Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
وما كان الله ليعذبهم
الخ استئصالهم بنحو صيحة أو خسف أو حجارة، وقد يعم فى الدنيا غير المذنب كما مر، فلا منافاة بين الآيتين، وإسناد التعذيب إلى الله لأنه مخلوق له، وتعليقه بالأيدى لأنه كسب لها، وكذا إذا وقع تعذيب المؤمنين بأيدى الكفرة، فإن الله قد عذبهم بأيدى الكفرة، ولكن منعوا التعبير به لشفاعته، كما لا يقال يا خالق الخنزير والغائط أو نحو ذلك مع أنه الخالق لها لا غيره. { ويخزهم } يذلهم بذنوبهم { وينصركم عليهم } بالاستيلاء عليهم { ويشف صدور قوم مؤمنين } شبه إزالة ما حصل فى قلوب المؤمنين من فعل الكفرة بإزالة المرض، والمراد بقوم مؤمنين المؤمنون كلهم، ولو من لم يصبه الأذى من جهة الكفار، لأن المؤمنين كجسد واحد، يتضررون بما أصاب أدناهم فالتنكير للتعظيم، أو المراد قوم مخصوصون. قال مجاهد، والسدى هم مؤمنو خزاعة، وذلك أن قريشا نقضوا العهد، ونالت الحرب خزاعة منهم ومن بنى بكر، ثم شفى الله قلوبهم من بنى بكر يوم فتح مكة، قتلوا منهم معسم بن ضبابة فى خمسين رجلا،
" وذكر عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة " كفوا السلاح إلا خزاعة من بنى بكر " "
وذكره البغوى، هكذا
" ارفعوا السيف إلا خزاعة من بنى بكر إلى العصر "
أى فإن لخزاعة أن لا يرفعوا سيوفهم من بنى بكر إلى العصر، وقال ابن عباس
" هم بطون من اليمن وسبأ، قدموا مكة فأسلموا، فلقوا من أهلها أذى شديدا، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون إليه، فقال " أبشروا فإن الفرج قريب " ".
[9.15]
{ ويذهب غيظ قلوبهم } لما لقوا من الكفار، وقد أوفى الله ما وعدهم، فذلك دليل على صدق رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقرىء ويذهب غيظ بفتح الياء المثناة والهاء وضم الظاء { ويتوب الله على من يشاء } من أهل مكة وغيرهم بأن يوفقهم إلى الإسلام، فالقتال كما كان سببا لتعذيب قوم، كان سببا لتوبة آخرين عمن أمر بقتالهم بعض حسن إسلامه، وبعض لم يحسن كأبى سفيان ابن حرب، أسلم هو وعكرمة بن أبى جهل، وسهل بن عمرو حين الفتح على ما تراه إن شاء الله فى محله. وقرأ الأعرج، وابن أبى إسحاق، وعيسى الثقفى، وعمرو بن عبيد، وأبو عمرو فى رواية غير مشهورة، بنصب يتوب بأن مضمرة عطفا على المعنى فى جواب الشرط المقدر، أى إن قاتلتموهم يعذبهم الله بأيديكم، كأنه قيل إن قاتلتموهم يكن تعذيب الله إياهم بأيديكم، وخزيه إياهم، ونصره إياكم عليهم، وشفاءه صدور قوم مؤمنين، وإذهابه غيظ قلوبهم، وتوبة الله على من يشاء. وقال أبو الفتح لا وجه لقراءة النصب، لأن ذلك أمر موجود قاتلوا أو لم يقاتلوا، فلا وجه لإدخال التوبة فى جواب الشرط، والوجه الرفع على الاستئناف، قلت بل له وجه وهو أن توبة الله عليهم بالتوفيق إلى الإسلام ليست جبرا، بل اكتسبوا فى قلوبهم باختيارهم ما يترتب عليه التوفيق، وذلك الكسب متسبب عن القتال، أيضا توبة الله على من يشاء تكميل لإيمانهم، كأنه قيل قاتلوهم يكمل إيمانكم، ويجوز كون النصب عطفا على المعنى بتقدير الفاء لا بتقدير أداة الشرط، كأنه قيل قاتلوهم فيعذبهم بالنصب بعد الفاء فى جواب الأمر، وفيه بحث ابن جنى، وجوابى المذكوران. { والله عليم } بما كان وما يكون، ومن سبقت له السعادة، ومن سبقت له الشقاوة { حكيم } فى فعله وحكمه.
[9.16]
Bilinmeyen sayfa