526

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Bölgeler
Cezayir

ثم قال صلى الله عليه وسلم

" اللهم أدم قلوبنا على طاعتك "

، والمراد بالأصبيعين داعية الخير، وداعية الشر شبههما بالأصبعين فى كونهما وسيلتين فى أمر التقليب. والمراد أن القلوب تحت قدرته تعالى - وعلى هذا ثنى الأصبع جريا على ما اعتاده الإنسان فى التقلب. وقيل { لا تزغ قلوبنا } عبارة عن السبب بالمسبب، والمعنى لا تبلنا ببلايا تزيغ قلوبنا كالتاليف الشاقة، والمصائب، واسباب الكفران. و " إذ " مضاف إليه، وزعم بعض أنها حرف مصدر هنا، أى بعد هدايتك إيانا، وقرىء لا تزغ، ولا يزغ بمثناة مفتوحة تحتية، وفوقية مع رفه القلوب نهى منهم لقلوبهم أن تزيغ، والمراد دعاء الله ألا تكون زائغة. { وهب لنا من لدنك رحمة } توفيقا وتثبيتا على دينك. وقيل مغفرة. وقيل إنعاما فى الدنيا بالكفاف والاستقامة وفى الآخرة بالجنة. { إنك أنت الوهاب } هباتك عظيمات كثيرات، فالهدى والضلال من الله، يتفضل بالهدى على من يشاء، تفضلا به عليه، ولا واجب على الله تعالى.

[3.9]

{ ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه } جامعهم بالإحياء والبعث فى يوم القيامة، لا شك في مجيئه للثواب والعقاب، فاللام بمعنى فى وهى للتوقيت، ويجوز أن تكون للتعليل، على حذف المضاف، أى لحساب يوم لا ريب فيه، وجملة { لا ريب فيه } نعت يوم، نهوا لذلك على أن معظم الرغبة أمر الآخرة، وقرىء { جامع الناس } بتنوين جامع ونصب الناس على المفعولية، وهو أصل الإضافة لأنها تخفيف. { إن الله لا يخلف الميعاد } أى الوعد بالخير، ولا الوعيد بالشر، وهو مصدر ميمى بوزن مفعال، من وعد على غير قياس، فالياء عن واو، لوقوعها بعد كسرة، أو أراد الوعد بالبعث للجزاء، طلبوا أن يكونوا ممن له الوعد بالخير جزاء على عمله، فهو كائن لا محالة، فإن الألوهية تنافى خلف الوعد والوعيد، والآية دليل لنا وللمعتزلة، وأجازت الأشعرية خلف الوعيد بدليل متفضل، وهو العفو، قلنا العفو مقيد بعدم الإصرار، فلم يتم دليلهم، ومقتضى الظاهر أنك لا تخلف المعياد بصيغة الخطاب، ولكن استعمل صيغة الغيبة بطريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، ليذكر الألوهية المنافية للخلق ولتعظيم المرغوب فيه وذلك على أنه من تمام كلام الراسخين فى العلم، أو من تمام كلام الذين أمرنا أن نقوله - على حد ما مر - فى قوله

ربنا لا تزغ قلوبنا

وإلا فلا التفات بأن يكون استئناف كلام الله تبارك وتعالى { إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم }.

[3.10]

{ إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم } أى لن تدفع. { من الله شيئا } أى من عذاب الله شيئا أو من عند الله شيئا، أو لا تفيدهم شيئا من طاعة الله، أو من رحمته، بمعنى أنه لا يرحمهم بها. ولا يعدها لهم بدلا من الطاعة الواجبة عليهم، أو لا يستغنون بها عن رحمة الله و { شيئا } مفعول به، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا، أى لن تغنى عنهم إغناء، وذلك عام فى الكفار، وقيل المراد وفد نجران، وأما غيرهم فبمثلهم. قال ابن عباس قريظة والنضير، وذلك أن الكفار يتفاخرون بأموالهم وأولادهم، فرد الله عليهم ومثل ذلك قوله تعالى

وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى

Bilinmeyen sayfa