5
ولا جثة كريهة، بل صرت تجد ريحا طيبة عطرة تنتشر فوق أرصفة الآلهة، وصرت ترى النار منارة بنورة السماء الساطع.
زيارة أرجنا لجنة إندرا
ودع البطل الطليق من قيود الأرض أرجنا الجبل، وأهرع فرحا إلى الموكب الإلهي صاعدا في الأجواء، فوصل إلى البقاع المحرمة على أبناء الأرض، فوجد فيها عشرات الألوف من المركبات المنيرة بذاتها، لا بفعل الشمس والقمر وأي ضياء، والتي بلغت من البعد ما نعجز معه عن قياس حجمها والتي تبدو، لهذا البعد، مصابيح شاحبة، فدنا منها فشاهد تألقها وانسجامها الرائع، فمرت أمامه مئات من الملوك العادلين والحكماء الراشدين وضحايا الحرب والمعتكفين الذين فتحوا السماوات، ورأى منزل الأولياء والتائبين ذا الأزهار الجميلة الأوضاع فتنسم شذاها العطر، وشاهد غابة مودانا التي تنتشر جميع الغواني تحت أشجارها الخضر، وإن شئت فقل شاهد المأوى المعد لأفئدة المؤمنين، فلا يدخله من لا يعرفون التوبة ولا يقربون القرابين ولا يثبتون في ميدان القتال ولا يقدمون الضحايا ولا يميلون إلى الزهد ولا ينصتون للويدا إذا قرئت ولا يزورون الأماكن المقدسة، ولا يدخله من يستخفون بالغسل وبالصدقات ومن يجحدون بالدين ومن يسكرون ومن يزنون، ولا تدخل مدينة إندرا قبل مجاوزة هذه الغابة الساطعة الربانية الغناء.
وقفت أمام مدينة إندرا ألوف المركبات الحية وفيها مجد إندرا بصوت الشعراء والغواني على حين كان النسيم ينشر أطيب رائحة، وفيها استقبلت الآلهة والسعداء فرحين ذلك المحارب ذا الذراعين المفتولين بسلام التبريك على صوت الموسيقى السماوية، فسار على الطريق ذات الكواكب وعلى درب الشموس ذوات الأنوار محاطا بملائكة السماء والأرض والهواء وبصفوة البراهمة والملوك فوصل مكرما إلى حضرة رب الأرباب.
شكل 1-6: تريبتي. حوض مقدس في سفح الجبل.
الراماينا
للراماينا مثل أهمية المهابهارتا فيعد هذان الديوانان الحماسيان، مع كتب الويدا، أعظم ما في الآداب السنسكرتية.
والراماينا، مع أنها أقدم من الميلاد بعدة قرون لا ريب، أحدث من المهابهارتا، فكان ما فيها من التحريف أقل مما في الأخرى، وهي إذ لم تشتمل على غير 48000 بيت من الشعر فإنها أصغر من الأخرى بأربع مرات، ويعتقد الهندوس أن الإله وشنو هو واضعها.
تقوم الراماينا على خبر الحروب التي أوقد نارها راما ليسترد زوجته سيتا الحسناء التي اختطفها الشيطان راونا ملك الجن الأشرار المقيمين بجزيرة لنكا «سيلان» والمعروفين بالراك شسا.
Bilinmeyen sayfa