1525

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Bölgeler
Cezayir

فقال أبو موسى ويحكم من هذا الرجل. فقالوا هذا الرجل كان بالعراق وكان أهل العراق إذا حبس عنهم الغيث بستسقون به فيسقون فأصابنا من قحط المطر ما كان يصيب أهل العراق فأرسلنا إليهم وسألناهم أن يدفعوه إلينا حتى نستسقى به فأبوا علينا، فرهنا عندهم خمسين رجلا وحملناه إلى بلدنا هذا ثم استسقينا به فسقينا فرأينا أن نرده عليهم فلم يزل مقيما عندهم إلى أن أدركته الوفاة، وكتب أبو موسى إلى عمر يخبره بما فتح الله عز وجل عليه من السوس وأموالها وبخبر الرجل فدعا عمر - رضى الله عنه - أكابر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألهم عن ذلك فما وجد عند أحد علما، فقال على بن أبى طالب إن هذا الرجل هو دانيال الحكيم وهو نبى غير مرسل كان فى قديم الزمان مع بخت نصر ومن بعده من الملوك وجعل على يحدث عمر بقصته إلى وفاته، ثم قال له اكتب إلى صاحبك وأمره أن يصلى عليه ويدفنه فى موضع لا يقدر أهل السوس على حفره. فكتب عمر إلى أبى موسى فأمر أبو موسى أهل السوس أن يقلبوا نهرهم إلى موضع آخر ثم أمر بدانيال فكفن فى أكفان فوق التى كانت عليه ثم صلى عليه هو وجميع أصحابه ومن كان معه من المسلمين وأمر بقبره فحفره فى وسط النهر ثم دفنه وأجرى عليه الماء - ويقال إن دانيال فى نهر السوس إلى يومنا هذا يجرى عليه الماء. قال الأستاذ بعض ما ذكر من قصة بخت نصر غلط لأن بخت نصر غزا إسرائيل عند قتلهم شعياء، وفى عهد أرمياء عليه السلام وهى الوقعة الأولى التى قال فيها الله تبارك وتعالى

فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد

يعنى بخت نصر وأصحابه ومن عهد أرميا وتخريب بخت نصر بيت المقدس إلى مولد يحيى بن زكريا أربعمائة وستون سنة وإنما الصحيح من ذلك محمد بن إسحاق أن بنى إسرائيل عمروا الشام وعادوا إليه بعد تخريب بخت نصر فأحدثوا أحداثا بعد موت عزير وبعث الله تعالى فيهم أنبياء فريقا كذبوا وفريقا يقتلون وآخر من بعث الله جل جلاله إليهم زكريا ويحيى وعيسى على نبينا وعليهم الصلاة والسلام، وكانوا من بيت آل داود فمات زكريا وقتل يحيى وبعض يقول قتل زكريا فبعث الله سبحانه وتعالى إليهم ملكا من ملوك بابل يقال له كردوس فلما ظهر عليهم قال لرئيس جنوده إنى حلفت بإلههم لئن ظهرت على بيت المقدس لأقتلهم حتى تسيل دماؤهم فى وسط عسكرى إلا إن لم أجد أحدا أقتله، فأمره أن يقتلهم حتى يبلغ ذلك فأقام ذلك الرئيس ويسمى نبوازرادان فى البقعة التى يقربون فيها قربانهم فوجد دما يغلى فسألهم عنه فقالوا هذا دم قربان قربناه فلم يتقبل منا فلذلك كان يغلى كما تراه ولقد قربناه منذ ثمانى مائة سنة، قال ما صدقتمونى الخبر.

قالوا له لو كان من أول زماننا تقبل منا ولكنه قد انقطع منا الملك والنبوة والوحى فلذلك لم يقبل منا فذبح منهم على ذلك الدم سبعمائة وسبعين من رؤسائهم فلم يهدأ الدم فأمر بسبعة آلاف من سباياهم وذبحهم على الدم فلم يهدأ فقال لهم ويلكم يا بنى إسرائيل اصبروا واصدقوا على أمر ربكم فقد طال ما ملكتم فى الأرض تفعلون ما شئتم قبل أن لا أترك فيكم نافخ نار منكم ذكرا ولا أنثى إلا قتلته فلما رأوا الحد وشدة القتل صدقوه الخبر. فقال هذا دم نبى منا كان ينهانا عن أمور كثيرة من سخط الله تعالى فلو أطعناه فيها كان أرشد لنا وكان يخبرنا بأمركم فلم نصدقه وقتلناه وهذا دمه فقال لهم ما اسمه. قالوا يحيى بن زكريا. قال الآن صدقتمونى المثل هذا ينتقم منكم ربكم فخر ساجدا، وقال لمن حوله أغلقوا أبواب المدينة وأخرجوا من كان هنا من جيش كردوس وخلا فى بنى إسرائيل، ثم قال يا يحيى بن زكريا قد علم ربى وربك ما أصابك قومك من أجلك وما قتل منهم من أجلك فهذا بإذن الله قبل أن لا أبقى من قومك أحدا فهذا دم يحيى بن زكريا بإذن الله تعالى ورفع بنوازرادان عنهم القتل، وقال آمنت بالذى آمنت به بنور إسرائيل، وصدقت به وأيقنت أن لا رب غيره، فأوحى الله إلى رئيس من رؤسائهم من بقية الأنبياء أن بنوازرادان حنون صدوق وحنون بالعبرانية حديث الإيمان قريب العهد به، ثم قال بنوازرادان أن عدوم الله كردوس أمرنى أن نقتلكم حتى تسيل دماؤكم وسط عسكره وإنى لست أستطيع أن أعصيه. قالوا نفعل ما تؤمر به، فأمرهم فحفروا خندقا ومروا بما لهم من الخيل والبغال والحمير والإبل والبقر والغنم فذبحوها حتى سال الدم فى العسكر، وأمر بالقتلى الذين كانوا قتلوا قبل ذلك فطرحوا على ما قتل من مواشيهم فلما نظر كردوس ما فى الخندق من الدم وبلغ الدم عسكره بعث إلى بنوزرادان أن ارفع عنهم القتل ثم انصرف عنهم إلى باب وقد أفنى بنى إسرائيل فى الوقعة الأخيرة التى أنزل الله فى بنى إسرائيل فى قوله تعالى

فإذا جاء وعد الآخرة

وكان لكردوس وجنوده فلم تقم لهم بعد راية وانتقل الملك عن الشام ونواحيها إلى الروم الآن بقايا بنى اسرائيل كثروا بعد ذلك وانتشروا وكانت لهم الرياسة ببيت المقدس ونواحيها على غير وجه الملك وكانوا فى نعمة ومتعة إلى أن بدلوا وأحدثوا واستحلوا المحارم وضيعوا حدود الله عليهم طلطوس الرومى ابن اشتيانوس فأخبر بلادهم وطردهم عنها ونزع الله منهم الملك والرياسة وضرب عليهم الذلة والمسكنة، فلم يكونوا فى أمم من الأمم إلا وعليهم الجزية والصغار والملك فى غيرهم وبقى بيت المقدس خرابا إلى أيام عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - فعمره المسلمون بأمره وهذه مرة ثالثة عادوا إلى الفساد فأعاد الله عليهم بالانتقام فما زالوا فى ازدياد هوان كما قال الله تبارك وتعالى { وإن عدتم } إلى المعصية، { عدنا } إلى العقوبة.

وقال قتادة فعادوا فبعث الله عز وجل عليهم محمدا - صلى الله عليه وسلم - يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون وكذا عن الحسن، قال قتادة بعث الله عليهم هذا الحرب من العرب فهم منهم فى عذاب إلى يوم القيامة وذلك أنهم كذبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقصدوا قتله فسلط الله جل جلاله عليهم فقتل قريظة وأجلى بنى النضير وضرب الجزية على الباقين ثم أجلاهم عمر رضى الله عنه عن جزيرة العرب ويجمع ذلك بما ذكرته من أنهم عادوا إلى الفساد مرة ثالثة فعاد الله عليهم بالانتقام فما زالوا فيه بأيدى فارس ثم بأيدى العرب هذا جزاؤهم فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب دائم كما قال الله تعالى جل جلاله { وجعلنا جهنم للكافرين } منكم يا بنى إسرائيل وغيركم { حصيرا } سجنا يحصرهم حصرا عظيما لا يقدرون على الخروج منه ولا يخرجون أبدا، وعن الحسن حصيرا بساطا كما يبسط الحصير ففيه تهكم بهم فإن الحصير يبسط للخير أخبرهم أنه يفرش لهم النار.

[17.9]

{ إن هذا القرآن } مؤول بالمقروء ومعتبر فيه هذا التأويل ليكون اسم جنس فيصح كونه تابعا مقرونا بال لاسم الإشارة على طريق قولك هذا الرجل وهذا المكرم فإن هذه الطريق يشترط فيها اسم الجنس فلو قيل هذا الحارت مرادا بالحارث علم الرجل لم يصح، فهكذا ليس القرآن هنا علما { يهدى } يرشد أو يدعو { للتى } أى إلى الحلة أو الطريقة أو الملة التى { هى أقوم } أعدل الحالات أو الطرق أو الملك وأصوبها وقيل المراد الحكمة التى هى أعدل وهى إله إلا الله محمد رسول الله وما جاء به حق وعليه أفرق والأول أعم وقيل أقوم وأحسن ويناسبه ما رواه أو الوليد الباجى وهو من فقهاء الأندلس المالكية بعد ما دخل مذهب مالك الأندلس أن ابن وهب قال سمعت مالكا إن استطعت أن تجعل القرآن إماما فافعل فهو الإمام الذى يهدى إلى الجنة. قال أبو سليمان الدارنى ربما أقمت فى الآية الواحدة خمس ليل ولو لم أدع التفكر فيها ما جزتها، وقال إنما يؤتى على أحدكم من أنه إذا ابتدأ السورة أراد آخرها وإنما حذف موصوف التى ليذهب السامع فيه كل مذهب ممكن من حاله طريقة وملة وغير ذلك، ولذلك تحصل أبلغية لا تحصل بذكره، { ويبشر المؤمنين } إسناد الهداية والتبشير إلى القرآن مجاز وجهه أنه السبب والآلة التى يصل بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإشارة والدعوة والتبشير وقرأه الكسائى بضم الياء وإسكان الموحدة وكسر الشين مخففة، { الذين يعملون الصالحات } أى. { أن لهم أجرا كبيرا } هو الجنة. قال بعضهم كلما وقع فى القرآن من فضل كبير وأجر كبير فهو الجنة.

[17.10]

Bilinmeyen sayfa

Hamayan Zad | Usul