Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
إنما حرم عليكم
الآية، ومثله فى المائدة، وهما مدنيتان، بل المائدة من آخر ما نزل، وقد ورد فى السنة تحريم أشياء على الظاهر، كذى مخلب وذى ناب من الوحش قبل نزول المائدة، بل نزلت الأعراف فى مكة وفيها
ويحرم عليهم الخبائث
فقيل الخبائث ما استقذره غالب العرب، وعد بعض منها الضفدع، وقيل الخبائث الميتة وما ذكر معها، وأما النحل فمكية، وفيها
إنما حرم عليكم الميتة
الآية وقال أيضا فى النحل بآية أخرى على ما فى الأنعام، والأظهر التأويل فى الكل بأن المراد بالحصر إخراج ما حرموه عن التحريم، والتقبيح عليهم بنحو قوله
تصف ألسنتهم الكذب
ويبعد القول بنسخ عموم الآيات بخبر واحد فى نحو ذى مخلب وذى ناب، وفى بعض الرواية كل ذى ناب من السباع، وذى مخلب من الطير حرام. وذكر بعض إنما ورد من التحريم، واضربت فيه ألفاظ الحديث، واختلفت فيه الأمة مع ذلك كذى ناب، فوجه الحكم أن التحريم قد يسوغ فى الكراهية، وما لم تضطرب فيه التحق بالخنزير، وقرأ حمزة وابن كثير " إلا أن تكون ميتة " بتاء التأنيث، ولو عاد اسم الكون لمذكر، لأن الخبر مؤنث، فجاز التأنيث، وقرأ ابن عامر " إلا أن يكون ميتة " بالتحتية ورفع ميتة على الفاعلية، ولا خبر له، ثم إن الاستثناء منقطع فى جميع تلك القرآت فلا تغفل، لأن المستثنى الكون، وليس الكون حيوانا ولا طعاما، وتباح المبولة ولو لم تغسل، ودم القلب وحياء الناقة نحوها، والذكر ولو طرفه خارجا، وكل ما يكره من الذبيحة بهذه الآية، وكان محمد بن الحنفية إذا سئل عن ذلك قرأ الآية، وكان صلى الله عليه وسلم يكره حياء الناقة ونحوها، ومسائل المبولة ودم القمل مشهورة فى الفقه. { أو دما مسفوحا } مصبوبا من محله، وكانت العرب تشويه وتأكله، فحرمه الله عز وجل، وهو من الطعام فشمله الطعام فى قوله { إلا أن يكون } أى الطعام، وعلى أن يكون المعنى إلا أن يكون الحيوان فلا إشكال على أن المراد بحيوان ما فيه حياة، سواء كان حيوانا مستقلا أو حيوانا غير مستقل كالدم، فإنه فى محاله حى، أو يقدر إلا أن يكون الحيوان أو نحوه ميتة، فدخل بقولى ونحوه الدم، وخرج بالمسفوح الكبد والطحال، فإنهما دم حلال الأكل كالجراد والسمك ميتتان يحل أكلهما، وحل دم العروق كما قال أبو مخلة وعكرمة وإبراهيم النخعى وغيرهم، ولو كان نجسا حراما لوجب تتبعه من العروق فى اللحم الكون فى جميع القرآت كما مر، ومتصلا بالنسبة إلى الدم فى قراءة رفع ميتة على الحكم بأنه حيوان، ومنقطعا بالنسبة إلى الدم فى قراءة رفع ميتة على الحكم بأنه حيوان، ومنقطعا بالنسبة إلى الدم على الحكم بأنه غير حيوان وهو الظاهر، ومتصلا بالنسبة إلى لحم وفسقا، فى قراءة رفع ميتة، وأما فى قراءة نصبه فهو فى الكل منقطع.
{ او لم خنزير فإنه } أى لأن الخنزير كله لحمه وشحمه وشعره وجلده وجميع أجزائه { رجس } نجس حرام الأكل والثمن، وخص اللحم أولا بالذكر لأنه معظم ما يقصد، فحرم لحمه أولا، وحرمه كله ثانيا، ويجوز أن يكون الهاء للحم لأنه المقصود، فإذا حرم اللحم تبعه غيره فى الحرمة، فالحل والحرمة يضافان للحم أصالة ولغيره تبعا، لا كما زعم بعض أن الهاء للحم، وأن غير اللحم من شحم وجلد وشعر وعظم وعصب حلال، واحتج بأن الضمير لأقرب مذكور، ويعترض بأن هذا فى غير المضاف إليه، لأن الأصل فى الضمير أن يعود إلى المضاف لا إلى المضاف إلى، ومن حجج عوده إلى المضاف إليه هنا هو قيام الدليل على حرمته كله كقوله صلى الله عليه وسلم
" بعثت بقتل الخنزير "
Bilinmeyen sayfa