1306

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Bölgeler
Cezayir

{ قال إنما يأتيكم به الله } لا أنا، فإنه فى حكمه ومقدور له لا فى حكمى وقدرتى، وهو المكفور به، والمعصى فى رسالته، وأما أنا فرسول فقط، والانتقام إليه لا إلى غيره { إن شاء } تعجيله وإلا أخره كما تقتضيه الحكمة. { وما أنتم بمعجزين } له بدفع عذابه، أو الهرب منه، وأجاب قولهم إن جداله لا يؤثر فيهم بقوله { ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم }.

[11.34]

{ ولا ينفعكم نصحى } وسكن الياء غير نافع، وأبى عمرو { إن أردت أن أنصح لكم } جواب هذا الشرط محذوف مدلول عليه بقوله { لا ينفعكم نصحى } وجملة هذا الشرط والجواب دليل للجواب المقدر لقوله { إن كان الله يريد أن يغويكم } فكأنه قيل إن كان الله يريد أن يغويكم، فإن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحى، فلو قال رجل لزوجته أنت طالق إن دخلت الدار، إن كلمت زيدا، فدخلت ثم كلمت لم تطلق، لأن مجموع ما قيل قوله إن كلمت زيدا دليل الجواب، فكأنه مذكور بعده كذا ظهر فى بيان كلام القاضى، وإنما قال إن أردت، ولم يقل إن نصحت لكم إشارة إلى أنه إذا أراد الله إغواء أحد فلا ينفع فيه شئ، حتى إذا أردت نصحه ينبغى أن لا يكون، لأنها تؤثر، ولكن الله أبهم إرادة الإغواء، وإلى أن إرادة الله تغلب إرادة غيره، وخلاف إرادته محال، وإرادة الله تتعلق بالإغواء كما هنا وبالإرشاد، وإغواءه خذلانه لا جبره، وقيل المراد من الإغواء هنا الإهلاك، من غوى الفصيل إذا تخم باللبن فمات، ويحتمل أن يريد صاحب هذا القول الإغواء بمعناه المذكور أولا، فإن الخذلان يؤدي إلى الهلاك. { هو ربكم } مالككم يفعل ما يشاء ولا تخرجون عن سلطانه { وإليه ترجعون } بالبعث للحساب.

[11.35]

قال الله سبحانه { أم يقولون } أى بل يقول كفار مكة افتراه، أى افترى محمد القرآن قاله الطبرى، وهو قول مقابل وهو معترض فى قصة نوح، قلت الذى عندى أنه فى قصة نوح خارج عنها، يقول قومه إنه افترى من عنده ما يقول لهم، كما يدل له سكوت جار الله، والقاضى، ثم رأيت الخازن خرج به ونسبه لأكثر المفسرين. { قل } يا محمد أو يا نوح { إن افتريته فعلى } لا عليكم { إجرامى } أى عقوبته، وهو مصدر، وقرئ بفتح الهمزة جمع جرم، أى ذنوبى، أى إن كنت مجرما كفانى عقوبة الإجرام. { وأنا برئ مما تجرمون } أى من إجرامكم، أو من الإجرام الذى تجرمونه، أى برئ من عقوبة إجرامكم على بنسبتى إلى الافتراء، إن لم أكن مفتريا، ولا وجه لإعراضكم ومعاداتكم، ويجوز أن يكون هذا كلاما منقطعا مستقلا تبرئة نفسه مما أدعو عليه.

[11.36]

{ وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن } فحينئذ دعا عليهم

رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا

{ فلا تبتئس } الذى يظهر لى أنه تفتعل من البؤس، أى فلا يتأثر فيك بؤسهم فتحزن به، وتتضرر { بما كانوا يفعلون } من أضرار وكفر، فإنى مهلكهم، وكانوا يضربونه حتى يلقوه فى ثوب، ويلقوه فى بيت أو مزبلة، يظنونه ميتا فيفيق ويخرج من الغد، يدعوهم ويخنقونه، فإذا أفاق قال " رب اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون " ومضت عنه قرون، كل أنجس مما قبله، يتواصون بتكذيبه فيقولون قد كان مع آبائنا، هذا الشيخ مجنون لا يقبلون منه، وجاء شيخ متكئ على عصاه معه ابنه، فحذر به ابنه، فقال ناولنيها فناوله فشجه بها شجة منكرة، فأوحى الله إليه { أنه لن يؤمن } الآية.

[11.37]

Bilinmeyen sayfa