزيادة المذكورة أيضا، ولا يقدر مضاف فى هذين الوجهين، لأن المعنى أحل لكم لأجل الصيد ما علمتم من الجوارح، وأحل لكم ما علمتم من الجوارح تمسكونه ما وان قدرت مضافا فى هذا الأخير هكذا، وامساك ما علمتم من الجوارح جاز. ويجوز أن تكون ما شرطية لا معطوفة بالواو على الطيبات وجوابها فكلوا مما أمسكن عليكم فلا يقدر ضميرها بعد علمتم بخلاف ما اذا عطفت، فيقدر أى ما علمتموه والجوارح جمع جارحة وهى ما يصاد به من السباع والطير التى تقبل التعليم كالصقر والبازى والعقاب والباشق والفهد والنمر والكلب. وعن نافع أنى وجدت فى كتاب على ما قتل الكلب فكل، وما قتل الصقر أو البازى فلا تأكل، وسميت جارحة لأنها تكسب كقوله تعالى
اجترحوا السيئات
أى كسبوها
ويعلم ما جرحتم
Bilinmeyen sayfa