Böyle Buyurdu Zerdüşt
هكذا تكلم زرادشت: كتاب للكل ولا لأحد
Türler
لقد حفر الماضي في وجوهكم آثاره فألقيتم فوقها آثارا جديدة؛ لذلك خفيت حقيقتكم عن كل معبر وأعجزت كل بيان.
ولو كان لأحد أن يفحص الأحشاء فهل بوسعكم أن تثبتوا أن لكم أحشاء، وما أنتم إلا جبلة هباب وقطع أوراق ألصقت إلصاقا، وهذه جميع الأزمنة وجميع الشعوب تتزاحم مرسلة نظراتها وراء قناعكم كما تفصح جميع حركاتكم عن تراكم كل العادات والمعتقدات فيكم، فإذا ما نزعت أقنعتكم وألقيت أحمالكم ومسحت ألوانكم ووقفت حركاتكم فلا يبقى منكم إلا شبح ينصب مفزعة للطيور.
والحق، ما أنا إلا طائر مروع؛ لأنني رأيتكم يوما عراة لا تستركم ألوانكم؛ فاستولى الذعر علي إذ انتصبتم أمامي هياكل عظام تومئ إلي بإشارات العاشقين.
إنني أفضل أن أكون من عمال الجحيم وخدام الأشباح؛ لأن لسكان الجحيم ما ليس لكم من شخصية معينة، وأمر ما ألقاه هو أن أنظر إليكم سواء استترتم أو تعريتم، يا رجال اليوم ...
إن جميع ما يدعو إلى القلق في آتي الزمان، وجميع ما ارتاعت له في الماضي تائهات الطير، إنما هو أدعى إلى الاطمئنان والارتياح من حقيقتكم؛ لأنكم أنتم القائلون: «إنما نحن الحقيقة المجردة عن كل خرافة واعتقاد.» وبهذا تتبجحون وتنتفخون دون أن يكون لكم صدور.
وهل من عقيدة لكم وأنتم المبرقشون بجميع ما عرف الزمان من ألوان حتى اليوم؟ وهل أنتم إلا دحض صريح للإيمان نفسه وتفكيك للأفكار جميعها؟ فأنتم كائنات أوهام يا من تدعون أنكم رجال الحقائق.
لقد قامت العصور كلها تتعارك في تفكيركم، وما كانت هذه العصور في أحلامها وهذيانها إلا أقرب إلى الحقيقة من تفكيركم وأنتم منتبهون.
بليتم بالعقم ففقدتم الإيمان، وقد كانت للمبدع أحلامه وكواكبه قبلكم فوثق من إيمانه.
ما أنتم إلا أبواب فتحت مصاريعها لحفار القبور، وما حقيقتكم إلا القول بأن كل شيء يستحق الزوال.
إنكم تنتصبون أمامي كهياكل عظام متحركة، أيها المبتلون بالعقم، ولا ريب في أن أكثركم لم يخف عليه أمر عندما تساءل: «هل اختطف إله مني شيئا وأنا نائم؟ والحق أن ما سلب مني يكفي لإيجاد امرأة، فما أضعف أضلاعي!» هكذا يتكلم العدد الوفير من رجال هذا الزمان.
Bilinmeyen sayfa