Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
وهذا القول والذى قبله مترادفان فى المعنى فإن معلم الخير يقصد ويقتدى به أو الأخير أعم من حيث أنه يشمل الاقتداء به ولو بلا تعليم وذكر ولأنه ما من أهل دين إلا يتولونه ويرضونه وكان محببا فى الناس مقربا عند الملوك والعظماء وقيل أمة هى هذه الأمة لأن إبراهيم هو الأصل السابق فى كون هذه الأمة أمة ممتازة عن الأمم بالتوحيد فسمى باسم المسبب { قانتا لله } مطيعا لله قائما بأوامره منتهيا عن مناهيه دائما على العبادة ولله متعلق بقانتا ويحتمل تعليقه بقوله { حنيفا } أى مائلا لله أى إلى دينه عن سائر الأديان وهو أول من ضحى وأقام مناسك الحج واختتن ورد على المشركين من قريش وغيرهم فى زعمهم أنهم على دين إبراهيم بالفرق بأنه ليس مشركا وهم مشركون وهو شاكر لأنعم الله وهم كافرون لها فقال { ولم يك من المشركين } بل من الموحدين المخلصين فى صغره وكبره وقوله { شاكرا } من إخبار كان فى قوله إن إبراهيم كان إلخ { لأنعمه } جمع قلة مراده به الكثرة ويجوز بقاؤه على معنى القلة فيدل على شكر النعم الكثيرة بالأولى فإن من يشكر النعم القليلة جدير بشكر الكثيرة والمراد نعم الدين والدنيا روى أنه لا يتغذى إلا مع ضيف فلم يجد ذات يوم ضيفا فأخر غداءه فإذا هو بفوج من الملائكة فى صورة البشر، فدعاهم إلى الطعامه فتكلموا له كلاما ما يتوهم منه أن بهم جذاما مثل أن يقولوا ولو كان بنا جذام فقال الآن وجبت مواكلتكم شكرا لله تعالى على أنه عافانى وابتلاكم { اجتباه } اختاره للنبوة والخلة والجملة مستأنفة أو حال من الضمير فى شاكرا أو خبر آخر لكان على تقدير قد أو بدونه { وهداه إلى صراط مستقيم } وهو دين الإسلام الذى عليه محمد وأصحابه وقيل الجنة.
[16.122]
{ وآتيناه } هذا على طريق الالتفات من الغيبة للتكلم { فى الدنيا حسنة } أى أشياء حسنة أو المراد الجنس والله أعلم وذلك أنه مرضى عند الناس معرب كما مر مثنى عليه مرزوق أولاد طيبة وعمرا طويلا فى السعة والطاعة يدعى كل أحد دينه، وعن قتادة الحسنة تنويه لله جل وعلا بذكره حتى تولاه أهل كل دين وقال بعضهم الرسالة والخلة وقيل الأموال والأولاد وقيل ولادته أولادا أبرارا على الكبر، وقيل قولك اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبعض يقول هذا فى التحيات { وإنه فى الآخرة لمن الصالحين } الذين هم الجنة فإن الصالحين هم أهل الجنة لا غيرهم، فكأنه قال لمن أهل الجنة وقد سئل ذلك بقوله وألحقنى بالصالحين وقيل من بمعنى فى على تقدير الإضافة أى لفى أعلى مقامات الصالحين فى الجنة وقيل المعنى لمع الصالحين.
[16.123]
{ ثم } ذكر لفظ ثم الموضوع للدلالة على التباعد تعظيما لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعلو درجته كما ترى جسما بعيدا فى الجو لا يناله أحد وتنبيها على أن أجل ما أوتى إبراهيم صلى الله عليه وسلم اتباع الرسل ملته أو ذكر لفظ ثم لتراخى أيام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن أيام سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم { أوحينا إليك } يا محمد { أن } مفسرة { اتبع ملة إبراهيم } طريقته فى العقائد من توحيد الله عز وجل والإيمان بكتبه ورسله وأنبيائه ويوم القيامة والجنة والنار والملائكة ونحو ذلك، وقيل طريقته فى التوحيد والدعاء إليه بالرفق وإيراد الدلائل مرة بعد أخرى والمجادلة مع كل أحد بحسب فهمه وقيل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مأمورا بشريعة إبراهيم عليه السلام كلها من فعل واعتقاد إلا ما نسخ منها { حنيفا } حال من المضاف إليه لكون المضاف كجزء منه أو من الضمير فى اتبع { وما كان من المشركين } مستأنفة على أن حنيفا حال من الضمير فى اتبع وحال أخرى على أن حنيفا حال من المضاف إليه وهو إبراهيم أو الجملة حال من الضمير فى حنيفا على هذا الوجه وإنما كرر لتأكيد الرد على زعم اليهود والنصارى وغيرهم أنهم على دينه ثم هدد الله عز وجل المشركين على مخالفة أمر الله كما هددهم بضرب القرية مثلا بأنه جعل وبال السبت وهو المسخ على اليهود لاختلافهم فيه على نبيهم فقال { إنما جعل السبت }.
[16.124]
{ إنما جعل السبت } وقرئ بالبناء للفاعل وهو الله سبحانه، ونصب السبت وقرأ ابن مسعود إنا أنزلنا السبت، { على الذين اختلفوا فيه } أى إنما جعل الله وبال السبت وهو المسخ على الذين اختلفوا فيه بأن أحل الصيد فيه تارة وحرموه أخرى وكان الواجب عليهم أن يتفقوا فى تحريمه على كلمة واحدة بعد ما حتم عليهم الصبر عن الصيد فيه وتعظيمه، وذلك أن الله أوجب على اليهود الصبر عن الصيد فيه وتعظيمه على لسان موسى فاحتالوا للصيد فكان بعض يقول إنما نهينا عن أكله فكانوا يصيدون ولا يأكلون إلا بعد السبت وبعض يقول إنما نهينا عن أخذه فكانوا يتخذون حياضا على الساحل يجتمع فيه يوم السبت فيأخذونه بعده وبعض لا يصيد فيه فمسخ الذين يصصادون قردة وخنازير فى زمان داود، وقيل إن الله تعالى أمرهم أن يتفرغوا للعبادة يوم الجمعة فأبوا إلا طائفة منهم، فقالوا نريد يوم السبت، لأنه سبحانه فرغ فيه من خلق السماوات والأرض فألزمهم الله السبت وشدد الأمر عليهم فذلك هو اختلافهم على نبيهم موسى، وقيل إن موسى هو المعين لهم يوم الجمعة فبدلوه بالسبت إلا قليلا فهم راضون بالجمعة فأذن لهم فى السبت فشدد عليهم بتحريم الصيد فيه فرضى به الراضون بالجمعة فلم يصيدوا وكذا المختارون للسبت ثم جاءت أعقابهم فصادوا فمسخوا، وقيل اصطاد أيضا مختار السبت، وقيل لما رضى القليل بالجمعة راجعهم الجمهور فاتبعوهم فى اختيار السبت وعن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس أن موسى أمرهم بتعظيم الجمعة والتفرغ فيه عن الأشغال للعبادة فأبوا إلا السبت، ثم جاء عيسى عليه السلام بيوم الجمعة، فقالوا لا نريد أن يكون عيدهم عيدنا، فاتخذوا الأحد فأعطى الله تبارك وتعالى هذه الأمة الجمعة فقبلوها، فبورك لهم فيها. قال الربيع بن حبيب، عن أبى عبيدة، عن جابر ابن زيد عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" نحن الأولون والآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم هذا يومهم الذى فرض عليهم فاختلفوا فيه فهداه الله إليه والناس فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد "
، ومثله للبخارى ومسلم والظاهر أن الاختلاف المذكور فى الحديث هو الذى فى الآية، وقيل الذى فيها بين اليهود، والذى فى الحديث بين اليهود والنصارى وفى رواية لمسلم
" نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة "
Bilinmeyen sayfa