Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
إنما يفترى الكذب الذين
الخ وما بينهما معترض أى إنما يفترى الكذب من { كفر } من قلبه، { بالله من بعد إيمانه } به كقيس بن ضبابة ممن ارتد بقلبه ولسانه وكان قد ارتد كذلك بلا إكراه وليس من ارتد من قلبه بمعذور ولو أكره أو من يدل من أولئك أى ومن كفر بالله من بعد إيمانه هم الكاذبون ومن الكاذبون أى وأولئك هم من كفر بالله من بعد إيمانه أو مفعول لمحذوف أو خبر لمحذوف. أى أعنى من كفر أو هم من كفر أو مبتدأ شرطية أو موصولة محذوفة الخبر، الجواب أى لهم عذاب شديد أو فلهم عذاب شديد، دل عليه قوله ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب { إلا من أكره } استثناء ممن كفر وهو متصل لأن الكفر لغة يعم الكفر باللسان والكفر بالقلب والكفر بهما فاستثنى من كفر باللسان فقط لإكراه من لا يطيقه له على الافتراء، وكلمة كفر فإنه لا بأس عليه إذا اطمأن قلبه إيمانا وخالف لسانه كما قال. { وقلبه مطمئن } ساكن ثابت. { بالإيمان } لم تتغير عقيدته زعم بعض أن هذه الآية نسخ منها المستضعفون فأبيح لهم بقوله تعالى
إلا المستضعفين
وزعم بعض أن فى الآية من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان فلا جناح عليه ولكن من شرح بالكفر صدرا من غير كره فعليهم غضب، وفى الآية دليل على أن الإيمان هو التصديق بالقلب لكن لا بد من النطق بكلمة الشهادة مرة عند الجمهور حتى أنه غير خارج عن الشرك إن لم ينطق بها عند الجمهور وقيل لا يشترط النطق بها وإنما هو بإجراء أحكام عليه ويعلم بأنه مؤمن، وذكر النووى فى شرح مسلم أن أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين اتفقوا على أن من آمن بقلبه ولم ينطق بلسانه مع قدرته كان مشركا، واعترض بأن لكل من الأئمة الأربعة قولا، إنه مؤمن عاص بترك التلفظ، بل الذى عليه جمهور الأشاعرة وبعض محققى الحنفية أن الإقرار شرك لإجراء أحكام الدنيا، ومذهبنا اشتراط الإقرار وعلى اشتراطه يكفى أن يسمع نفسه واتفق القائلون بعدم اشتراطه على اشتراط ترك العناد بأن يعتقد أنه متى طولب به أتى به، وفى الآية أيضا تصريح بأن للمكره على الكفر أن يتلفظ به إن اطمأن قلبه بالإيمان ترخيصا من الله سبحانه والأفضل أن يصبر على ما يحل به ولا يتلفظ إعزازا للدين، كما روى
" أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين فقال لأحدهما ما تقول فى محمد؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما تقول فى؟ قال أنا أصم. فأعاد عليه ثلاثا، وفى كل ذلك يقول أنا أصم، فقتله، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فقال أما الأول فقد أخذ برخصة الله تعالى، وأما الثانى فقد صدع بأمر الله بالحق فهنيئا له وقد أخذ بالأفضل "
، أيضا أبو عمار بن ياسر وسمية رضى الله عنهم، وذلك أول من أظهر الإسلام سبعة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق وخباب وصهيب وبلال وعمار وأبو ياسر وأمه سمية ومهاجر، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله من أذى المشركين بعمه أبى طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله عز وجل بقومه وعشيرته وأخذوا الآخرين وألبسوهم أدراع الحديد وأجلسوهم فى حر الشمس بمكة فكانوا يعذبون بلالا وهو يقول أحد.. أحد.. حتى اشتراه أبو بكر وأعتقه.
" قال خباب لقد أوقدوا لى نارا ما اطفأها إلا ودك ظهرى، وربطوا سمية بين بعيرين وطعنوها فى قلبها بحربة وقالوا إنك أسلمت من أجل الرجال وماتت وقتلوا زوجها ياسرا وهما أول قتيلين فى الإسلام وأخذ بنو المغيرة عمارا فغطوه فى بئر ميمون، وقالوا له اكفر بمحمد، فتابعهم على ذلك وقلبه كاره، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن عمارا كفر. فقال منكر الكفرة أكفرك إلا أن عمارا ملىء إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط بلحمه ودمه فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكى، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه، وقال ما لك إن عادوا لك فعد لهم بما قلت "
وفى رواية
" أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكوه ما صنع به من العذاب وما سامح به من القول، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تجد قلبك. قال أجده مطمئنا بالإيمان. فقال له النبى صلى الله عليه وسلم فأجبهم بلسانك فإنه لا يضرك، وإن عادوا فعد "
فنزلت الآية، وذكروا أنه قال
Bilinmeyen sayfa