Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ فأنزلنا من السماء مآء فأسقيناكموه } جعلناه لكم سقيا وتشربون منه وتسقون به الشجر والحرث والماشية يقال أسقى فلان فلانا عين كذا إذ جعلها له سقيا أو بمعنى سقيناكموه أى جعلناكم شاربيه { وما أنتم له بخازنين } فى العيون والآبار والغدران بل نحن الفاعلون لذلك بعد إنزاله لكمال قدرتنا وحكمتنا فإن طبع الماء يقتضى الغور والذهاب فى التراب ومنعه الله من ذلك حتى أنه ليبقى فى الغدران أياما وشهورا أو فى الآبار والعيون سنين أو لستم بخازنين له ثم أنزلتموه حين شئتم بل نحن الخازنون له فى قدرتنا ونرسله متى شئنا.
[15.23]
{ وإنا لنحن نحيى } ونوجد الحياة فى الجسم الذى لم تكن فيه { ونميت } نزيلها مما هى فيه ويجوز أن يراد بالأحياء ما يعم حياة المبدأ وحياة المعاد ويجوز أن يراد ما يعم حياة الحيوان والنبات وموتهما وليس قوله نحن مفيدا للحصر ولكن إمارة عليه هذا هو التحقيق خلافا لمن توهم { ونحن الوارثون } هذه الجملة تفيد الحصر والمعنى نحن لا غيرها الباقون إذا ماتت الخلائق كلها فلا يبقى الملك بيد أحد سوانا وقيل المعنى نحن الوارثون للخلائق بتصييرنا إياهم إلينا بالإماتة.
[15.24]
{ ولقد علمنا المستقدمين منكم } من تقدمت ولادته { ولقد علمنا المستأخرين } أى من تأخرت ولادته وقيل من تقدمت ولادته أو موته ومن تأخرت ولادته أو موته. وعن ابن عباس من مات ومن بقى وقال هو فى رواية عنه وقتادة من تقدم فى الخلق إلى اليوم ومن لم يخلق بعد وقال مجاهد المستقدمون من تقدم من الأمم والمستأخرون هذه الأمة والسين فى ذلك كله ليست للطلب ولا للتأكيد اللهم إلا تأكيدا عائدا للعلم وقال الحسن المستقدمين فى الطاعة والمستأخرون فيها وقال الأوزاعى المستقدمين للصلاة فى أول الوقت والمتأخرين لها إلى آخر الوقت، وقال مقاتل المستقدمين والمستأخرين فى صف القتال. وقال ابن عيينة من يسلم أولا ومن يسلم آخرا وقول الحسن يعمه، وعن ابن عباس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرض على الصف الأول فى الصلاة فازدحموا عليه وكانت بيوت قوم بعيدة عن المسجد فقالوا لنبيعن دورنا ونشترى دورا قريبة من المسجد لندرك الصف الأول، فنزلت الآية أى علمنا من تقدم للفضيلة ومن تأخر للعذر. وعن ابن عباس كانت امرأة حسناء تصلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والله ما رأيت مثلها قط فكان بعض الناس يتقدم للصف الأول لئلا يراها وبعض يتأخر ليراها فإذا ركع أو سجد نظر إليها من تحت إبطه. قال ابن العربى رواه الترمذى وغيره وأراد بغيره النسائى ورواه ابن الجوزى ولم يذكر ابن عباس وذكر غير ابن العربى ذلك عن الترمذى والنسائى عن ابن عباس ولم يذكر قوله لا والله ما رأيت مثلها قط، فإن صح ذلك فلعل ذلك صدر من بعض المنافقين أو من الأعراب الذين قرب عهدهم بالإسلام فإن كانت الآية مدنية فإن ابن عباس كان صغيرا أو مكية فإنه كان أصغر فلعل قوله ما رأيت مثلها تمييز منه ولو فى الصغر أو إخبار عما رواه منها بعد الكبر، وعن أبى هريرة أنه كان من الرجال فى قلبه ريبة فيتأخر صفوف الرجال ومن النساء من فى قلبها ريبة فتتقدم إلى أول صف النساء لتقرب منهم فنزلت الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها "
وفيه خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها.
[15.25]
{ وإن ربك هو يحشرهم } يجمعهم بعد البعث للجزاء وقوله هو إمارة للحصر المستفاد من خارج لا مفيد للحصر خلافا لما قيل وإن لتحقيق الوعد والتنبيه على أن ما سبق من دلائل كمال قدرته وعلمه دليل على صحة الحكم بحشره إياهم وإنه حكيم فى كل شىء على الإطلاق كما قال { إنه حكيم } أى متقن لما قال أو فعل وواضع للشىء فى موضعه { عليم } بكل شىء.
[15.26]
Bilinmeyen sayfa