Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ إلا ما ملكت أيمانكم } لا ما ملك يمين غيرك وقيل المراد بما ملكت أيمانكم السبايا التى يسبين ولهن أزواج فى دار الحرب، فيحل لمالكهن وطأهن بعد الاستبراء لأن السبى يرتفع به النكاح بينها وبين زوجها الأول، وأجمعوا أنه إذا سبى أحد الزوجين قبل الآخر، وأخرج إلى دار الإسلام وقعت الفرقة بينهما وإن سبيا معا فكذلك تفع الفرقة عندنا، وعند الشافعى يستبرئها مالكها ويزوجها أو يتسراها، وقال أبو حنيفة إذا سبيا معا، لا واحد قبل الآخر، ويرد عليه إطلاق الآية وأحاديث تسرى ما ملكت اليمين، قال أبو سعيد أصبنا سبيا يوم أوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن، فسألنا النبى صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية فاستحللناهن، وعن عطاء أراد أن الرجل تكون أمته تحت رجل مشرك، فيسلم فيجوز له نزعها من المشرك، فتحل له بالتسرى، أو يزوجها مسلما بعد استبراء. { كتاب الله عليكم } كتاب مفعول لاسم الفعل، تقدم عليه وهو عليكم، ومعناه الزموا كتاب الله ولا تخرجوا عما حرم أو حلل، ولا يقاس على تقديمه خلافا للكسائى، ولا دليل له فى الآية لجواز أن يكون كتاب مفعولا مطلقا، أى كتب الله عليكم تحريم من ذكر كتابا، فعليكم ليس اسم فعل، بل جار ومجرور متعلق بكتب المحذوف، وبكتاب لما حذف كتب أضيف كتاب إلى فاعله، وأجاز الزجاج تخريج الآية على ما ذكر الزجاج، وقرئ كتب الله، بضم الكاف والتاء والباء، وهو مبتدأ جمع كتب بمعنى فروض الله عليكم خبره، وقرئ كتب الله، بفتح الكاف والتاء والباء ورفع اسم الجلالة على أنهما فعل وفاعل، أى كتب الله عليكم تحريم من ذكر. { وأحل لكم ما وراء ذلكم } عطف على ناصب كتاب وهو كتب أو على كتب الله فى قراءه الفعل والفاعل، أو على حرمة عليكم أمهاتكم ويتعين هذا الوجه على أن عليكم اسم فعل، ويدل للعطف على حرمت عليكم أمهاتكم، قراءة حمزة والكسائى وحفص عن عاصم { وأحل لكم } بالبناء للمفعول عطفا على { حرمت عليكم أمهاتكم } ، ومعنى { وراء ذلكم } غير ذلك والإشارة إلى هؤلاء المحرمات، بتأويل من ذكر وخصت السنة من عموم تحليل ما وراء ذلك الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وقيس عليهما سائر جميع المحارم، وخصت الآية الأخرى المطلقة ثلاثة حتى تنكح آخر، ومن فى العدة، وتحريم الخامسة والملاعنة، فآية النور دلت عليها، والسنة صرحت، قال صلى الله عليه وسلم
" المتلاعنان لا يجتمعان أبدا والأمة على ومنع له حرة أو وجد الطاقة عليها "
قيل وسائر محرمات الرضاع، وقد مر استنباط مفطمهن من قوله تعالى
وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة
{ أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين } على تقدير لام التعليل أى لأن تبتغوا، أو مفعول لأجله على تقدير مضاف، أى إرادة أن تبتغوا، أو حب أن تبتغوا، وإنما قدرت المضاف، لأن الابتغاء فاعله الناس لا متعلق اللام الناصب للمفعول من أجله، وهو أحل وأمر، ومن لم يوجب اتحاد الفاعل، لم يوجب تقدير المضاف، ثم إنك إذا قدرت الإرادة فلا بد أن تئول الإرادة بالحب، لأن إرادة الله لا تتخلف، ويجوز أن يكون تبتغوا بدلا من ما وراء ذلكم اشتماليا، بتأويل المصدر، والابتغاء المذكور، قد يتخلف بخلاف الحب، فإن الله أحب الطاعة، وكثير عصوه، ومفعول تبتغوا محذوف، أى تبتغوا النساء، أى تحصلون عليهن حرائر بالتزوج، أو إماء به، أو بالتسرى فاستعمل الابتغاء الموضوع لطلب حصول الشىء فى مسببه وهو التحصيل، ومعنى الابتغاء بالمال تحصيل التزوج والتسرى والقيام بمؤنهما به، بأن يعطى مهرا او يشترى أمة ويسكن ويوكل ويشرب بكسو، ويفعل الواجب كله فقد ظهر لك التعميم مع تقدير مفعول، لتبتغوا، إلا كما قيل إن التعميم المذكور لا يفيده إلا الحذف، نعم عدم التقدير أظهر فى شمول الآية لنحو النفقة والمئونة كأنه قيل إن تنصرفوا بأموالكم وتخرجوها عنكم. و { محصنين } حال من واو { تبتغوا } ، وغير حال ثان، أو حال المستتر فى محصنين، ومفعول محصنين محذوف، أى محصنين فروجكم، أو محصنين أنفسكم عن اللوم والعقاب، وأما مسافحين فلا مفعول له، على تأويله بزانين وأما على إبقائه فى معنى قولهم سافحين، وما ذينى من السفح وهو الصب، إذ يصب المنى كما أن ماذينى من المذى واختير ذلك اللفظ لأن غرض الزانى قضاء الوطر، فالمفعول مقدر أى مسافحين الزانيات، واحتج الحنفية بالآية على أن الصداق لا يكون إلا مالا فلم يجيزوا أن يكون عناء، كحفر بئر، ورعى غنم، وأما تعليم القرآن صداقا، فقال صلى الله عليه وسلم للذى أباح له ذلك
" لا يحل ذلك لغيرك "
، ولم يبلغ قوله لا يحل لغيرك إلى الشافعية، أو لم يثبت عنده، فأجاز ذلك إلى الآن ومن قال شرع من قبلنا شرع لنا أجاز العناء صداقا، كما فعل موسى مع شعيب، وقد استدل بقصتهما فى الإيضاح على جواز الأجرة فى باب مطلق الأجرة، والشيخ عامر يقول شرعا لنا وهو أكثر القول، وهو الصحيح كما يراه من تتبع السؤالات وكتب أصحابنا والخلاف فى المذهب ولو اشتهر أنه غير شرع لنا، وذلك فيما لم يرد النص على أنه ليس شرعا لنا، وأشارت الآية إلى أنه إنما يصرف المال فى النكاح الحلال لا فى الحرام لئلا يخسر صاحبه دنياه وأخراه، وهو أعظم خسارة.
{ فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } ما واقعة على الجماع، ويلحق به غيره مما يلزم به الصداق، أو على ما يلزم به الصداق جماعا ونحوه، وهى " إما موصولة منصوبة المحل على الاشتغال والشاغل محذوف أى آتوهن أجورهن عليه والتقدير فاعتبروا ما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن عليه، والفاء للتأكيد، وذلك أولى من جعلها مبتدأ أخبر عنها بالطلب. وإما شرطية كذلك، إلا أنه يقدر الناصب بعد شرطها إن جعلنا ما يصلح خبرا لها هو الجواب، أو الشرط والجواب، وإن جعلنا الخبر شرطها، فلا إشكال بأنه إخبار لا طلب، فلا حاجة إلى الاشتغال ولو جاز، وعلى الشرط فالفاء رابطة، و " الاستمتاع " الانتفاع والتلذذ، والأجور المهور، لأنه عوض الانتفاع وذلك فى النساء مطلقا وقد بينت الأخرى أن الأجر فهو كامل إن جامعها، وألحق بالجماع ما قاربه كمس الفرج باليد ومس البدن بالذكر، وإنه نصف المهر إن كان غير ذلك، وعن أبى حنيفة إن خلا بها فلها المهر كاملا بالخلو بها، ولو صدقته فى أنه لم يدخل. وقيل المراد بالآية نكاح المتعة، وهو أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة بصداق وإذا تمت المدة فارقته إلى طلاق، وإن شاء معا زادها فى الصداق، وزادت فى المدة بالولى والشهود، ولا إرث بينهما إن مات أحدهما قبل تمام المدة، ثم نسخ ذلك. وقيل لم ينسخ والصحيح أنه نسخ ونهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر، وعن أكل لحوم حمر إلا نسية، قال ابن معبد الجهنى كنت مع رسول الله صلى الله فقال
" يأيها الناس إنى كنت أذنت لكم فى الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شىء فليخل سبيله ولا تاخذوا مما آتيتموهن شيئا "
، فالآية نسخت وهى فى نكاح المتعة بهذا الحديث، على أن القرآن ينسخ بالسنة الموحاة، وقيل بقوله تعالى
Bilinmeyen sayfa