1021

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Bölgeler
Cezayir

وفى رواية ثم قرا هذه الآية. { ذكم } أى ذلكم المذكور من الاتباع لصراطه المستقيم، والانتهاء عن اتباع السبل المأمور به بالنهى عن اتباعها { وصاكم به } بالمحافظة عليه { لعلكم تتقون } التفرق عن دينه، والدخول فى الضلال، أو أو تتقون السبل.

[6.154]

{ ثم آتينا موسى الكتاب } عطف على وصاكم وثم، إما بمعنى الواو مجازا استعمالا للمقيد فى المطلق، وإما باقية على التراخى، وفيه وجهان الأول أن التراخى باعتبار الإخبار أى وبعد ذلك أخبركم أنا أتينا موسى. والثانى تراخى الرتبة، أى ذلك وصاكم به قديما وحديثا من لدن آدم، وأعظم من ذلك أنا آتينا موسى الكتاب متضمنا لتصديقك فيما قلت يا محمد من ذلك وغيره، ويجوز أن يكون للتراخى الزمانى، وفيه وجهان الوجه الأول أن بعطف قول ناصب لقوله { آتينا موسى } إلى { يؤمنون } بثم على قل من قوله { قل تعالوا } أى ثم قل عنا يا محمد آتينا موسى، وإنما قدرت القول للطول، ولك أن لا تقدره بل تعطف ما بعد ثم على محكى القول الأول. الوجه الثانى أن يجعل الخطاب فى وصاكم لبنى آدم مطلق كلهم وآدم، أو لمن فى زمان النبى صلى الله عليه وسلم، على أن تكون توصيتهم على عهد آدم عليه السلام فى جملة من وصى على ما مر من أن ذلك كله مما وصى به آدم وأولاده إلى يوم القيامة، فتكون التوصية به متقدمة من لدن آدم، وآتينا موسى الكتاب متأخر الزمان متراخ. وأغرب من قال معطوف له إسحاق قبل انتصاف السورة والكتاب التوراة. { تماما } مفعول من أجله وهو اسم مصدر، ومعناه الإتمام وفاعل الإتمام هو الله تعالى فيتحدد فاعله وفاعل ناصبه وهو الفاعل فى آتينا، ولو جعلناه بظاهره صدر تم الثلاثى، لكان فاعله الكتاب، أو مصدر مفعول مطلق أى تم الكتاب تماما، أو حال من الكتاب أى ذا تمام أو تاما أو هو نفس التمام مبالغة أو اسم مصدر حال من نا، أى ذوى تمام أو متمين أو هو مفعول مطلق لآتينا، لأن إيتاء موسى الكتاب إتمام. { على الذى أحسن } أى عليه، أى على موسى، فوضع الظاهر وهو الذى موضع الضمير ليصفه بالإحسان، أى أحسن فى قوله واعتقاده وعمله وتبليغه الرسالة. وقال مجاهد الذى للجنس كأنه قيل على من أحسن، أو الفريق الذى أحسن، ويدل له قراءة ابن مسعود على الذين أحسنوا أى إتماما للكرامة على موسى، أو على كل من أحسن فى عمله من قومه، أو مطلقا من، ويجوز وقوع الذى على العلم، فالرابط محذوف لا الضمير المستتر فى هذا الوجه، أى على العلم الذى أحسنه، أى أجاده، أى زيادة على علمه بالشرائع، وقيل الذى حرف مصدر، أى على إحسان موسى، أو على إحسان الله، ولا نسلم مصدرية الذى، وقرأ يحيى بن يعمر أحسن بالرفع، فيكون اسم تفضيل خبر المحذوف، وهو صدر صلة حذف صدر صلة، غير أنى بلا طول على القلة، أى الذى هو أحسن، والذى فى هذا الوجه واقع على الذين، أو على الوجه، فيكون تماما على الذين الذى هو احسن، أو تاما على الوجه الذى هو أحسن ما تكون عليه الكتب، وهذا الأخير هو معنى قول الكلبى أتم له الكتاب على أحسنه وتفضيل دين موسى أو كتابه إنما هو بالنسبة إلى غير سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بل دين الأنبياء كلهم دين الإسلام.

{ وتفصيلا لكل شئ } يحتاج إليه فى الدين لا لكل شئ مطلقا، وهو معطوف على تماما، أى ولأجل التفصيل أو ومفصلين أو وفصلنا تفصيلا، وكذا العطف فى قوله { وهدى ورحمة } أى هدى من الضلالة وإنعاما { لعلهم } أى لعل بنى إسرائيل كما دل عليه موسى وكتابه { بلقاء ربهم } بالبعث للجزاء. { يؤمنون }

[6.155]

{ يؤمنون * وهذا } أى القرآن { كتاب أنزلناه } نعت كتاب أو خبر ثان { مبارك } نعت أيضا أو خبر آخر، ومعنى مبارك كثير النفع والخير، ولا يتطرق إليه نسخ { فاتبعوه } اعملوا به { واتقوا } مخالفته أو اتقوا { الله لعلكم ترحمون } ارجو الرحمة، أو لكى ترحموا باتباعه. { أن تقولوا } مفعول لأجله على حذف مضاف، أى كراهة أن تقولوا، هذا مذهب البصريين، ووصف الله بالكراهة جائزة. قال صلى الله عليه وسلم

" إن الله كره لكم ثلاثا "

وقال الكوفيون هو على تقدير لام الجر والتعليل والنافية، أى لئلا تقولوا وهو ضعيف من حيث إنه مشتمل على حذف لا النافية فى غير موضع حذفها، والخطاب لأهل مكة، وقيل مفعول به لاتقوا، والجملة بينهما معترضة، أى اتقوا أن أن تقولوا.

[6.156]

{ إنما أنزل الكتاب } جنس الكتاب، والمراد التوراة والإنجيل، أو مع ما أنزل الله على موسى كله أو غيره من بنى إسرائيل { على طائفتين } اليهود والنصارى، والحصر إضافى أى إنما الكتاب على طائفتين { من قبلنا } لا علينا، هذا ما ظهر لى وهو أولى مما قيل إن الحصر حقيقى وإن لم يبق من كتب السماء إلا كتب اليهود والنصارى حين قالوا ذلك، فلم يعرفوا سواها فنفوه. { وإن كنا } إن مخففة بدليل اللام بعد، وهى مهملة عند التخفيف، وقد تعمل قليلا، وقيل بقيت على الإعمال واسمها ضمير الشأن كما حذفت نون يكن فى الجزم، وعملت مع ذلك كما قال ابن الحاجب فى الكافية، وهى نثر شرحه الرضى، وقد اتصل بيدى، وقيل بمعنى قد فى مثل ذلك، وعلى كل حال فاللام فارقة بين النفى والإثبات والمشهور الأول، وقيل نافية واللام بمعنى إلا { عن دراستهم لغافلين } أى لغافلين عن دراستهم، أى قراءتهم لا نعرف معناها، ولا عهدنا لفظها، لأنها بلغتنا، أو لغافلين عنها حالين عن مثلها لو كان لنا مثلها وعرفناه لآمنا به واتبعناه، ولم يقل عن دراستهما مع أن الضمير للتثنية وهى الطائفتان مراعاة للمعنى، لأن كل طائفة منهما جمع، ولو رجع الضمير إليهما بصبغة التثنية لجاز.

Bilinmeyen sayfa