Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر
وقال مجاهد نسخت بقوله
فاقتلوا المشركين
والحق أن الآية محكمة فى أهل الكتاب أو فى العموم، وأن السلم موقوف على مصلحة يراها الإمام. { وتوكل على الله } فى السلم لا تخف خداعهم، فإن الله يرد مكرهم عليهم { إنه هو السميع } لأقوالهم { العليم } بأفعالهم وما أضمروه.
[8.62]
{ وإن يريدوا } قال مجاهد هم قريظة { أن يخدعوك } فى أثناء السلم، وقال الحسن هم المشركون إن أظهروا لك الإيمان وأسروا الكفر ليخدعوك به { فإن حسبك الله } كافيك الله، يكفى عنك ضرهم وينصرك عليهم، والآية كما قال ابن هشام دليل على جواز الإخبار بالمعرفة عن النكرة، فإن إضافة حسب لا تفيد التعريف على المشهور، ولكن رجح بعضهم أنها تفيده فلا دليل فى الآية. ومن كتب { وإن يريدوا } إلى { حكيم } فى أول يوم جمعة من رمضان، بين الظهر والعصر على طهارة فى خرقة صوف، أو فى قلنسوة من حرير أخضر وأصفر وأحمر، وحملها وقت الحاجة لدفع شر الشياطين، والسحرة، والظالمين، وأهل العداوة، زال ذلك عنه، وزالت عنه التهمة، وحضرته مهابة وقبول ومحبة وائتلاف ونال الخير. { هو الذى أيدك بنصره } قواك فى بدر وسائر أيامك { وبالمؤمنين } الأنصار والمهاجرين وغيرهم، أيده الله بأسباب باطنة، وهى النصر، وظاهرة وهى المؤمنين.
[8.63]
{ وألف بين قلوبهم } قلوب المؤمنين على الإطلاق، وأزال حمئة العرب والعصبية التى تستعملها العرب فى أدنى شئ، وكانوا يكاد لا يتألف فيهم قلبان، وأزال ذلك منهم حتى صاروا كنفس واحدة، وذلك إعانة للنبى صلى الله عليه وسلم ومعجزة له ومن جملة ذلك ما كان بين الأوس والخزرج، فزال ذلك بالإسلام، وقد قال الأكثرون إن المراد بالمؤمنين الأوس والخزرج، وإن الآية فيهم، ألف بينهم وصاروا أنصار الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكانت بينهم أحقاد لا أمد لها، ووقائع هلكت فيها سادتهم، وتحاور يهيج الضغائن، وأشعار تديم التحاسد والتنافس، وعادة كل من الطائفتين أن تكره ما أحبته الأخرى وتنفر عنه، فأنساهم الله ذلك، وقال ابن مسعود نزلت الآية فى المتحابين فى الله، وقال مجاهد إذا ترآى المتحابان فى الله فتصافحا وتضاحكا تحاتت خطاياهما، فقال له عبدة بن أبى لبانة إن هذا ليسير، فقال لا تقل ذلك، فإن الله سبحانه يقول { لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم } قال عبدة فعرفت أنه أفقه منى، وعن سهل بن سعد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" المؤمن ما ألفه لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف "
قالوا من كان من أهل الخير ألف أشباهه وألفوه، وكانت الحرب بين لأوس والخزرج قبل مبعث النبى صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، يجتمعون فيقتلون فى كل عام، كانوا يقتتلون فى حرب رجل يقال له شمير، وكانوا عند مبعث النبى صلى الله عليه وسلم فى حرب حاطب بن عبد الله مولى لهم، وأنزل الله بينهم الترحم، ووافقوا النبى صلى الله عليه وسلم، وسموا أنصارا، وجعل بلدتهم دار هجرة ومتبوأ للإيمان، وسماها المدينة بغير حضار عليها، وأكرمهم بنبيه، أقام فيهم عشر سنين، وجعل مدفنه فيها. وكان يوصى بالأنصار خيرا ويقول
Bilinmeyen sayfa