575

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Bölgeler
Cezayir

{ لا يخفف عنهم العذاب } لا يسهل يوما بيوم مثلا. { ولا هم ينظرون } يمهلون إذا ماتوا عذبوا فى قبورهم، أو إذا بعثوا وجاء وقت دخولهم النار لم يؤخروا عنها، أو يفسر التخفيف بالتسهيل والإنظار بالتأخير من وقت إلى وقت كيوم بيوم.

[3.89]

{ إلا الذين تابوا من بعد ذلك } أى من بعد كفرهم، بعد الإيمان. { وأصلحوا } عملهم بعد ذلك، أى أتوا به صالحا مستأنفا، كما تقول أدر جيب القميص، أى اصنعه مدارا، أو دخلوا فى الصلاح، وأصلحوا ما أفسدوا قبل الارتداد وبعد الارتداد، وقد اختلفوا فى المرتد هل يمحى عنه ما عمل من الذنوب، قبل الردة وفيها من الذنوب إذا أسلم. { فإن الله غفور } لذنوبهم فلا يعاقبهم. { رحيم } لهم بالجنة، روى أن الحارث بن سويد لما ارتد ولحق بمكة ندم فأرسل إلى قومه أن اسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لى من توبة؟ فسألوا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى { إلا الذين تابوا } فبعث إليه بها أخوه الجلاس مع رجل من قومه، وقرأ عليه، فقال الحارث والله إنك فيما علمت لصدوق، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك وإن الله عز وجل لأصدق الثلاثة، فرجع الحارث إلى المدينة، وتاب وأسلم قال مجاهد وحسن إسلامه.

[3.90]

{ إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا } قال أبو العالية نزلت فى اليهود كفروا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم بصفاته وإقرارهم أنها فى التوراة، ثم ازدادوا كفرا بالإصرار والافتراء عليه، والصد عن الإيمان. وقال مجاهد فى ازدياد كفرهم أنهم بلغوا الموت به وقال الحسن نزلت فى اليهود والنصارى، آمنوا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لصفاته ولما بعث كفروا به وازدادوا كفرا، بالدوام عليه إلى الموت وقيل نزلت فيمن مات مصرا من أصحاب الحارث بن سويد، لأحد عشر وذلك أن الحارث أسلم - كما مر - ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، أسلم بعض ومات بعضهم كافرا، وقد قالوا حين ارتدوا، ونزلت توبة الحارث نقيم على الكفر ما شئنا، ومتى أردنا الرجعة، نزلت فينا ما نزل فى الحارث من قبول التوبة، وقيل إن ازدياد الكفر هو قول من يقول تتربص به ريب المنون بعدما آمن، وذلك أن قوما ارتدوا، ولحقوا بمكة ثم قالوا نتربص بمحمد ريب المنون، أو نرجع إليه وننافقه بإظهار الإسلام، وقيل فى اليهود آمنوا بموسى عليه السلام والتوراة، كفروا بعيسى والإنجيل، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، وقيل فى كل كافر لأنهم آمنوا حين خرجوا كالذر، ثم كفروا حين كلفوا، وازدادوا كفرا بالدوام عليه، إلى الموت. { لن تقبل توبتهم } لأنهم لا يتوبون إلا إذا عاينوا الموت، قال الله تعالى

وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن

فالآية فيمن قضى الله عليه، ألا يتوب إلا عند ذلك، وبذلك يقول الحسن وقتادة وعطاء والسدى، أو معنى عدم قبول توبتهم، عدم صدور التوبة منهم، فضلا عن أن تقبل فإنه إذا لم يتوبوا صدق أنه لا قبول توبة لهم، لأنهم لم يتوبوا، فأطلق اللازم، وهو عدم القبول على الملزوم، وهو عدمها، وفى هذا تغليظ عليهم، وتصوير لهم بصورة الآيس، أو لا تقبل توبتهم لأنهم يظهرونها نفاقا، سترا على أنفسهم، وقد أضروا الإصرار، وبهذا يقول ابن عباس رضى الله عنهما وزاد أنهم الذين ارتدوا، أظهروها نفاقا، وقال أبو العالية إنما كانت توبتهم من ذنوب عملوها فى الشرك، ولم يتوبوا من الشرك، وعلى كل حال فالذين لن تقبل توبتهم، هم الذين كفروا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفرا، ولم يقرن خبر إن هنا بالفاء، لأن عدم قبول توبتهم غير مسبب عن كفرهم، بعد إيمانهم، وعن ازدياد الكفر، لأن كثيرا كفر بعد إيمان، وازداد كفرا، ثم تاب نصوحا وقبلت توبته. { وأولئك } الذين كفروا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفرا. { هم الضآلون } الثابتون على الضلال، الكاملون فيه، حتى كأنه لا ضلال إلا ضلالهم، ولذلك حصر الضلال فيهم، بمعنى حصر كماله، لأن الكافر ضال مطلقا ولو لم يؤمن قط، والجملة معطوفة على { إن الذين كفروا.. } إلخ، أو على { لن تقبل توبتهم }.

[3.91]

{ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار } نزلت على العموم فى كل كافر، وقال ابن عباس لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، دخل من كان من أصحاب الحارث بن سويد حيا فى الإسلام، فنزلت الآية فيمن مات منهم. { فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض } كلها شرقا وغربا. { ذهبا ولو افتدى به } قرن خبر { إن } بالفاء لأن عدم قبول ملء الأرض ذهبا، مسببا عن موته كافرا، فكان الخبر فى مرتبة على صلة اسم { إن } وما عطف عليها تشبيها بترتيب الجواب على الشرط، وملء الأرض ما يملؤها وكذا ملء الشىء ما يملؤه، وقرئ ببناء يقل للفاعل وهو ضمير عائد إلى الله تعالى، ونصب ملء. وقرئ بنقل حركة الهمزة للأم قبلها، وحذف الهمزة وهو قراءة لبعض من قرأ للبناء للمفعول، ورفع { ملء } ، ولبعض من قرأ بالبناء للفاعل، ونصب { ملء } ، و { ذهبا } تمييز. وقرأ الأعمش بالرفع على أنه بدل من { ملء } وإنما جاز إبدال النكرة من المعرفة بدل كل، لأنها أفادت ما لم تفد المعرفة، وأن ملء الأرض مجمل، يصلح للذهب وغيره، والذهب بيان خاص، فإذا أفادت ما لم تفد المعرفة، جاز إبدالها سواء أفادت بتابعها أو بنفسها أو غير ذلك، هذا تحقيق المقام، وهو أولى مما شهر أنه لا يجوز ذلك إلا أن نعتت النكرة وإن لم تفد لم يجز، لأنه إبهام بعد تفسير، كقولك مررت بزيد رجل لمن علم أن زيدا رجل، وإن قلت كيف جعل الافتداء به غاية لعدم قبوله مع أن عدم القبول لا يتصور إلا بعد الافتداء؟ قلت جاز، لأنه يجوز أن يقال فيمن أخذ منه مال قهرا عقوبة أنه قبل منه بمعنى أنه أجزأه عند السلطان فترك عقابه، ومعلوم أن الافتداء إذعان، والإذعان أولى، فكأنه قيل لا يقبل ولو أذعن للافتداء به، فكيف لو لم يذعن أو لا يقبل؟ لو لم يذعن ولم يفتد به ، ولو افتدى به إذعانا على ما علمت من أن الواو قبل إن ولو الوصليتين حالية لو عاطفة على محذوف، وقد مر ثم رأيت القاضى كأنه استشعر هذا السؤال وأجاب بأن الواو للحال، والكلام محمول على المعنى، أى لن تقبل من أحدهم فدية، ولو افتدى بملء الأرض ذهبا، أو للعطف، أى لو تقرب به فى الدنيا ولو اقتدى به فى الآخرة من العذاب فى الآخرة، يعنى والله أعلم والافتداء به فى الآخرة أولى، لأنه إذعان بخلاف التقرب به فى الدنيا مع الشرك، لعدم الإذعان فجعل الافتداء به فى الآخرة غاية، لأنه أولى وهذا الوجه الأخير بعينه هو مذهب الزجاج، ولفظه هكذا، ولو أنفق ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به، أيضا فى الآخرة قال فأخبر الله أنه لا يثنيهم على أعمالهم من الخير، ولا يقبل منهم الافتداء من العذاب، وليس كما قيل إن الواو زائدة حاملة على الدعاء، الزيادة أنه الافتداء فى الآخرة، وإذا قيل لو افتدى به بلا واو نعت لو الافتداء ولا نحتاج لذلك لأن المعنى، لو كان له ملء الأرض، وافتدى به لم يقبل، بدليل الآية الأخرى

ولو أن للذين ظلموا ما فى الأرض جميعا

Bilinmeyen sayfa