538

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Bölgeler
Cezayir

" أن فاتحة الكتاب، وآية الكرسى والآيتين من آل عمران شهدا لله أنه لا إله إلا هو - وقل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء إلى قوله بغير حساب.. مشفعات فيمن يتلوهن يقول الله تعالى إنه لا يقرأكن أحد من عبادى دبر كل صلاة مكتوبة، إلا جعلت الجنة مأواه وإلا أسكنته حضرت قدسى، وإلا قضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة "

، ومعنى مشفعات بفتح الفاء مقبولات الشفاعة، أو مصيرة شافعات. { وتعز من تشآء } إعزازه فى الدنيا أو فى الآخرة، أو فيهما بالنصر والتوفيق. { وتذل من تشآء } إذلاله كذلك بالخذلان، وقد أعز الله سبحانه وتعالى محمدا صلى الله عليه وسلم، وأصحابه وأمته، وأذل المشركين من العرب واليهود والنصارى والفرس، وغيرهم وذلك على عمومة. وقيل المراد يعز محمدا صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة، ويذل اليهود بالجزية. وقيل تعز المهاجرين والأنصار، وتذل فارسا والروم، وقيل تعز محمدا وأصحابه إذ دخلوا مكة فى عشر آلاف ظاهرين عليها، وتذل من تشاء أبا جهل وأصحابه، قتلوا وألقوا فى قليب بدر يوم بدر، وقيل تعز من تشاء بالطاعة، وتذل من تشاء بالمعصية. وقيل تعز من تشاء بالغنى، وتذل من تشاء بالفقر. وقيل تعز من تشاء بالقناعة والرضا، وتذل من تشاء بالحرص والطمع. { بيدك الخير } كله. ومنه الخير الذى يحسدنى عليه اليهود والنصارى ويجوز أن يكون الخير هو ما حسدوه عليه، وعلى كل حال خص الخير، لأن الكلام فيه وللأدب فى الكلام مع الله تعالى، وإلا فالخير والشر بيده تعالى والخير حسدوه عليه النبوة والرسالة، وفتح القرى والغنيمة والنصر. وقدم { بيدك } للحصر، أى فى قدرتك لا فى قدرة غيرك، ويجوز أن يراد بالخير كل أفعال الله من نافع وضار، لأن فعله كله حكمة وجميل، ويجوز أن يكون ذكر الخير وحده، لأن الله تعالى قضاء بالذات سبقت رحمته غضبه، وخلقه ودعا إليه عباده، وأباح لهم دنيوية، والشر مقتضى بالفرض، خلقه ونهى عنه، إلا ترى أنه لا يوجد شر جزء إلا وقد تضمن خيرا كليا، فخلق آلة القطع ليتوسل بها إلى الله فى طاعة، وخلق الكفار والخنازير لنقتلهم، فنؤجر إن شاء الله، وخلق المعصية لنهى عنها، وهكذا ودخل الشر فى قوله عز وجل أيضا. { إنك على كل شيء قدير } من الإعزاز والإذلال وإتياء الملك ونزعه وغير ذلك.

[3.27]

{ تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى الليل وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من تشآء بغير حساب }. هذا برهان تقرير القدرة، فإن من قدر على الأفعال العظيمة المحيرة للأفهام من أدخل الليل فى النهار، وأخرج الحى من الميت وعكسهما، وعلى رزق من يشاء بغير حساب قادر على نزع الملك من العجم، وعلى إذلالهم ونزع النبوة من بنى إسرائيل، وإيتاء الملك، والعز والنبوة. وأصل الإيلاج الإدخال فى مضيق، والمراد هنا النقص من الليل والزيادة فى النهار، والنقص من النهار، والزيادة فى الليل، فإذا تم نقص الليل كان تسع ساعات، والنهار خمس عشرة، وإذا تم نقص النهار، فبالعكس. وقيل معنى إيلاج أحدهما فى الآخر، تعقيب أحدهما بالآخر، والأول أصح ومعنى إخراج الحى من الميت، والميت من الحى إن شار الحى من الإنسان وسائر الحيوان، من النطفة الميتة، وإخراج الميت وهو النطفة من الحى وكذا يخلق الملك وهو حى من النور، ويخلق بعض الحشرات من التراب، وكذا خلق آدم وهو حى من التراب وهو ميت، والحوت وهو حى، من الميت وهو الماء، ومن الشجر ينشأ فى بعض المواضع، ويخلق من الحى ميتا كالبيضة وهى ميتة، حيا وهو طائر، ويلد الأعمى بصيرا ويلد البصير أكمه ويلد الأعود صحيح العين، وصحيحهما أعور.. وهكذا وما أشبه ذلك. وقيل المراد إخراج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن وهذا مدح للمؤمن إذ قلبه منور، وذم للكافر إد كان لا ينفع نفسه كالميت، وبهذا فسره الحسن وسليمان،

" وعن الزهرى أن النبى صلى الله عليه وسلم، لما سمع نغمة خالدة بنت أسود بن يغوث فقال من هذا فأخبر بها، فقال صلى الله عليه وسلم " سبحان الذى يخرج الحى من الميت "

، وكانت امرأة صالحة وأبوها كافر، والجمهور على أن الحياة والموت فى الآية على الحقيقة، كالقول الأول وغيره، ولكن اختلف فى تسمية ما لم يكن حيا ميتا، هل هو حقيقة؟ وبذلك القول الأول يقول ابن مسعود وعكرمة، لكن ابن مسعود مثل بالإنسان والنطفة، وعكرمة بالدجاجة والبيضة، وقال السدى عن أبى مالك المراد الحبة من السنبلة، والسنبلة من الحبة، والنخلة من النواة، وبالعكس. وهكذا قرأ ابن كثير وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر بتخفيف الياء من الميت باسكان.

[3.28]

{ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء } يتخذ مجزوما بلا الناهية وكسر للساكن بعده، ربما اتخذ المؤمن من الكفار وليا يحبه، ويشاوره ويساره ويكرمه لقرابة، أو صداقة جاهلية، أو لكونه ينفعه ذلك الكافر، أو يرجوه فيه المنفعة أو يركن ذلك الكافر وينصره ويعظمه، وهو فى ذلك كله معتقد لبطلان دين الكفر، ومع ذلك نهاهم الله عز وجل عن تلك الموالاة، لأنها قد تجر المؤمن إلى تحسين سيرة الكافر ودينه، وذلك مخرج عن الإسلام، لأن الموالى للكافر بالرضا لدينه وتصويبه كافر. وأما معاشرته الجميلة بحسب الظاهر، فجائزة، وقيل المراد فى الآية النهى عن الاستعانة بالكفار فى الغزو وأمور الدين، والأولى عموم ذلك كله. وروى أن عبادة بن الصامت رضى الله عنه، كان له حلفاء من اليهود فقال يوم الأحزاب يا رسول الله إن معى خمسمائة من اليهود، وقد رأيت أت أستظهر بهم على العدو، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية. وعن ابن عباس رضى الله عنهما كان الحجاج بن عمرو وابن أبى الحقيق وقيس بن زيد وكعب بن الأشرف وهم من اليهود يبطنون بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة بن المنذر، وعبد الله بن جبير، وسعيد ابن خيثمة لأولئك النفر اجتنبوا هؤلاء اليهود لا يفتنوكم عن دينكم فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم فأنزل الله عز وجل هذه الآية. وقال قوم نزلت فى حاطب ابن ابى بلتعة وغيره ممن كان يظهر المودة لكفار مكة ويكاتبهم. وقيل كان المنافقون كعبد الله بن أبى يباطنون اليهود ويأتونهم بالأخبار ويرجون لهم الظفر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهى الله المؤمنون أن يفعلوا مثل ما يفعل هؤلاء المنافقون. { من دون المؤمنين } ليس المراد النهى عن قصر الموالاة على الكافرين فتجوز موالاة الكفار لمن والى المؤمنين، بل النهى عن موالاة الكفار مطلقا لمن والاهم وحدهم أو والى معهم المؤمنين، بل فى الآية إشارة إلى أن من والى الكفار فقد عادى المؤمنين ولو كان يوالى المؤمنين فى زعمه، لأن موالاة الكفار معاداة للمؤمنين وأشارة إلى أن فى موالاة المؤمنين مندوحة عن موالاة الكفار كما تقول كيف تأكل طعام فلان وعنك طعام غيره؟ وقرر الإشارة بقوله { ومن يفعل ذلك فليس من الله فى شىء } أى ومن يفعل ما ذكر من موالاة الكفار، فليس من ولاية الله فى شىء، يصح أن يسمى ولاية له تعالى، ولو كان فى زعمه يوالى الله والمؤمنين، كتب صديق إلى صديقه فى جملة ما كتب إليه أنه من والى عدوك فقد عاداك، ومن عادى عدوك فقد والاك..وقال الشاعر

تود عدوى، ثم تزعم أننى صديقك ليس النوك عنك بعازب فليس أخى من ودنى رأى عينه ولكنه أخى من ودنى فى المغايب

والنوك الحمق، والمعازب البعيد. و { فى شىء } خبر ليس، و { من الله } حال من شىء، وهو من تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف غير زائد، والجمهور على أن ذلك غير مقيس، بل يخفض، وفيه كذلك تقديم الحال على عاملها المعنوى، وهو قوله { فى شىء } النائب عن لفظ استقر أو مستقر أو نحوهما، وقد يقال ناصبه نحو استقر، يقدر مقدما عليه ولك أن تجعل { من الله } خبر ليس، و { فى شىء } خبرا ثانيا أو متعلقا بما تعلق به الأول، أو فيه أو بمحذوف حال من المستكن فيه فيكون المعنى ليس من أهل دين الله فى شىء ما منه بأن بطل عمله. { إلا أن تتقوا منهم تقاة } تتقوا بمعنى تخافوا، وتقاة مفعول به بمعنى ما يتقى من المضرات، فهو مصدر بمعنى مفعول، أو تتقوا على ظاهره بمعنى تحذروا، و { تقاة } مفعول مطلق إلا أن تتقوا منهم اتقاءا، فهو اسم مصدر اتقى، ومن للابتداء متعلق بتتقوا، ويحتمل أن يكون منهم حالا من تقاة بمعنى ما يتقى، أى لا تجعلوا ذلك إلا لأجل تخوفكم أمرا ينفى كائنا من جهتهم، وعلى كل حال رخص الله تعالى إذا غلب الكافرون أن يداريهم المؤمن بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان، كما

Bilinmeyen sayfa