Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
" " هل تدرى ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟ " قال الله ورسوله أعلم. قال " حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن يدخلهم الجنة إذا عبدوه ولم يشركوا به أحدا "
وأما ما روى من أنه لما نزل قوله تعالى
اتقوا الله حق تقاته
شق ذلك على المسلمين فقالوا يا رسول الله من يقوى على ذلك؟ ثم نزلت تخفيفا بقوله تعالى
فاتقوا الله ما استطعتم
ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها
فمعناه أنهم ظنوا أن الآية على ظاهرها من أنها أمر بما لا يستطاع من حق الله، فنزل ما بين لهم فيه أن المراد بحق التقاة هو ما استطاعوه، وأصل التقاة وقيه قلبت الواو تاء، أو الياء ألفا لتحركها بعد فتح، وهو مصدر، وفى صار اسم مصدر لاتقى، وكان بين الأوس والخزرج عداوة فى الجاهلية وقتال ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، أصلح بينهم فافتخر منهم بعد ذلك رجلان ثعلبة بن غنم من الأوس، وسعد بن زرارة من الخزرج، فقال ثعلبة منا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، ومنا حنظلة غسيل الملائكة، ومنا عاصم بن ثابت بن أفلح حمى الدبر - أى حماه الذباب اللاسع عن أن يمسه مشرك بعدما قتله المشركون - وكان قد عاهد ألا يمس مشركا، ومنا سعد بن معاذ الذى اهتز عرش الرحمن لموته، ورضى الله بحكمه فى بنى قريظة بقتل مقاتلهم، وسبى غيرهم.
وقال سعد بن زرارة منا أربعة كلهم جمعوا القرآن كله، أبى بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد ومنا سعد بن عبادة خطيب الأنصار ورئيسهم، فجرى الحديث بينهما حتى غضبا وأنشدا الأشعار وتفاخرا وجاء الأوس والخزرج ومعم السلاح، فأتاهم النبى صلى الله عليه وسلم، فأصلح بينهم، فنزل قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته }. { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } إلى قوله تعالى { لعلكم تهتدون } نزل ذلك كله فى شأن افتخار ثعلبة وسعد، ومعنى { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } لا تكونوا حال الموت إلا مسلمين، ليس المراد حصر الإسلام بحال الموت ولفظ الآية نهيهم عن أن يصدر موتهم بحال غير الإسلام مع أن الموت ليس بأيديهم، والمراد الأمر بالسبب أى دوموا على الإسلام، حتى إذا جاءكم الموت ألفاكم مسلمين، فالنهى راجع إلى القيد، أى لا تكونوا غير مسلمين، فإذا متم كنتم موتىعلى غير الإسلام، والمراد بالإسلام التوحيد والعمل الصالح، واجتناب الكبائر، وقيل مسلمون، مفوضون إلى الله أموركم محسنون الظن به عز وجل. قال ابن عباس رضى الله عنهما
" قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ، فقال " لو أن قطرة من الزقوم قطرت فى دار الدنيا، لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه؟ "
رواه أبو عيسى الترمذى، وقال حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجه، ومعنى { اعتصموا بحبل الله جميعا } تثبتوا بقلوبكم واستعمال جوارحكم فى دين الإسلام، أو فى القرآن، فحبل الله دينه أو قرآنه. قال صلى الله عليه وسلم
Bilinmeyen sayfa