699

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Bölgeler
Cezayir

قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفى بسنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم، وليست آيتا الرجم والجلد ناسختين لهذه الآية كما قالوا لأن هذا الحكم المذكور فى الآية وهو حبسهن إلى الموت، قد ذكر الله عز وجل أجلا بقوله { أو يجعل الله لهن سبيلا } فما هذا إلا حكم مقيد بأجل، كأنه قيل حتى ينزل الله الجلد والرجم، وإنما يكون النسخ إذا لم يذكر الله أجلا لحكم المنسوخ، بل تركه عنده ولم يذكره لنا مجملا ولا مفصلا، هذا عندى والعلم عند الله، وكذا لا نسخ إذا قلنا أن الجلد والرجم نزلا قبل هذه الآية، وأن المحصنة لم تدخل فى هذه الآية بل ترجم، وأن المراد فى الآية التى لم تحصن فتجلد وتحبس فى البيت على جهة الحفظ حتى يصونها القبر بالموت، أو يصونها زوج تتزوجه بعد الجلد، وإنما قلت لا نسخ فى هذا الوجه أيضا إذا أريد بالأمر بالحبس الندب لبقائه على كل مخوف عليها مرغبا فيه مؤكدا، والوجوب على جهة الحفظ، لا على جهة كونه حدا، وأما على وجوبه وكونه حدا فمنسوخ بالرجم، والجلد، وليس كما قيل إن الآية منسوخة بإجماع، بل لم يستمر وجوب الحبس بالجماع، ووزعم بعض من قال بالنسخ لها، أن ناسخها حديث عبادة المذكور آنفا، والحديث منسوخ بآية الجلد بمعنى أنه نسخ قيده بآية الجلد، وكذا قيل الرجم فيه للثيب، وجلده فإن الرجم والجلد لم يقيد فيهما البكر بالبكر والثيب بالثيب بل البكر يجلد ولو زنى بالثيب، والثيب يرجم ولو زنى بالبكر، وكذا جمع الجلد والرجم على الثيب، فإنه بقى الرجم وزال الجلد فى آية الرجم، وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه رجم يهوديا ويهودية، وموحدتين ولم يجلدهم هذا مذهب الجمهور.

وزعمت جماعة أن الجمع باق وبه قال على والحسن وإسحاق بن راهويه، وداود وأهل الظاهر، وروى أن عليا جلد امرأة من همدان يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، وقال جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، ولعله سمى الرجم سنة لنسخ تلاوة أيته، وبقاء عمله صلى الله عليه وسلم به، وأمره به أو لأنه يثبت عنده تحقيق أن ذلك كان آية تتلى ثم نسخ لفظها، وقال أبو مسلم الخلولانى المراد بالتى يأتين الفاحشة السحاقات وهم المتراكبات، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم

" سحاق النساء زنى بينهن "

وقال صلى الله عليه وسلم

" إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان، وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان "

فعلى قوله يكون حكم الساحقات الحبس، ثم نزل الرجم والجلد فتجلد الساحقات أو يرجمن، ولا قائل بذلك سواه، ولكن نسبة بعض أيضا إلى مجاهد وأبى مسلم، ولا جلد ولا رجم ولا تغريب على طفل أو مجنون ولا رجم على عبد أو أمة، بل عليهما جلد خمسين أحصنا أو لم يحصنا نصف جلد الحر غير المحصن، وقيل أربعين إن لم يحصنا، وخمسين إن أحصنا، وعلى بقاء تغريب البكر سنة بعد جلده مائة يغرب العبد والأمة بعد الجلد المذكور نصف سنة، نصف تغريب الحر، وقيل لا يغرب العبد، وإنما يغرب الحر لأن العبد مال، والجمهور على بقاء الحر البكر بعد جلده، وبه قال الشافعى، وقال أبو حنيفة وحماد لا يغرب، والصحيح الأول لورود التغريب فى صحيح الربيع - رحمه الله - وكذا فى حديث عبادة المتقدم، وتغريب المرأة كالرجل فى قوله تغربيه. وقال مالك والأوزاعى لا تغريب على النساء لأنهن عورات، وفى تغربيهن تضييع لهن، وتعريض للفتنة، ويرد عليه حديث عبادة البكر بالبكر جلد مائة وتغريب سنة، وأن أبا بكر وعمر جلدا وغربا، والمشرك كالمسلم فى جميع أحكام الرجم والجلد والتغريب. وقال أبو حنيفة لا رجم على مشرك، ويرده رجمه صلى الله عليه وسلم يهوديا ويهودية.

[4.16]

{ واللذان يأتيانها } يأتيان الفاحشة. { منكم } يا أهل ملة التوحيد، وحكم المشرك فى المسألة حكم الموحد والمراد الرجلان اللذان يلاوطان. { فآذوهما } بالكلام والتعبير بزناهما، والضرب الخفيف بنحو النعال إذ لا يمكن حبس الرجل حتى يتوفاه الموت لأنه يقوم على عياله بالكسب، فكان حده الإيذاء. { فإن تابا } عن اللواط. { وأصلحا } عملا، الأعمال الصالحة، بأن كفا أنفسهما عن مجاورة من يدعو لذلك وممارسته، والتكليم بما يدعو لذلك والنظر المؤدى لذلك. { فأعرضوا عنهمآ } عن إيذائهما إلى الستر عليهما، فيكون حكم الزانى بالمرأة غير مذكور فى السورة، إذ ذكر فى الآية الأولى حبس النساء إذا زنين برجل، أو فى الثانية حكم المتلاوطين، فتأخر ذكر حكمه حتى نزل الجلد والرجم، ولا بأس بذلك، ولله تعجيل ما شاء وتأخير ما شاء. ويجوز أن يكون المراد باللذان يأتيانها الإنسانين الذين يأتيانها الذكر مع ذكر أو الذكر مع الأنثى، فالأنثى تحبس كما ذكر فى الآية الأولى، وتزاد الإيذاء بهذه الآية والذكر يؤذى ثم كان الجلد والرجم وكان بالسنة قتل الملاوطين بالسيف، أو الرجم، أو بالرمى بهما من شاهق فيموتا، ولو لم يحصنا. وقال بعضهم اللذان يأتيانها هما الرجل والمرأة يزنى كل منهما بالآخر، ثنيا باللذان تغليبا الذكر، والإيذاء بالتغريب والجلد، وهذا خلاف الظاهر لأنه قد أفرد النساء أولا، قيل نزلت هذه الآية قبل الأولى واللذان مبتدأ خبره محذوف أى مما يتلى عليكم اللذان، أى حكم اللذان. وقيل مبتدأ خبره جملة الأمر بعده والفاء فيها لشبه المبتدأ باسم الشرط فى العموم الإبهام. وقرأ ابن كثير { اللذان } بتشديد النون وتمكين الألف. وقرأ بتشديد النون وهمز الألف وبدأ بالرجل فى السرقة وبالأنثى فى الزنى لأن الرجل أقوى فى السرقة والمرأة أقوى فى الاحتيال فى الزنى، إذا أرادت. { إن الله كان توابا رحيما } هذه علة لقوله { فأعرضوا }.

[4.17]

{ إنما التوبة على الله } مبتدأ وخبره على حذف مضاف، أى إنما قبول التوبة ثابت على الله، وقيل تقدير المضاف يقدر ثابتة على الله، والتوبة المذكورة من العاصى، ويجوز أن تكون من الله، فلا يقدر مضاف من قولك تاب الله عليه بمعنى قبل توبته. { للذين يعملون السوء } أى الذنب يسمى سوء عاقبته. { بجهالة } أى بسفه، سواء كان سفهه لعدم علمه، بأن ما عمله ذنب، لأنه لا يعذر بعدم العلم إذا قازف الحديث الصحيح،

Bilinmeyen sayfa