1304

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Bölgeler
Cezayir

أرسلنا نوحا

فإنه مستلزم، ولأن يقول لهم نوح شيئا، أو لنذير فإن فى كل منهما معنى القول دون حروفه فلا ناهية، والفعل مجزوم. { إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم } مؤلم، وصف اليوم بالإيلام لأنه وقته وهو يوم القيامة، أو يوم فى الدنيا، أو أراد وقت عذاب فيها، وإلا فالمؤلم هو العذاب، فذلك تجوز فى الإسناد كقولك نهاره صائم، وتأكيدا، حتى كان اليوم لشدة الإيلام فيه والمؤلم، وكان اليوم لكثرة الصوم فيه صائم، والمراد جنس اليوم، ويجوز نهاره صائم مع إرادة يوم واحد، لوقوع الصوم فيه، ولولا ضعف الجر على الجوار لأجزنا أن يكون أليم نعتا لعذاب، وجر لجوار المجرور، وسكن ياء إنى غير نافع، وابن كثير، وأبى عمرو.

[11.27]

{ فقال الملأ } الأشراف، من ملئ بكذا بمعنى أطاقه، وهم ملئوا بالأمر وتدبيره وكفايته، أو على، أى استند وظاهر، فإنهم يتظاهرون ويتساندون، أو سموا بذلك لأنهم يملئون القلوب، أو لامتلائهم بالأحلام والآراء الصائبة. { الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا } لا مزية لك علينا تخص بها من بيننا بالنبوة ووجوب الطاعة لك، وذلك تعام منهم عن معجزاته، وعدم اعتداد بها، لأنهم إنما يعتدون بأمر الدنيا، أو إشارة إلى أن الرسول إنما يكون ملكا لا بشرا مثلنا، أو تعريض بأنهم أحق بالنبوة منه، لأنهم ذووا مال ودنيا. { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } أخساؤنا وسفلتنا، كالحاكة والأساكفة، اعتقادا منهم أن الأشرف من له مال وجاه، لم يدروا أن الازدياد فى الدنيا يبعد عن الله، ويضع ولا يرفع، فلذلك كان غالب الأنبياء وأتباعهم فقراء، ليكون حالهم مرغبا فى الآخرة، ومن هذا فى الدنيا، بل غالب من يتبعهم حين يبدوا أمرهم، وهو من يكون عند الناس مستقلا، والمفرد أرذل بفتح الذال، ويجوز كونه جمع أرذل بضمها الذى هو جمع رذل بإسكانها، وعلى هذا هو جمع الجمع. { بادى الرأى } من إضافة الصفة إلى الموصوف، أى الرأى البادى، أو الإضافة للبيان، والنصب على الظرفية، ويتعلق بمحذوف، أى اتبعوك وقت حدوث بادى الرأى، فظرفيته إنما هى بالنيابة، وهو اسم فاعل بدا بألف لا بالهمزة يبدوا بالواو كدعا يدعو بمعنى ظهر، أى اتبعوك قبل أن يتوصلوا إلى الرأى الباطن السديد، ولو تأملوا لم يتبعوك فى الرأى الذى ظهر، ولعل لهم رأيا أخفوه فى تكذيبك، واسم فاعل بدأ يبدأ بالهمزة فيهما، لكن أبدلت فيه بالجواز إبدالها بعد كسرة ياء، أو على لغة من يقول بدا يبدا بألف فيهما بدلا من الهمزة، والمعنى اتبعوك أول الرأى، ولفظ أول تصح ظرفيته بلا تقدير ما يدل على الظرفية، وقدر بعضهم هنا أيضا وقت حدوث أول الرأى. وقرأ أبو عمرو باداء بالهمزة من بدأ يبدأ بالهمزة، وذكر غيرى أنه يتعلق باتبعك المذكور، أى وما نراك اتبعك فى بادى الرأى إلا الأراذل، وأما غيرهم فلم يتبعك فيه، بل تأمل وتحقق حتى ظهر أنك غير صادق، وأجاز بعضهم تعليقه بأراذل أو نرى. { وما نرى لكم علينا من فضل } تكونوا ما به أهلا لنبوة، واستحقاق المتابعة، والخطاب لنوح ومن اتبعه، فكأنهم قالوا ليس نوح أهلا للنبوة، ولستم أهلا أن تكون فيكم، بأن يكون صاحبها منكم، فليس نوح أهلا لها لذاته، ولكونه فيكم، وغالب المخاطب وهو نوح على الغائبين وهم من اتبعه، وكذا فى قوله { بل نظنكم كاذبين } نظنك كاذبا فى دعوى الرسالة، ونظنهم كاذبين فى دعوى صدقك، ويجوز كون الخطاب لنوح عليه السلام وحده، تعظيما له تبعا منهم، لعنهم الله، للمنصب الذى يذكره من نفسه، وهو منصب الرسالة، ولو كانوا مكذبين به ومتهاونين.

[11.28]

{ قال يا قوم أرأيتم } أخبرونى { إن كنت على بينة } يقين فى أمر جلى { من ربى } أومن به { وآتانى رحمة من عنده } معجزة ونبوة كذا ظهر لى، ثم رأيته لجار الله، وأجاز أن تكون الرحمة نفس البينة، ولا إشكال عليه فى الإفراد فى قوله { فعميت } أى خفيت، وأما على ما ذكرت فإنما أفرد ولم يقل عميتا، لأن خفاء المعجزة يوجب خفاء النبوة، أو الأصل عميت بعد البينة، فحذف اختصارا، أو لأن الضمير عائد على كل واحدة، وقرأ حمزة، والكسائى، وحفص بضم العين وتشديد الميم أى أخفيت، وقرأ أبى فعماها بالتشديد، أى عماها ربى، أى أخفاها بمعنى أنه لم يوفقهم وتركهم وتصميمهم على الكفر { عليكم } فلم نهدكم إذ خفيت أو وصفت بأنها عميا فى قراءة الجمهور، ومجعولة عميا فى قراءة الكسائى، وحمزة، وما كان لا يبصر لا يهدى غيره. { أنلزمكموها } أنكرهكم على الاهتداء بها بالخبر، والاستفهام إنكار، وقرأ بعض بإسكان الميم الأولى تخفيفا، وقيل إنه لحن، ولكن اختلست اختلاسة خفية ضمتها، فظنها الراوى إسكانا { وأنتم لها كارهون } إذ لا إكراه فى الدين، لأنه مبنى على الاختيار ليثاب ويعاقب عليه.

[11.29]

{ ويا قوم لا أسألكم عليه } أى على الإنذار، أو على التبليغ، أو على ما أدعوكم إليه، يعلم ذلك من السياق السابق { مالا } تعطونينه أجرة { إن أجرى إلا على الله } وسكن الياء ابن كثير وحمزة والكسائى. { وما أنا بطارد الذين آمنوا } جواب لهم حين سألوه أن يطردهم ليسلموا فلا يستووا معهم، أنفوا أن يكونوا مسلمين، فيضمهم وهؤلاء مجلس واحد، فاشترطوا لإسلامهم أن يطردهم وقرئ بتنوين طارد. { إنهم ملاقوا ربهم } تعليل جملى، أى لأنهم ملاقون ربهم بالبعث فيخاصموننى عنده إن طردتهم، فيعاقبنى، أو لأنهم يلاقونه فيفوزون بقربه، ويجازيهم بالخير، فكيف أطرد من هذه صفته، أو لأنهم يلاقون ربهم فيكفينى أمرهم بأن يثيبهم إن كانوا على ما يقولون، وعلى ما ظهر لى، ويعاقبهم إن كانوا على غير ذلك، أو لأنهم يلاقونه فيجازيهم بخير، فينصف لهم ممن ظلمهم أو طردهم، أو لأنهم معتقدون ملاقات ربهم. { ولكنى } وسكن الياء غير نافع، والبزى، وأبى عمرو { أراكم قوما تجهلون } ملاقاة الله، أو تجهلون أنهم ليسوا بأهل أن يطردوا، وأنهم خير منكم، أو تجهلون حقهم وأقدارهم فدعوتموهم أراذل، وطلبتم طردهم، أو تسيئون إليهم، يقال جهل عليه أى جفاه وأساء إليه، أو تجهلون عاقبة أمرهم ، أو تجهلون أمر الله وعظمته وأمره ونهيه.

[11.30]

{ ويا قوم من ينصرنى } يمنعنى { من الله } من عذابه { إن طردتهم } استفهام إنكار، أى لا ناصر لى من العذاب الآتى على طردهم، فإن طاردهم ظالم ينتقم منه، لأنهم بتلك الصفة { أفلا تذكرون } فتعرفوا على الحق والصواب دونكم، وإن اشتراطكم طردهم فى إيمانكم خطأ، وإنهم أهل للإدناء لا للإقصاء.

Bilinmeyen sayfa