الأستاذ :
على أن نكتب عهدا في التعاون.
اتفق المشعوذان الماكران على ذلك، وأحضر الأستاذ الجليل وثائقه، ونودي على التلميذ، وطلب إليه أن يحرق هذه الأوراق أمام أعينهما، ففعل، ثم تناقشا في نص العهد، فالوزير أراده مبطنا ينص على أنهما يتعاونان في صالح المملكة لينقذ بذلك الظواهر، وأصر الأستاذ على أن يكون صريحا، لا التواء فيه ولا تورية، فينص على أنهما يتعاونان على خداع الملك وشعبه، ويقتسمان المغانم والأرباح مادية ومعنوية، وانتصرت فكرة الأستاذ، واثقين بأنها تظل سرا مصونا، وضمانا لعدم حصول سهو أو نسيان، وأمضيا صك الخيانة والنفاق.
عندئذ وبعد أن احتفظ كل منهما بنسخة من ذلك العهد، التفت الوزير إلى شريكه الأستاذ، وقال بألم وضعف باديين: إنني أخشى تغير الملك علي.
وقص عليه ما جرى في الاجتماع، ثم روى له ما علم عن سهرة الملك وعن اجتماعه بمشيره الأول وكأنه كان حاضرا، وأكد له أن الملك يأمل أن يجد فيه روح أستاذه الشيخ الوقور موقد نار الثورة على أبيه.
الأستاذ :
وكيف اطلعت على ما لم تشهد من الحوادث وما عهدتك من المنجمين العبقريين.
الوزير :
لا أكتمك الحقيقة، وقد توحدت مصالحنا، فإن حاجب الملك هو جاسوس مخلص لي، ونستطيع الاعتماد عليه، ولكنني أود أن أنبهك لخطأ أوقعك فيه حرصك على اجتذاب قلب الملك، ولكنه يضر في مصلحتنا.
الأستاذ :
Bilinmeyen sayfa