1209

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Bölgeler
Cezayir

وقيل الألف دليل على إشباع فتحة الهمزة وتعطيلها فى اللفظ لخفاء الهمزة، وبعد مخرجها فرقا بين ما يحقق من الحركات وما يختلس، وليس ذلك مولدا للحرف، بل إتمام صورة الحركة، وقيل الألف تقوية للهمزة وبيان لها لخفائها، والحرف الذى تقوى به قد يتقدم وقد يتأخر، وعلى قول الفراء، وأحمد بن يحيى وغيرهما من النحاة أن الزائد المتصلة باللام، والمنفصل همزة فزيادتها دلالة على إشباع فتحة اللام أعنى تخفيفها، وتقوية للهمزة وتأكيد لبيانها، وخصت الألف لأن الهمزة المبدوء بها تصور ألفا بأى حركة، وبعد أى حركة وقعت. انتهى بتصرف. { خلالكم } ظرف مكان، أى بينكم، وقال الزجاج معناه فيما يخل بينكم، ولا يصح هذا فى

فجاسوا خلال الديار

ولكنه فسر الواقع، وقرأ مجاهد ولأوفضوا أى أسرعوا رواه النقاش، وحكى عن الزبير أنه قرأ ولأوقصوا يقال أوقص البعير أسرع فى مشيه. { يبغونكم الفتنة } مفعول ثان ليبغى لتضمين معنى ما يتعدى لاثنين، أى يلبسونكم الفتنة من ألبسه ثوبا إلباسا، أى يجعلونكم لابسين، أو بدل اشتمال من الكاف، والرابط أل عوضا عن الضمير، أو الضمير محذوف أى الفتنة لكم أو بينكم أو فيكم، والفتنة إيقاع الخلاف فيما بين المسلمين وفساد نياتهم فى غزوهم، والرعب فى قلوبهم، يقولون لقد جمعوا كذا وكذا وكذا، ويستهزئون، وطلب العيب والشر وقيل يبغونكم ظهور الشرك، والشرك فتنة، والجملة حال من واو أوضعوا. { وفيكم سماعون لهم } أى ضعفة يسمعون للمشركين ويطيعونهم، وقال الجمهور للمنافقين أو فريق يسمعون كلامكم لهم، أى يسمعون لينفوه إليهم، وهؤلاء منافقون، ومعنى كونهم فى المسلمين كونهم مختلطين بهم، وقيل مؤمنون ضعف إيمانهم ينقادون للرؤساء المشركين أو لأقاربهم ذوى القوة من المشركين، وقيل الهاء للمنافقين، والسماعون مؤمنون ضعف إيمانهم، كذلك والقول بأنهم يسمعون الكلام لينقلوه رجحه الطبرى، وقال النقاش يضعفه بناء المبالغة. { والله عليم بالظالمين } تهديد للسماعين بأنه يعلم ضمائرهم فيجازيهم عليها، وفيه تلويح بأنكم لا تعلمونهم، وقيل الظالمون المشركون، إن قلت إذا كان عدم خروجهم مصلحة للمؤمنين، وخروجهم مفسدة، فلم عاتب الله سبحانه نبيه فى الإذن لهم فى القعود؟ قلت عاتبه لأنه أذن لهم قبل أن يتبين صادقهم من كاذبهم، ولم يأذن لهم نظرا للمصلحة، لأنه لم يعلمها حينئذ، أو لأنه أذن لهم قبل أن يوحى إليه فى أمرهم بالقعود، ولأنه لو قعدوا بغير إذنه كان ذلك أقطع لعذرهم، ولا يقال كيف ألهم الله المنافقين عدم الخروج وهو قبيح، لأنا نقول كما مر، إنه يلقيه فى قلوبهم إلقاء مرتبا على أعمالهم لا جبرا، وفيه مصلحة حسنة، وهى ارتياح المؤمنين من خيالهم والإيضاح بينهم.

[9.48]

{ لقد ابتغوا } بكسر الواو وقرىء بضمها { الفتنة } ما يوهن الإسلام ويقوى الشرك، كتشتيت أمرك، وتفريق أصحابك وما يهلك أصحابك، وقد فسر بعضهم الفتنة بالشرك. { من قبل } أى قبل حالهم هذه، وهى حال غزو تبوك، وذلك أن عبد الله بن أبى انصرف يوم أحد ومن معه، كما تخلفوا عن تبوك بعد خروجهم إلى ذى حدة أسفل من ثنية الوداع، وعن ابن جريج وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الثنية ليلة العقبة أيلة، وهم اثنا عشر رجلا ليفتكوا به، وهذا على أن الواو للمشركين، كما فسر بعضهم ابتغاء الفتنة بإجماعهم فى دار الندوة ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه، فمعنى من قبل أى من قبل الهجرة، وما كان قبل الهجرة فهو أيضا قبل غزوة تبوك. { وقلبوا لك الأمور } بحثوا جهدهم فيما يهلكك أو يبطل دينك من مكيدة وحيلة، كمن يقلب شيئا ظهرا لبطن لشدة الفحص عن حاله، وعن الحسن قلب المنافقون لك الأمور فى قتلك قبل أن تقدم المدينة، وقرأ مسلم ومحارب بتخفيف اللام. { حتى جاء الحق } النصر والظفر { وظهر أمر الله } علا دينه { وهم كارهون } لظهوره، وإنما صح بعد ظهور أمره غاية لتقليب الأمور، ومجىء الحق، وهما قد مضيا لأن ذلك إخبار عن غاية ومعنى كلاهما مضى كأنه قيل ما زالوا يقلبون لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله، ويجوز، والله أعلم، أن يكون ذلك تلويحا لأن تقليبهم الأمور كان سببا لظهور الأمر ومجىء الحق، فهم ساعون فى هلاك أنفسهم كما قال الشاعر

وإن لم يكن عونا من الله للفتى فأول ما يجنى عليه اجتهاده

[9.49]

{ ومنهم من يقول ائذن لى } فى القعود عن الغزوة هذه الياء هى فاء الكلمة، وهى الهمزة فى أذن أبدلت ياء لسكونها بعد كسرة همزة الوصل، وإذا وصل الكلام بالياء ولم يوقف عليه سكنت حيا ولو لم نضبط بالإسكان فى مصاحف المغاربة، فإنهم تركوها على حالها بحين الابتداء لهمزة الوصل، وفى مصاحف المشارقة همزة ساكنة بعد همزة الوصل بزوال القلب بزوال كسرة همزة الوصل بالوصل. { ولا تفتنى } بعدم الإذن، فإنى تخلفت عنك بغير إذنك، وقعت فى الفتنة وهى الإثم بمخالفتك، وهذا منه، لعنه الله، إشعار بأنه متخلف ولو لم يأذن له، كأنه قال لا تصعب على حتى أحتاج إلى مواقعة معصيتك، وهذا تأويل حسن واقف مع اللفظ. وقيل لا تفتنى بنساء الروم، وبه تظاهرت الروايات، عن الجد ابن قيس، لعنه الله، أنه قائل ذلك، وشذ من قال إنه عبد الله بن أبى،

" وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرض الناس على غزو الروم، وقال للجد بن قيس " هل لك العام فى جلاد بنى الأصفر؟ " فقال له وللناس " اغزوا تغنموا الأصفر " فقال له الجد بن قيس إيذن لى فى التخلف ولا تفتنى بذكر بنات الأصفر، فقد علم قومى أنى لا أتمالك عن النساء إذا رأيتهن "

وقيل

Bilinmeyen sayfa