Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
" من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها، يراها حقا لله عليه حرم على النار "
{ وأنفقوا مما رزقناهم } أى انفقوا فى طاعة الله لصلة الرحم والصدقة على الفقير، وفى الجهاد النفقة الواجبة فى أهلها كالزكاة والنافلة { سرا } إذا كانت نافلة { وعلانية } إذا كانت واجبة مطلقا بنية إعزاز شعائر الله وتعظيمها، أو كانت نافلة بنية أن يقتدى به مع سلامة قلبه من الرياء، وقيل أسرار النفل مطلقا أولى، إذ لا يدرى ما يفجأه عليه من المفسدات، ولحديث " إن عمل السر مضاعف على عمل العلانية " وأما حديث " إنه إذا أخبر بعمله بقيت له حسنة واحدة " فلعله فيما إذا لم يخبر به لرياء أو سمعة، وإلا لم تبق له واحدة، بل آب بوزره. وقال الحسن المراد فى الآية الزكاة يؤديها الإنسان سرا إذا لم يعرف بالمال أو عرف به، ولم يتهم على منعها، وعلانية إذا عرف به واتهم على منعها، وقيل إذا عرف به أداها علانية ولو لم يتهم. قلت إن أراد لإعطائها إزالة التهمة فقط أو إزالتها وثواب الله لم يثب عليها، وإن أراد بإعطائه ثوابه فقط، ولكن لما لم يجد بدا من إظهارها، فإظهارها بنية اجتناب نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل الإنسان ما يتهم عليه لا بنية مجرد الذب عن نفسه أثيب فافهم. وقيل المراد بالإنفاق سرا إنفاق الزكاة بنفسه، وبالإنفاق علانية أداءها إلى الإمام، والمذهب أنها لا يجزى صاحبها المعطى لها بنفسه إلا إن أذن له الإمام، إذا كان الإمام. وقيل المراد بالأول النفل، وبالثانى الفرض، ويجوز أن يريد بذكر السر والعلانية الكناية عن إكثار الإنفاق، ومن للتبعيض أو للابتداء، والزرق يطلق على الحلال والحرام على الصحيح، وقال به أصحابنا، ولكن المراد هنا الحلال، إذ لا مدح على إنفاق الحرام، بل ذم، وزعمت المعتزلة أن الرزق لا يطلق إلا على الحلال، وإن أكل الحرام أو المستنفع به أكل ما ليس رزقا له، أو مستنفع بما ليس رزقا له، والنصب على الحال، أى ذوى سر وعلانية، أو مسرين ومعلنين، أو على المفعولية المطلقة، أى إنفاق سر وعلانية، والظرفية أى وقت سر وهو الوقت الذى إذا أنفقوا فيه لم يظهر مثل الوقت الذى لم يحضر سوى الأخذ، أو خص من هو مجنون أو سكران أو نائم أو أعمى، ووقت العلانية وهو الوقت الذى إن أنفق فيه ظهر.
{ ويدرءون } يدفعون { بالحسنة } أى بالفعلة الحسنة { السيئة } الفعلة السيئة، كالظلم بالعفو، والقطع بالوصل والحرمان بالإعطاء، والكلام القبيح بالحسن، والأذى بالصبر،
" قال رجل يا رسول الله إن لى جارا يسئ مجاورتى أفأفعل به كما يفعل بى؟ قال " لا إن اليد العليا خير من اليد السفلى "
وذلك قول ابن عباس والحسن. وقيل عن ابن عباس يدفعون بالحسن من الكلام ما يرد عليهم من سيئ غيرهم، وعنه يتبع الذنب بعمل صالح يدفعه به، قال صلى الله عليه وسلم
" إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها السر بالسر والعلانية العلانية "
وقال ابن كيسان يدفع الذنب بالتوبة، وقيل يدفعون المنكر بالنهى عنه. { أولئك لهم عقبى الدار } أى عقبى هذه الدار الحاضرة التى هى الدنيا وعقباها الجنة، لأنها تأتى عقبها أو عقبى الدار الكاملة، وهى الآخرة، وعقباها الجنة، وأضيفت إليها لأنها فيها، أو الدار العاقبة، أو عاقبة هى الدار الكاملة وهى الجنة.
[13.23]
{ جنات } إما بدل من عقبى، أو بيان أو خبر لمحذوف، أى هى جنات، ويدخلونها مستأنف أو نعت له، وإما مبتدأ خبره يدخلونها { عدن } إقامة أى بساتين فيها دورهم لا يرحلون عنها، وقيل جنات عدن وسط الجنة، وكل الجنة دار إقامة، قال عبد الله بن عمرو بن العاص هى مساكن الأنبياء والشهداء والعلماء فقط، لها خمسة آلاف باب. { يدخلونها } وقرئ بالبناء، للفعول من أدخل { ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم } عطف على واو يدخلونها للفصل بالمفعول به، أو مفعول معه، وقرأ ابن أبى عبلة بضم لام صلح والفتح أفصح، وإن لم يبقوا بصلاحهم درجة وتعظيما له، وللتبع له، ولم يحكم بتبعية الأعلى للأدنى، لأن رحمة الله أوسع، ولو كان من أدنى أبا، وذلك كرم من الله سبحانه وتعالى، وشفاعته من ذلك الذى علت درجته، قبل وفى الآية دلالة على أن هؤلاء الموصوفين بتلك الصفات الثمانية يقرنون لقرابتهم فى الدين زيادة فى أنسهم، وتقييد الآباء والأزواج والذريات بالصلاح، على أن مجرد النسب لا ينفع. وقال الزجاج لا يلحقون بدرجته إن لم يصلوها بأعمالهم، وأما { ألحقنا بهم ذرياتهم } ففى مطلق دخول الجنة وهو ضعيف، وعليه فإذا أراد زوجته صعدت إليه ثم رجعت، وزعم بعضهم عن ابن عباس أن معنى صلح أمن وإن لم يعمل الفرائض، وأنه يكون الإلحاق، وفى ذلك بمجرد التصديق والمرأة لآخر أزواجها فى الدنيا إن كان من أهل الجنة، وإلا فلمن قبله إن كان من أهل الجنة، وهكذا ورد معنى ذلك فى حديث، وذلك إن كان الأخير أبر بها، وإلا فلمن كان أبر بها، وأرفق، وإن استووا اختارت كما يدل عليه حديث آخر لا كما قيل إن المرأة لمن مات عنها، ولو تزوجت بعده من كان من أهل الجنة. { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب } من أبواب الجنة، أو القصور أول دخولهم للتهنئة أو من كل نوع من أنواع الهدايا والتحف، والتحية من الله جل جلاله كما قال ابن عباس، وعليه فمن بمعنى الباء أو للابتداء والمجازى.
[13.24]
Bilinmeyen sayfa