563

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Bölgeler
Cezayir

{ ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا } فهو يرى من اليهود والنصارى المخالفين لحكم التوراة والإنجيل. { ولكن كان حنيفا } مائلا عن دين اليهود والنصارى، وعن كل ضلالة إلى دين الإسلام، وهو ما عليه محمد صلى الله عليه وسلم عليهما. { مسلما } منقادا للعمل الصالح، واجتناب المعصية، ولا مانع من أن يقال مسلما موحدا، فيكون تعريضا باليهود والنصارى، إذ خالفوا التوراة والإنجيل، وجحدوا أنبياء وقتلوهم، وقالوا عزيز ابن الله، والمسيح ابن الله، وقالوا إنه إله، وقالوا إنه الله، وحرفوا، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا، ولا مانع من أن يقال. معناه أنه على دين سيدنا محمد محمد صلى الله عليه وسلم، فإن شرع إبراهيم فى الأصول والفروع، هو شرع محمد صلى الله عليه وسلم عليهما، نفسه عينه، وقيل واقفه فى الأصول وأكثر الفروع، وقد جاءت التوراة والإنجيل بمخالفة إبراهيم فى الفروع، ونسخ الإنجيل بعضا من الفروع، إلى شرع إبراهيم، ونسخ القرآن كل ما خالفت به التوراة والإنجيل شرع إبراهيم، فكان شرعنا نفس شرع إبراهيم، فظهر لك الجواب عما يقال يلزم على تفسيره بملة الإسلام أن يقال كيف تقولون إن إبراهيم كان على ملة الإسلام، والإسلام بعده بزمان طويل، فقد تعبد إبراهيم بمعانى القرآن لا بألفاظه، إذ لم ينزل فى زمانه، ومن جملة ما شهر عن إبراهيم عليه السلام أنه اختتن، ويستقبل الكعبة فى صلاته. { وما كان من المشركين } تعريض بأن اليهود والنصارى مشركون، لما مر آنفا، وذلك أن كلام مع اليهود والنصارى - لعنهم الله - ويجوز أن يكون هذا ردا على مشركى العرب، إذ زعموا أنهم على دين إبراهيم أبيهم، يقول الله إنكم تعبدون الأصنام، وهو يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا، قل إنى هدانى ربى إلى صراط مستقيم، دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين، قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت.

[3.68]

{ إن أولى الناس بإبراهيم } أقربهم إليه وأحقهم به. { للذين اتبعوه } فى دينه وزمانه وبعده. { وهذا النبى } محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. { والذين آمنوا } بمحمد صلى الله عليه وسلم من أمته لموافقتهم له فى شرعه كله، وقيل فى غالبه قال عبد الله بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" لكل نبى ولاية من النبيين، وإن ولى منهم أبى وخليل ربى إبراهيم "

ثم قرأ { إن أولى الناس بإبراهيم... } الآية. وقرئ بنصب { النبى } على أن هذا المنصوب المحل معطوف على هاء { اتبعوه } ، وبالجر على أن محل هذا نصب عطفا على { إبراهيم } ، و { الذين } فى قراءة رفع { النبى } معطوف على { الذين } ، وفى قراءة النصب معطوف عليه. { والله ولى المؤمنين } ينصرهم فى الدنيا بالغلبة، ويجازيهم بإيمانهم بالجنة فى الآخرة، وقصة هجرة جعفر رضى الله عنه إلى الحبشة مع جماعة من الصحابة أدكرها فى غير هذه الآية، وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أمته عند إبراهيم ليلة الإسراء شطرين شطر عليهم ثياب بيض، وشطر عليهم ثياب رمد، فخرج الذين ثيابهم بيض، وخسر الذين ثيابهم رمد، فقال من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وكل إلى الخير، ثم قال لى هذه منزلتك ومنزلة أمتك ثم تلا { إن أولى الناس بإبراهيم } إلى { والله ولى المؤمنين }.

[3.69]

{ ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم } { لو } مصدرية وليست للتمنى، لأن التمنى إفادة لفظ { ودت } ، ولأنه لو جعلت للتمنى لبقى { ودت } لا مفعول له مذكور، فهو مصدرية والمصدر مفعول ودت، وذلك أن جماعة من اليهود دعوا حذيفة وعمارا ومعاذا - رضى الله عنهم - إلى اليهودية، وقيل المراد بالطائفة، قريظة والنضير وبنو قينقاع، ونصارى نجران. { وما يضلون إلا أنفسهم } إذ المؤمنون لا يقبلون قول أهل الكتاب لضلالتهم، فإتم تمنيهم إضلال المؤمنين عائد عليهم، فقد أضلوا به أنفسهم، ويجوز أن يراد ب { أنفسهم } أمثالهم احترازا عن المؤمنين. { وما يشعرون } بأنهم أضلوا به أنفسهم وأن العذاب يضاعف لهم بضلالتهم، وعملهم فى إضلال غيرهم.

[3.70]

{ يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله } القرآن المشتمل على نعت محمد صلى الله عليه وسلم. { وأنتم تشهدون } تعلمون أنه حق، وقيل " آيات الله " ما ورد فى التوراة والإنجيل، من نعت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وصفاته والبشارة بنبوته لأنهم كتموا ذلك وأنكروه، فالمعنى وأنتم تشهدون فى قلوبكم، أو يقر بعضكم لبعض إذا خلوتم، أنه رسول الله لصفاته فى الكتابين وقيل المراد بآيات الله التوراة والإنجيل، لأن من كفر ببعض فقد كفر بكل، ولذلك قيل المعنى تكفرون بكتب الله كلها، وقال قتادة المراد بآيات الله القرآن، وقيل معجزات رسول الله الدالة على رسالته.

[3.71]

Bilinmeyen sayfa