Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
، وعن ابن عباس شجرة فى الجنة، وعنه أنها المؤمن، وقيل كل شجرة مثمرة طيبة الثمار كالنخلة وشجر التين والعنب والرمان. { أصلها ثابت } راسخ فى الأرض بعروقه، كذلك الكلمة الطيبة راسخة فى قلب المؤمن وقرأ أنس بن مالك كشجرة طيبة ثابت أصلها بتقديم ثابت وجره على أنه نعت ورفع أصل على الفاعلية وقرأ الجمهور أقواى وأن المسند لم يعرف به صفة فى اللفظ لغير المسند إليه بخلافه على قراءة أنس وكلتاهما بليغة لإفادتها بعض المعنى المراد من التشبيه فإن وجه الشبه الرسوخ كما علمت وان النخلة شبيهة بالإنسان من حيث أنها خلقت من فضلة طينة آدم وأنها تموت بقطع رأسها بخلاف سائر الشجر وإنها لا تحمل حتى تلقح بطلع الذكر وإن الكلمة الطيبة ترفع عمل المؤمن إلى السماء وترفع فى نفسها أيضا كما أن فرع النخلة مرتفع فى جهة السماء كما قال الله جل جلاله { وفرعها } أغصانها والإضافة للجنس بالفرع بمعنى الفروع واعتبرها فرعا واحدا من حيث هو ناشىء عن أصل واحد، { فى السماء } أى عال فى جهة السماء وأن ثواب ما يتولد عن تلك الكلمة الطيبة من الأعمال الصالحات يوجد فى كل حين كلما عمل عملا صالحا ثبت له ثوابه كما أن النخلة يوجد أكلها كل حين كما قال جلا جلاله { تؤتى أكلها } أى تعطى صاحبها مأكولها وهو ثمارها، { كل حين } كل وقت لأنه يؤكل جمرا وطلعا وبلحا وبسرا ورطبا وتمرا ويدخر إلى حين الثمرة الأخرى، وكما قال الربيع ابن أنس الحين هنا بكرة وعشى لأن التمرة تؤكل بكرة وعشيا فى أوانه وغير أوانه، وقال مجاهد وعكرمة الحين هنا سنة لأنها تثمر فى كل سنة فالسنة فى حقها وكل وقت فى حق العمل الصالح سواء فكأنه قيل كل حين وقته الله لإثمارها ومثل ذلك يقال فى قول سعيد بن جبير وقتادة والحسن الحين ها هنا ستة أشهر من وقت طلعها إلى حين صرامها والروايتان عن ابن عباس رضى الله عنهما وفى قول على ثمانية أشهر وهى مدة حملها ظاهرا وباطنا وفى بعض أربعة من حين ظهور حملها إلى إدراكها، وفى قول سعيد بن المسيب شهران من وقت يؤكل منها إلى صرامها وأن الشجرة مطلقا لا تسمى شجرة إلا بعرق راسخ وأصل قائم وفرع عال كذلك الإيمان لا يتم إلا بتصديق وقول وعمل، وعن ابن عمر وعنه صلى الله عليه وسلم
" مثل المؤمن كشجرة لا يسقط لها أنملة أتدرون ما هى؟ قالوا لا. قال هى النخلة لا يسقط لها أنملة كما لا تسقط لمؤمن دعوة "
فوجه الشبة غير ما ذكر قبل هذا وقيل هو أن أصل دين المسلم ثابت وإنما يصدر عنه من العلوم والخير قوت للأرواح مسطاب وأنه لا يزال مستورا بدينه ينتفع بكل ما يصدر منه حيا وميتا قيل وإما كون الشبه موتها بقطع رأسها وموتها بحرقها وأنها لا تحمل حتى تلقح وأن رائحة طلعها كرائحة المنى وأنها تعشق وإنها تشرب من أعلاها فضعيف والضعف منه ما قيل أنه هو خلقها من فضله طين آدم عليه السلام فإن الحديث فى ذلك لم يثبت. وفى رواية عن ابن عمران من الشجر لما بركته كبركة المسلم وذلك أنها تؤكل من حين طلع إلى أن تيبس وينتفع بأجزائها كالنوى فى العلف والليف فى الحبال والجمار فى الأكل { بإذن ربها } بإرادته وتكوينه { ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون } يتعظون فيؤمنون لأن ضرب المثل زيادة فى الإفهام وتصوير للمعانى وإدناء لها من الأشياء المحسة فتدرك كما يدرك ما تحسه العين واليد.
[14.26]
{ ومثل كلمة خبيثة } كلمة الشرك وقيل كل كلمة خبيثة كلمة شرك أو نفاق معصية وقرئ بنصب مثل عطفا على كلمة طيبة، { كشجرة خبيثة } أخرج الترمذى موقوفا ومرفوعا وصحح الموقوف النسائى والحاكم وابن حبان وصححاه وغيرهم عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها الحنظل وبذلك قال أكثر المفسرين ومجاهد وعن ابن عباس أنها الكشوث بشين معجمة وثاء مثلثة وهو نبث يتعلق باغصان الشجر من غير أن يضرب بعروق فى الأرض. قال الشاعر
هو الكشوث فلا أصل ولا ورق ولا نسيم ولا ظل ولا ثمر
وفى رواية أخرى عنه أنها الثوح وقيل إن ذلك كله تمثيل وأن المراد ما يعم كل شجرة لا يكون ثمرها طيبا حلوا، وعن ابن عباس أنها الكافر لا يقبل الله عمله فليس له أصل ثابت ولا يصعد عمله إلى السماء، { اجتثت } قطعت جثتها من أصلها، { من قوق الأرض } فإن عروقها وإن كانت تحت الأرض لكنها قريبة من فوقها وأيضا قطعها من أصل ذهاب لها من فوق كما هو إذهاب لها من تحتها، { مالها من قرار }. ثبوت أو موضع ثبوت كذلك كلمة الكفر لإثبات ولا فرع ولا بركة لها فهو فى غاية الضعف كهذه الشجرة يقلبها أدنى ريح ويرى أن بيده شيئا وهو لا يستقر ولا يغنى كهذه الشجرة يظن بها البعد أو بالجهل أنها نافعة وهى خبيثة الثمار غير ما فيه، قال قتادة قيل لبعض العلماء ما تقول فى كلمة خبيثة؟ فقال ما أعلم لها فى الأرض مستقرا ولا فى السماء مصعدا إلا أن تلزم عنق صاحبها حتى يوافى بها القيامة. وفى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" مثل الذى يقرأ القرآن ويعمل به كالأترنجة طعمها طيب وريحها طيب، ومثل المؤمن الذى لا يقرأه مثل الثمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذى يقرأه مثل الريحان ريحه طيب وطعمه مر، ومثل الفاجر الذى لا يقرأ مثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها "
، رواه أبو موسى الأشعرى وفى الحديث عن على وغيره
" الجليس الصالح كحامل المسك يوجد منه ريحه، والجليس السوء كالكيران لا يحرق ثوبك ويؤذيك دخانه "
Bilinmeyen sayfa