1536

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Bölgeler
Cezayir

{ ولا تقربوا الزنى } النهى عن القرب من فعل الشئ أبلغ من النهى عن فعله ولذلك لم يقل لا تزنوا بل قال لا تقربوه ليشتمل القرب إليه بتمنيه والرضى به والعزم عليه واستحضاره بتشبه ونظر الشهوة ومسها واستمتاعها ومشيها ونحو ذلك كالكلام بها من مقدمات الزنى، فإذا كان النهى عن مقدماته كان النهى عنه بالأولى. { إنه كان فاحشة } خصلة أو فعلة زائدة القبح وظاهرته. { وساء } أى بئس هو أى الزنى. { سبيلا } فلا يقدر مخصص بالذم وإن رجعت الضمير فى ساء إلى مبهم مفسر بالتمييز وهو سبيلا قدر المخصوص أى ساء سبيلا سبيل الزنى، أو ساء سبيلا هو أى الزنى، ووجه كونه فاحشة وكونه مبالغا فى السوء أن طريقه غصب فرج امرأة أو غيرها، ولا يخرجه رضاها أو رضى غيرها عن الغصب، لأن حرمة الزنى حق لله فإن كانت امرأة ولم ترض كان أيضا غصبا عن مخلوق كما فى حق الله وإن كانت ذات زوج كان غصب ثالث أيضا إن لم يرض ورضاه لا يبيح الزنى وكذا أمة إن لم ترض ولا مالكها فثلاث غصبات، وإن كانت ذات زوج ولم يرض فأربع، وإن كان طفلا أو طفلة ولم يرض فغصبان بل ثلاث غصب عنه عن قائمه إن لم يرض وغصب فى حق الله، وكذا فى الدابة إن تضررت بالزنى ولم يرض مولاها وكذا العبد فإن تزوج فحق رابع وهو حق زوجته، مع ما فى الزنى فى ذلك كله من إيجاب الحد على نفسه وعلى المزنى به البالغ غير المكره وخلط الأنساب، فلا يعرف الإنسان ولد من هو ولا يقوم أب بتربيته وذلك يوجب خراب العالم، عافانا الله وحفظنا، وإن كان على فراش زوج فإن الولد له بحكم الشرع وبحقوقه يؤخذ فيكون الزانى ظالما له فى التعدى على فراشه وفى الحقوق التى يؤخذ بها على الولد، مع أن سبب حل الجماع ممكن وهو العقد بولى مثلا وشهود ورضى الأنثى إن كانت خالية عن زوج مانع نسب أو رضاع أو حرمة أو نحو ذلك.

[17.33]

{ ولا تقتلوا النفس التى حرم الله } وهى المقرة بالله ورسوله والذمية والمعاهدة { إلا بالحق } كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان، وقتل حر موحد عمدا غير قاتل لمن يقتل به. روى البخارى ومسلم عنه - صلى الله عليه وسلم -

" لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل كفر بعد إيمان، ورجل زنى بعد إحصان، وقاتل نفس محرمة عمدا "

، ورويا من طريق ابن مسعود عنه - صلى الله عليه وسلم -

" لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله إلا باحدى ثلاث الثيب الزانى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة "

، وذلك مجمع عليه واختلف فى اللائط والساحر وتارك الصلاة والصحيح قتلهم، وقيل المراد بالحق فى الآية، القود يقتل نفسا محرمة فيقتل بها والواضح عموم الحق فى كل ما يحل به الدم حتى الثلاث المختلف فيها لورود السنة بها، وهى وتفسير القرآن وحيل الدم بالسعى فى الأرض فسادا وقيل إن قتل الساعى نفسا وعلى هذا يدخل فى النفس بالنفس وذكروا فى كتب الفقه وجوها كثيرة يحل بها الدم تدخل فيم ذكرناه كالدلالة على عورات المسلمين فإنها من جملة السعى فسادا أو كالطعن فى الدين فإنه ملحق بالارتداد. { ومن قتل مظلوما } غير مستوجب للقتل. { فقد جعلنا لوليه } الذى يلى أمره بعد موته وهو الوارث. { سلطانا } مصدر سلط بتخفيف اللام أو اسم مصدر تسلط أو سلطه بتشديدها أى جعلنا له تسلطا وقوة على القاتل فإن شاء قتله فلا مانع له، وإن شاء أخذ الدية، أخذها بلا مانع وإن عفى عن كل ذلك فحسن جميل ويجوز أن يكون سلطان بمعنى الحجة على القاتل بقتله بوليه. قال البخارى قال ابن عباس كل سلطان فى القرآن فهو حجة. وقال قتادة السلطان هنا القود، وروى عن ابن عباس السلطان التخيير بين القتل وأخذ الدية والعفو وخصت السنة أن الحر لا يقتل بالعبد وأن الموحد لا يقتل بالمشرك، واختلف فى المرأة أن يقتل بها الرجل ويعطى أولياءه نصف الدية قبل أن يقتل أو بعد أو لوليها ديتها أو يقتل بها بلا رد نصف الدية، والصحيح القتل مع الرد ولا مدخل للمرأة فى القتل إذا قتل وليها بل لها الدية، وقيل لها وخرج قتل الخطأ بقوله مظلوما فإن المقتول خطأ ليس مظلوما، وقاتله ليس ظالما وتجب الدية على عاقلته، واختلف فى الدية العمدية هل يأخذ فيها الورثة مطلقا أو لا يأخذها إلا من له القتل وعليه فلا تأخذ الأم والزوجة والأخت للأم، قولان ذكرتهما فى شرح النيل بأدلتهما. { فلا يسرف } أى الولى.

{ فى القتل } بقتل غير القاتل ولا بقتل القاتل وغيره ولا بالمثلة مع القتل كقطع الذكر أو فقأ العين وصلم الأذن ونحو ذلك، إلا إن فعل المقتول ذلك ولا بالتعذيب بالقتل فإن إحسان القتلة واجب على من أراد القتل، إلا إن قتل المقتول بمعذب ونحو ذلك والعموم المذكور أولى مما قيل. عن ابن عباس أن الإسراف فى القتل قتل غير القاتل وكانوا فى الجاهلية إذا قتل منهم قتيل لا يرضون بقتل قاتله حتى يقتل أشرف منه وكانوا يقتلون غير القاتل إذا لم يكن كفؤا للمقتول وأولى من قول بعض أن الإسراف فى القتل قتل أكثر من واحد، وكانوا فى الجاهلية إذا قتل منهم شريف لم يرضوا بقتل قاتله حتى يقتلوا معه جماعة من أقاربه أو من عشيرته أو حيه وقد يفعلون ذلك ولو كان المقتول غير شريف وأولى من قول بعض إن الإسراف فى القتل المثلة وإذا فعلوا شيئا من ذلك فقد فعلوا أمرا عظيما لا تقوم له السماوات والأرض وفعلوا ما يعود عليهم بالهلاك لإثارة الفتنة وللظلم وإن لم يكن للمقتول ولى فليقتل القاتل إمام العدل، وإن لم يكن فالإمام الجائر وإن لم يكن ممن يلى أمر الجماعة ويطيق وإن لم يكن فالجماعة، وقيل إن لم يكن إمام العدل كف عن قتله وللولى أن يستعين بغيره على قتل قاتل وليه وتوكيله وأمره بالقتل، وقيل معنى لا يسرف فى القتل لا يبتدئ بالقتل فيقتل من لا يحق قتله فيعود عليه بالهلاك دنيا وأخرى واختاره القاضى مؤيدا له بقراءة أبى فلا تسرفوا بالخطاب واو الجماعة رد للكلام إلى قوله جل وعلا { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله } ، وقرأ حمزة والكسائى فلا تسرف بالخطاب وإسكان الفاء على خطاب ولى المقتول أو خطاب مريد القتل ظلما. وقرأ أبو مسلم صاحب الدولة فلا يسرف بالغيبة وضم الفاء وعدم الواو وهو نفى فى معنى النهى، وفيه مبالغة ليست فى الأمر، وقال مجاهد فى قراءة يسرف بالغيبة مطلقا أن الضمير للقاتل الأول. { إنه } أى الولى. { كان منصورا } حيث أثبت الله سبحانه وتعالى له القصاص أو الدية وأمر الولاة بمعونته على ما أراد منهما وحيث يظهره الله على استيفاء حقه أو الضمير للمقتول ظلما فإن الله جل جلاله نصره فى الدنيا بثبوت القصاص أو الدية لوليه وفى الآخرة بالثواب وتكفير الخطايا وإيجاب النار لقاتله أو الضمير للذى قتله الولى وأسرف فى قتله بمثله أو تعذيب فإنه منصور بأن له الثواب فى الآخرة على ما زيد عليه إن مات تائبا وأن له تكفير السيئات على ما زيد عليه وبأن لوليه القصاص بالزيادة أو أخذ الإرش وأن للمسرف وزرا.

[17.34]

{ ولا تقربوا مال اليتيم } نهى عن قربه بغير التى هى أحسن فكيف الدخول فيه بغيرها والكلام هنا مثله فى لا تقربوا الزنى. { إلا بالتى هى أحسن } أى إلا بالفعلة أو الخصلة أو الطريقة التى هى أحسن وهى حفظ مال اليتيم وتنميته وتكثيره بما لا خطر فيه، وقد اختلف فى جواز التجربة لليتيم كإعطائه دينا وسلما وقراضا والمبايعة به نقدا أو عاجلا، فقيل يجوز ذلك كله بالنظر للمصلحة ولا يعطيه لفقير أو مفلس أو خائن أو حيث يخاف عليه السلب والسرقة، وقيل لا يجوز ذلك بل يحفظ فقط، وقيل يجوز نقدا أو عاجلا لا دينا أو قراضا وسلما، وعلى الجواز فيجب أن يستوثق له بالشهادة والصحيحة وإن رهن له فأحسن ليرجع إلى الرهن فيبيعه وإذا وجد ما هو حسن وما هو أحسن فليقصد الأحسن، فإن أحسن فى الآية اسم تفضيل باق على معناه ما هو أحسن عندى أن تخرج زكاته وتعطى الفقراء لأن إخراجها أداء لما وجب فى المال وتصفية للمال وتنميته له وحرز وحفظ، ويحتمل أن يكون أحسن بمعنى حسن محترز به عما هو سئ كتضييعه وأكله والتقصير فيه، ومن عنده مال يتيم فإن كان غنيا فقد أمر أمر ندب أن يعف عنه، وإن كان فقيرا فله الأخذ منه بقدر ما يتعيش عليه مثل أن يشرب من لبن غنم يرعاها ويحفظها، وله القرض أيما فعل فلا يفعل الآخر إلا إن أتى عليهما عناء، ولمن عنده مال يتيم أن يستنفع به للمال كركوب دابة اليتيم ليرد بها ما شرد من ماله أو أبق أو ضاع، وركوبها إلى جنان اليتيم ليصلحه وإن أخذ الغنى قدر عنه لم يلزمه الرد فيما ظهر ولكن يكره له ذلك، والقرينة على أن الأمر للأدب أن ذلك الذى عنده مال اليتيم حر ليس عبدا لليتيم وإن تخالطوهم فإخوانكم فى الدين، قيل لما نزلت آية هذه السورة جانبوا مخالطتهم ولما نزلت آية المخالطة أبيح لهم أن يخالطوهم بمعروف. والله يعلم المفسد من المصلح فى مقال اليتيم، فالخلطة مستثناة من هذه الآية، وقيل آية الخلطة ناسخة لهذه الآية وليس بسديد لأن ذلك تخصيص لا نسخ. { حتى يبلغ أشده } قوة عقله وشدته بأن يقوم بمصالح ماله ولا يتلفه فإذا بلغ ذلك، يتصرف فيه ولا يقرب إلى التصرف فيه إلا بإذنه، وإن بلغ حد التكليف ولم يبلغ الأشد فكأنه طفل. { وأوفوا بالعهد } الذى بينكم وبين الله سبحانه وتعالى من ترك المعاصى وأداء الفرائض والسنن وما وعدتم به من نفل كصيام نفل وصلاة نفل ونحو ذلك، والذى بينكم وبين الخلق مما وعدتم فى دلائل غير مكروه وكان فيه نفع لغيركم { إن العهد كان مسئولا } عنه حذفت عن وانتصب محل الهاء فكان عوضها ضمير مستتر نائب الفاعل فذلك من باب الحذف والإيصال يسأل الناكث للعهد يوم القيامة لم ينكثه ويعاتب ويحتمل أن لا يكون هناك حذف وإيصال بل العهد نفسه عينه يكون مسئولا لم نكثك عاهدك وهلا وفى بك وذلك توبيخ وتبكيت كما تسأل الطفلة المدفونة بأى ذنب قتلت، توبيخا وتبكيتا على دافنها، وهذا أبلغ فى شأن نكث العهد بأن يشبه العهد المنكوث بإنسان مظلوم تشبيها بليغا بحذف الأداة وتصييره من جنس المظلوم مضمرا غير مذكور، وذلك التشبيه استعارة تخييلية أو الاستعارة المكنية، هى لفظ العهد المراد به إنسان مظلوم على طريق العرب فى الادعاء المكنى به عن الإنسان المذكور أو الاستعارة المكنية هى لفظ الإنسان خلاف فى مثله وأثبت للمشبه وهو العهد ما يلائم المشبه به وهو الإنسان، وملائمه هو السؤال فى شأنه تعريضا، ويجوز تقدير مضاف أولا أى أن صاحب العهد كان مسئولا، أو آخر أى أن العهد كان مسئولا صاحبه أو وسطا، أى كان صاحبه مسئولا ويجوز أن يكون مسئولا بمعنى مطلوب من العهد يقال له أوف به، ويقال له لا تنكثه.

Bilinmeyen sayfa