Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم
إلى قوله سبيلا.. ثم أنزل الزانية والزانى الخ.. أول ما نزل آية الأذى ثم آية الحبس، ثم آية السبيل. كذا قيل فى تمثيل ويجوز النسخ بلا بدل لكن لم يقع عند الشافعى وقيل وقع، كنسخ وجوب تقديم الصدقة على مناجاة النبى صلى الله عليه وسلم وأجيب بوقوع البدل وهو الجواز باستحباب، وقال بعض المعتزلة لا يقع لأنه مصلحة فيه، وأجيب بعدم لزوم مراعاتها وعلى لزومها فهى موجودة إذ فى الراحة من التكليف بذلك الحكم مصلحة وهى السلامة من عدم الإخلال به والتهاون فيترتب عليه الدم عاجلا والعقاب آجلا { قالوا } أى كفار مكة { إنما أنت مفتر } كاذب على الله سبحانه وتعالى تأمر بشىء اليوم وتنهى عنه غدا يسخر باصحابك فنأتيهم بما هو أهون صرفا للمشقة عليهم، ولو كان ذلك من الله لم يختلف ولقد كذبوا فإنه ينسخ الأهون بالأشق والأشق بالأهون والمثل بالمثل ولكنهم بعدوا عن العلم بمصلحة النسخ وحكمته، { بل أكثرهم } فى التعبير بالأكثر مثل ما مر { لا يعلمون } حكمة النسخ ومصلحة وحقيقة القرآن أو لا يعلمون الخطأ من الصواب.
[16.102]
{ قل } لهم يا محمد { نزله } أى القرآن { روح القدس } أى روح الطهر وهو جبريل وإنما أضيف اسمه وهو روح للقدس كما يقال حاتم الجود وزيد الخير وطلحة والأصل الروح المقدس بالنعت ثم أضيف للمصدر وقرأ ابن كثير بإسكان الدال تحقيقا، والإنزال والتنزيل معنى واحد والإنزال عام والتنزيل خاص بالتدريج كما أن القرآن منزل بالتدريج على حسب المصالح مما يقتضى التبديل { من ربك } مقتضى الظاهر أن يقول من ربى فعدل عنه إلى الخطاب تأسيا له وتقوية، فإنما يفيده إضافة رب إليه بالخطاب أكثر مما يفيده إضافته إليه بالتكلم أو إيذان بأن له أن يعبر بما شاء إذا خاطبهم بما أمر به مثل أن يقول من ربى أو من ربكم أو من الله أو من الرب وهو ذلك بحسب من يظهر له أنه يؤثر فيهم بخلاف ما لو قالوا له قل نزله روح القدس من ربى فإنه نص فى أن يقول من ربى بالإضافة للياء فقط أو خاطب بذلك من يصلح أى قل يا محمد نزله روح القدس من ربك يا أبا لهب أو يا أبا جهل ونحو ذلك فمن يقول أنت مفتر { بالحق } ملتبسا بما هو صحيح وحكمه { ليثبت } روح القدس { الذين آمنوا } به فيزدادوا إيمانا ويرسخ الإيمان به فيهم بل المؤمن يزداد يقينا بنفس النسخ إذا تدبر رعاية الصلاح والحكمة { وهدى وبشرى } بالنصب على التعليل عطفا على معنى يثبت وذلك لأن فاعل التثبيت والهداية والتبشير وهو روح القدس تثبيتا للذين آمنوا بالنصب فصح بذلك من قبيل عطف التوهم فى غير القرآن أو هما بالجر عطف على المصدر أو بالرفع أى هود والمجرور باللام { للمسلمين } المنقادين لحكمه وهم الذين آمنوا المثبتون وعبر عنهم بالمسلمين لا بالضمير يصفهم بالانقياد للحكم، وفى الآية تعريض بأن ضد الهدى والبشرى الضد المؤمنين المسلمين وفسره ليثبت بإسكان الثاء المثلثة وتخفيف الموحدة بعدها.
[16.103]
{ ولقد نعلم أنهم يقولون } أى أهل مكة { إنما يعلمه } أى يعلم ما يزعم محمد أنه قرآن من الله { بشر } فما يقوله إنما هو قصص ووعظ يتلقفه من ادعى لا من الله كما يزعم ويريدون بالبشر غلاما نصرانيا لبعض قريش فى مكة يسمى بلعام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمه الإسلام ويرومه عليه وكان يدخل على الغلام ويعرفه، قاله ابن عباس رضى الله عنهما أو غلاما لبنى المغيرة يقال له يعيش كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقريه ويعلمه وكان الغلام يقرأ الكتب. قاله عكرمة أن غلاما روميا نصرانيا لعامر ابن الحضرمى يسمى جبر وكان كاهنا وكان يقرأ الكتب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقعد إليه عند المروة قاله مجاهد وابن إسحاق والحسن أو جبر المذكور وعبد آخر يسمى يسار أو يكنى أبا فكيهة وهما من أهل عين النهر كانا يصنعان السيوف بمكة ويقرآن التوراة والإنجيل فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر عليهما يقرآن وقف عليهما يسمع، قاله عبد الله بن مسلم قيل لأحدهما إنك تعلم محمد. فقال بل هو يعلمنى. وعن الضحاك أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أذاه الكفار قعد إليهما يتروح بكلامهما، والبشر يطلق على الواحد فصاعدا ويسار المذكور وحده قاله بعض أو ما يشاء غلاما لحويطب بن عبد العزى أسلم وحسن إسلامه، وكان ذا كعب قاله الفراء أو عداس غلام عتبة بن ربيعة قاله بعض أو سلمان الفارسى قاله بعض أو عداس المذكور وكان يهوديا فأسلم وجبر المذكور وكان يقرأ من التوراة والإنجيل بالعبرانية. قاله الكلبى واستأنف الله الرد على المشركين فى قولهم إنما يعلمه بشر بقوله عز وجل { لسان الذى } أى لغة البشر الذى وإنما يطلق اللسان على اللغة لأنه آلتها أو الأصل لغة لسان البشر الذى بحذف المضاف { يلحدون } يميلون قولهم عن الصواب الذى هو كون القرآن كلام الله { إليه } بأن قالوا كلامه لا كلام الله. قال أبو عمرو الدانى قرأ حمزة والكسائى هنا بفتح الياء والحاء والباقون بضم الباء وكسر الحاء وهو ملحد بكسر الحاء والشىء ملحد بفتحها أى ممال ولحده فهو لاحد والشىء ملحود ومن ذلك سمى الشق فى جانب القبر لحدا والميل عن الدين إلحادا لأن كلا من ذلك إمالة، وقرأ الحسن اللسان الذى يلحدون إليه { أعجمى } غير متبين لأنه ليس بلغة العرب ويسمى أيضا من لغته لغة العرب أعجم إذا كان فى نطقه عجمة، ومن ذلك سمى زياد الأعجم وهو من العرب والعجمى والأعجمى نسبة إلى العجم والأعجم وهو من لغته غير عربية ويطلق أيضا على من نسبته فى العجم ولو كان كلامه عربيا فصيحا والجملة كما علمت مستأنفة كما فى قوله تعالى
الله أعلم حيث يجعل رسالته
بعد قوله جل وعلا
وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله
{ وهذا } أى هذا اللسان أى اللغة وهى لغة القرآن نفعنا الله به أو هذا اللسان الذى هو لسان فم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الرجل على حذف مضاف أى ولسان محمد الذى فى فمه أو لغة محمد وقيل الإشارة إلى القرآن { لسان } وقيل هذا سرد لسان أنطق لسان { عربى } منسوب إلى العرب وهم أعم من الأعراب فإن الأعراب سكان البادية فقط، وقيل العرب سكان القرى فقط { مبين } ذو بيان وفصاحة وبلاغة لا يتكلم بالعجمية ولا يطيق تعلمها لبعد مكانه فى البلاغة والفصاحة العربيتين عنها بخلاف ذلك البشر الأعجم فبأنه يمكنه أن يتعلم لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لغة العرب أسهل اللغات، فما يسمعه من ذلك البشر الأعجم لا يفهمه ولا أنتم تفهمونه والقرآن مفهم فكيف يتلقفه ولئن سلمنا أنه تلقف المعنى منه فعبر عنه بالعربية لم يسلم أن عبارة مخلوق تكن معجزة هذا الإعجاز الذى شاهدتموه لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى، وإن سلم لم يسلم أن هذه العلوم الكثيرة التى فى القرآن التى لا تحصل إلا بمدة طويلة مع معلم ماهر يحصل من غلام سوقى يسمع منه فى بعض أوقات مروره أو حين يريد التروح به عن أذى الكفار كلمات أعجمية لا يعرف إلا بعضها لركة لسان ذلك البشر فى العربية جدا.
Bilinmeyen sayfa